توثيق كلام العلماء المتأخرين !

توثيق كلام العلماء المتأخرين !
كتبه طارق الحمودي


كان العلماء وطلبة العلم الباحثون دائما يوثقون أقوال العماء التي يستشهدون بها أو يذكرونها بالعزو إلى مصادرها, سواء كانت من كتبهم أو من أجوبة لهم على سؤالات بعض طلبتهم أو مروية عنهم بالأسانيد...واليوم انضاف إلى ذلك المقاطع الصوتية والمرئية...وانتشر الاستشهاد بها على مواقع النت بشكل كبير جدا...واستعملت أحيانا في غير وجهها..والذي أعتقده وقد أكون مخطئا...أنه:

ليس هناك توثيق اضمن ولا أقوى من الإحالة إلى المصادر الأصلية المكتوبة..لا الصوتية ولا المرئية ...لأسباب كثيرة منها: أن العالم لا يسمح بظهور كتابه إلا بعد التأكد من سلامته نصا ومعنى..لفظا ومضمونا...بعد المراجعة والتثبت....

أما الصوتيات والمرئيات فقد يخون العالم لسانه... وأحيانا تقتطع من سياقاتها...فيفصل التقييد عن الإطلاق والتعميم عن التخصيص والشرط عن المشروط...زيادة على خروج بعض الكلام مخرج الجواب على سؤال معين...أو واقعة عين.

فنصيحتي عند نقل كلام العلماء خصوصا المتأخرين منهم كالشيخ ابن باز والعثيمين والألباني أن يحال على ما كتبوه..لا ما قالوه...إلا إن تمكنوا من الاستماع إلى المحاضرة أو المجلس كاملا..فإن السياقات والمقامات التي يصدر فيه الحكم أو الفتوى مقيدة ...

وقد خبرت بعض هذا..فكنت أقف على غرائب عجائب من البتر والإخراج عن السياق...وكنت أحتكم دائما إلى نصوصهم المكتوبة..فأجد نفسي أمام فوضى في الإحالت الصوتية والمرئية...فليتق الله تعالى من لا يحسن إلا النسخ واللصق..ولا يُعَنِّي نفسه البحث في كتب العلماء وتوثيق المواقف والأحكام والفتاوى والأقوال والله المستعان...

ولعلني اذكر بعض الأمثلة على ذلك قريبا إن شاء الله..مما قد يتعجب منه الإنسان...وتدعوه نفسه للتشكيك فيه..لولا أنه منصوص عليه في كتبهم...وكله دليل على إنصاف هؤلاء العلماء وعدلهم في أقوالهم...إذا كتبوها.