سوق اللُعب في بغداد


كتبه طارق الحمودي
من عجائب الحضارة الإسلامية أنه كان في بغداد سوق خاص باللعب, ففي الأحكام السلطانية للماوردي وهو يتحدث عن أبي سعيد الأصطخري (المتوفى سنة 328 هـ) محتسب بغداد في عهد المقتدر (ص329): "وأقر سوق اللعب ولم يمنع منها وقال: قد كانت عائشة رضي الله عها تلعب بالبنات بمشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليها, وليس ما ذكره عن اللعب بالبعيد عن الاجتهاد"...
هل كان في العالم حينها سوق للعب...في أوروبا ؟....
فرحي بحضارة المسلمين وتراثهم لا ينتهي...الله أكبر.

حقوق المرأة المخاصمة لزوجها..في ماضي المغرب


كتبه طارق الحمودي
من الأمور العجيبة الجميلة التي تميز بها المسلمون..في المغرب خاصة...أنه كان في مراكش دار كبيرة تسمى "دار الدُّقَّة" مخصصة لإيواء كل امرأة خاصمها زوجها فلا تجد غير ذلك المكان, فتقيم فيه معززة مكرمة بطعامها وشرابها وطهارتها , حتى إذا دقت "الدقة" على رأس الزوج, وافتقد الأنيس, وحرم الجليس, وقامت عليه قيامة أشغال البيت...واجتمعت عليه همومه,بادر إلى إعادتها إلى بيتها...
طرافة المسألة في اهتمام المسلمين بالمرأة وحقوقها قديما...زيادة على عدل القضاء واستقلاله , ونظام الحسبة وصرامته.هذا حينما يكون الإسلام حاكما لقلوب العباد والبلاد..فأنعم بها من حضارة.
ومن الطريف أيضا اسمها...فقد جمعت الكلمة ثلاثة معاني ...الدُّقة, وهي التوابل ..لتحسين العلاقة بين الزوجين....والدُّقة الجمال والحسن...فهي دار للنساء..والدقة من الدق...لدق يد الزوج الظالم حتى يتوقف عن ظلمه...!!
.

أنظر كتاب شوقي أبو خليل "الحضارة العربية الإسلامية" ص337. وقد أحسن راغب السرجاني في جعلها مثالا لروائع الوقف في الحضارة الإسلامية في كتابه "روائع الوقف في الحضارة الإسلامية" ص129.
لا زلت كلما اكتشفت قصة الإسلام وحضارته..كلما بان لي زيف الدعاوى العلمانية...والخزعبلات الحداثية...حضارتنا بها جهاز تطور خاص...وتحديث ذاتي...يحركه نقل وعقل فطري ...
تحية صادقة لصناع الحضارة الإسلامية.

وهذا الذي أذكر به مرة بعد مرة ما هو إلا ذرات في ساحل من روائع الحضارة الإسلامية
كل هذا صنعه الفقه الإسلامي وامتداداته...جزى الله عنا العلماء والفقهاء كل خير..وأعاد لنا أمثالهم..ولو كره الحداثيون....اللهم آمين.

أخيرا سؤال:
هل يصح أن نقاطع هذا التراث... بدعوى أنه سبب تخلفنا...؟

أعداؤنا يكتبون تاريخنا..


نبه عليه طارق الحمودي
من التكتيكات العلمية أو (اللاعلمية) التي يسلكها بعض أعداء التراث الإسلامي تاريخا وفكرا ومعمارا مبادرتهم إلى قراءته وكتابته بأقلامهم المصنوعة في معامل الحقد والعداوة, ورأس هؤلاء... المستشرقون, ثم أذنابهم من العلمانيين الحداثيين المستغربين
سأذكر مثالا واحد فقط, لأن المقام مقام تنبيه لا تفصيل ولا توصيف ولا تحليل
وأنا أقرأ في كتاب "تاريخ إفريقيا الشمالية " لشارل أندري جوليان استوقفتني بعض الإدراجات غير البريئة في سرده لتاريخ المرابطين, فقال وهو يتحدث عن بداية الحركة المرابطية على يد عبد الله بن يسين: "كان شغفه بالنساء كبيرا"..."كانوا حريصين على التفاني في نشر الإسلام وفي نفس الوقت إشفاء غليلهم من النهب"..وقس على هذا شيئا كثيرا ..فقد كان هذا المستشرق يتحدث عن "أجلاف دخلوا في الدين الإسلامي"..هكذا يعرض هذا المستشرق حالة بدء المرابطين..ومعروف عداء المستشرقين وبغضهم للمرابطين..الذي هزموا النصارى في الزلاقة..وأمدوا بإذن الله في عمر الإسلام في الإندلس مئات السنين .
فالحذر من تأريخ المستشرقين بتاريخ بلاد المسلمين.

أنظر كتاب "تاريخ إفريقيا الشمالية " لشارل أندري جوليان , الجزء الثاني من صفحة 104 , تعريب محمد مزالي والبشير بن سلامة , الدار التونسية للنشر.

وقاحة المستشرق


نبه عليه طارق الحمودي
لا ينقضي عجبي من المستشرقين المشتغلين بتدوين تاريخ المسلمين , وفي المنشور السابق نبهت على قلة حياء المستشرق شارل أندري جوليان ..وهنا أذكر دليلا على حقده على المرابطين الذي هزموا النصارى في الزلاقة...فقد زعم هذا المستشرق أن المرابطين باغتوا النصارى في الزلاقة من الخلف فكان النصر....قاصدا أن النصر لم يكن عن مواجهة مباشرة كعادة الفرسان والجيوش المحترمة...مصورا جيوش المرابطين المظفرة بالطعن من الخلف...وهذا منه إسقاط من الدرجة الأولى...فالمعلوم أن من حاول الخيانة هم النصارى حينما هاجموا المسلمين يوم الجمعة مع سابق اتفاق على عدم الاقتتال يوم الجمعة والسبت والأحد لأنها أعياد لأصحابها...قبحا لتعصب يدفع صاحبه إلى ...الخيانة العلمية.

البحث العلمي..وإشكالية الوسائط


كتبه طارق الحمودي
تفاجأ أحيانا ببعض الباحثين أو المحسوبين على البحث العلمي بكثرة المنتوج المقالي,وقلة التحقيق العلمي, ونظرة إلى مصادره تدل على ركون سخفيف إلى المراجع واستغناء عن المصادر, ولعل هذا يرجع أولا إلى خلل في التناول العلمي منهجا وأدوات, وضعف القدرة على الاستقراء والاستغراق بحثا وتجريدا وتوصيفا في المصادر الأساس والرئيسة للمعلومة, وانكماش في القدرات التحليلية...وهوامشهم شاهدة بذلك.
وأقصد بالمراجع مؤلفات وسائطَ لباحثين معاصرين, والذي لاحظته عند كثير من هؤلاء أنهم في اكتفائهم بالمراجع الوسائط يقعون في خللين اثنين عظيمين.
الأول القناعة بكم ونوع المعلومة المتلقاة من جهتهم, وهي مظنة الاجتزاء والانتقاء غير العلمي,
الثاني حصول تأثر تحليلي بأصحاب هذه الوسائط, فيصير الباحث عبارة عن آلة تلخيص تقليدية, ويظهر هذا عند أول محاولة له بسبب المحاورات المباشرة أو غير المباشرة للخروج من دائرة الوسائط إلى مساحات مفتوحة من مصادر المعرفة والمعلومة, وتجده متمسكا بأظافره وأضراسه بالوسائط لا يخرج عنها, ويناور ببعض النقد لصاحبها .
ونصيحتي لنفسي ولهم, أنه لا غنى للباحث عن الاستقراء ولو الجزئي , وجعل الوسائط وسائط للوصول إلى المصادر, أو جعلها أدوات يستعان بها لتوجيه الفهم لا للفهم نفسه.
ومثال هذا أن كثيرا من المحسوبين على البحث العلمي من الحداثيين الذي سلكون طريق النقد أو الاستنبات التراثي يكتفون بالتقليد دون القدرة على الغوص في التراث...لأنهم لا يستطيعون...ولا يملكون المؤهل العلمي والمنهجي والفكري لذلك..ويكتفون بالنظر إليه من بعيد...أو يعتمدون على روايات الوسائط...بل قل: ...قراءات أيديلوجية وسياسية للوسائط.

هل الفكر الخارجي..منتوج سني؟


كتبه طارق الحمودي
لعل المشتغلين بتاريخ الفكر والفرق يعرف الجواب جيدا, ولكنني سأحاذي الأمر بطريقة يسهل بها فهم قصدي.
من الأمور المعلومة عند الدارسين والباحثين في تاريخ الفكر والفرق والمذاهب دراسة تخصصية وعميقة أن الفكر الخارجي قديم الظهور, وأن بعض الطوائف منهم انتسبت إلى بعض من انتمى إلى القرون المفضلة, وأخذوا عنهم فكرهم, فأقطاب الصفرية - خاصة -المغاربة أخذوا عن عكرمة تلميذ ابن عباس مثلا, وأن الإباضية ينتسبون فكريا وتاريخيا إلى جابر بن زيد أحد التابعين ممن أخذعن ابن عباس وعائشة, , فهل جعلهم الباحثون فرقة سنية أو فرعا سنيا؟ هل حملوا الصحابة مسؤولية ظهور هذا الفكر...بل..هل تجرأ أحد على نسبة المسؤولية إلى النبي صلى الله عليه وسلم, لأنه أصل الإسلام..وهؤلاء ينتسبون إليه... الجواب لا...ومثل هذا يقال في الرافضة ومن يليهم.
من الأمور التي أثارت انتباهي عكوف بعض الكتاب على جعل د ا ع ش أو من يقاربها فرعا عن الفكر السني , قسرا ...وعزوف عن سلوك المنهج العلمي في التوصيف والتحليل لفكر الفرق الحادثة...وهو خطأ منهجي واضح...فالقاعدة واحدة...هذا الفكر هو القراءة السيئة للفكر السني...كمن سبقه.
الفكر الخارجي..هو القراءة السيئة للفكر السني...ولكن بعض الكتاب سطحيي القراءة...الذين لا يعرفون حق الاستقراء ولا فريضة السبر والتحليل..ويكتفون بالوسائط والخرائط... لا يفهمون..أو لا يريدون أن يفهموا....والصحيح منهجيا تصحيح فكر الثاني بفكر الأول...لا تخطئة فكر الأول بفكر الثاني...

هل كان الأمويون جبرية؟

كتبه  طارق الحمودي
من العيوب المنهجية الملاحظة على بعض منتحلي صنعة الكتابة نهمهم الكبير للأحكام السريعة الجاهزة...على طريقة الأكلات الأمريكية التي تسبب السمنة الضارة , ومن ذلك ترويجهم تقليدا أن بني أمية كانوا جبرية ويروجون للفكر الجبري لتسويغ حكمهم واستبدادهم, وهو أمر لا يقوى على جعله نظرية بله حقيقة ما التقطوه من هنا وهناك من كتب التراث لقط الأعمى كل طويل في أرض غابة في ليل دامس.
عندما تضع شواهدهم في متناول آليات النقد والتحقيق تكتشف أنها منقولات من كتب منحولة ومدعاة إلى غير اصحابها ككتاب "الإمامة والسياسة" أو من كتب شيعية أو معتزلية وهما فرقتان قدريتان تنفيان عن الله خلق أفعال العباد, فطبيعي أن تتهم من يثبت القدر لله تعالى بالجبر, فالدوافع الأيديولوجية حاضرة ظاهرة, أو إلى مصادر تذكر الخبر بلا إسناده مرسلا مطلقا , أو إلى مصادر في الأدب والمحاضرات مما هو مظنة للكذب, أو إلى مصادر تاريخية لا تثبت رواياتها بقواعد النقد الأخباري أو أنها نصوصا تحتمل غير ما فهمه أولئك.
كل هذا لا يرقى إلى شواهد نظرية, فكيف يستسيغ الباحث الجاد أن يجعلها أدلة حقيقة...على أن الأمويين كانوا جبرية..كما يروجه بعض الكتاب الهواة.
بغض النظر عن الظلم الذي حصل من بعض بني أمية, فيجب لزوم الإنصاف والعدل وهذا أمر قد لا يابه له بعض من يكتب مدفوعا بموقف مسبق مطعم بالأيديولوجية المخدرة للإحساس النقدي...الذي دفعهم إلى الزعم بأن الأمويين هم من وضعوا أحاديث إثبات القدر لله تعالى, وهي أحاديث صحيحة بلغة الصناعة الحديثية التي لا يعرفونها, وأود التنبيه على أمر آخر أوقعهم ربما ي هذا الخبط والخلط ..وهو أنهم لا يمتلكون المفاتيح المفاهيمية للمباحث الكلامية , فهناك فروق واضحة بين مسميات القدر والقضاء والإرادة, وعدم اتبارها يوقع في ما وقعوا فيه, تحسينا للظن بهم...وإلا فالأمر لا يزال محتاجا إلى بحث جاد وعميق وموضوعي, فلست أثبت أو أنفي الجبر عن بني أمية أو قل عن بعضهم, لكنني على الأقل, لا أقبل أن يُسَوَّق الحكم بالإيجاب بشواهد فاسدة.