موضة الاكتفاء بالقرآن...عن السنة!

موضة الاكتفاء بالقرآن...عن السنة!
كتبه طارق الحمودي


انتشرت في الآونة الأخير (موضة) الإعراض عن السنة بزعم الاكتفاء بالقرآن الكريم, وأقول (موضة) لأنها صارت على ألسنة كل من هب ودب...وهي دعاوى لا يعرف غالب المتحدثين بها والداعين إليها منابعها وأسسها ولوازمها وما يتفرع عنها...
وإني منبه هؤلاء بقوله تعالى في سورة البقرة : (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151))
فقد نبهت الآية إلى أن ثم شيئا غير الكتاب (القرآن) يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم الناس وهو (الحكمة)...ولا يمكن أن يكون إلا سنته التي يحملها حديثُه وفعله المقتدى به
وقال تعالى في سورة البقرة ايضا : (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) )
فدل على أن ثم شيئا آخر أنزل سوى القرآن وهي (الحكمة) ولا يمكن أن تكون إلى سنته كما ذكرت...
طيب...فإن كان الله تعالى أنزل الحكمة على نبيه ...وعلمها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه والناس...فلماذا ينزلها ولماذا يعلمها الناس...؟ والجواب في قوله تعالى في سورة النحل : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44))
فالمنزل الأول ليس هو المنزل الثاني ...فهما مختلفان..وليس الأول إلا تلك الحكمة التي أنزلها الله..وسماها الله تعالى (الذكر) ...وتعليمها للناس هو نفسه تبيين القرآن وبيانه.
طيب...إذا كانت الحكمة (السنة) بيان القرآن الكريم...فهل يتصور عاقل مؤمن ...أن تضيع !؟
الجواب : لا...لقوله تعالى في سورة الحجر : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)) فكل ذكر أنزل قد حفظه الله .سواء كان القرآن أو السنة والحديث...أما القرآن فبنصه..وأما البيان (الحكمة) (السنة) ففي جملته ومعناه....وكان حفظه عن طريق تفضل الله على المسلمين بـ(علوم الحديث) رواية ودراية ونقدا...
وأرجو أن أكون وفقت في وضع يد إخواني وأخواتي على أسس مناقشة هذه الشبهة فإنني أعرف انتشارها على النت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي..وحسبي في هذا أنني إنما احتججت بالقرآن الكريم فقط !
والحمد لله رب العالمين