مناقشة علمية للأستاذ الكملي حفظه الله
في مسألة قصد المسبوق إلى السترة بعد تسليم الإمام
كتبه طارق الحمودي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أما بعد
فبينا أنا أتنقل بين بعض المقاطع المرئية العلمية وقفت صباح اليوم على مقطع للأستاذ سعيد الكملي حفظه الله من سلسلة شرح الموطأ, جوابا على سؤال حكم اتخاذ السترة في الصلاة , فذكر الأستاذ مذاهب الفقهاء ثم فرع عن ذلك ما يفعله بعض الناس من المسبوقين من قصد السترة بخطوة أو خطوتين بعد تسليم الإمام, وأجاب بجواب استغربته منه حفظه الله, فرأيت نفسي أكتب منتقدا ما أجاب به مع كامل الاحترام له والتقدير, فكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا الأنبياء..وما كتبته قد أكون في مخطئا , لكن حسبي أن الظاهر خلاف ذلك والله الموفق.
وانتقادي لجوابه من سبعة أوجه:
أولا:
هذه مسألة خلافية اجتهادية , ولا يعرض فيها القول المخالف بهذه الطريقة , كان الأولى أن يرجح قوله ويخطئ القول الآخر دون عرضه بتلك الطريقة الباعثة على السخرية من السامعين, وكنت أتمنى لو أجاب على طريقة الشيخ ابن باز الذي قال:
"لا يضره إن شاء الله، خطوات يسيرة حتى يمر الناس من وراءه لا يضره ذلك إن شاء الله إن كان بقي عليه صلاة قضى، لكن كونه يبقى في مكانه ويصلي في مكانه الحمد لله، أولى من التقدم".
رجح البقاء حيث هو...لكنه لم يسفه فعل من يخطو بقصد اتخاذ السترة.
ثانيا:
لا يفعل من يفعل ذلك تقليدا لأخ له في المسجد, بل لأنه قرأ لبعض العلماء الذين استدلوا ببعض النصوص واجتهدوا في الحكم..وبعضهم قد يكون اطلع على أقوال بعض الأئمة المتبوعين كما سيأتي!
ثالثا:
كان الأولى بل الحق أن يخبر بالحديث بعد ذكره لما عليه الجمهور..فهو الأولى من كل قول, وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (لا تُصَلِّ إلا إلى سترة) وفي حديث آخر (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها). وهذان عامان في المسبوق وغيره..ولفظة (وليدن منها) موضع الشاهد المباشر في المسألة...
رابعا:
ما الدليل على أن الخطو بتلك الطريقة لمصلحة الصلاة مبطل للصلاة؟, ألم تمش عائشة لفتح الباب للنبي صلى الله عليه وسلم؟ ألم يمش النبي صلى الله عليه وسلم إلى سترته منعا لمرور شاة بين يديه, وقد استثنى العلماء اشياء من منع الحركة في الصلاة للمصلحة التي قد تصل إلى الوجوب كما عند القرافي في الذخيرة.
خامسا:
قد أباح الإمام مالك نفسه ذلك في اليسير منه, فقال كما في المدونة (1/202/دار الكتب العلمية/ط1/1415):
"إذا كان الرجل خلف الإمام وقد فاته شيء من صلاته فسلم الإمام وسارية عن يمينه أو عن يساره ، فلا بأس أن يتأخر إلى السارية عن يمينه أو عن يساره إذا كان ذلك قريبا يستتر بها , قال : وكذلك إذا كانت أمامه فيتقدم إليها ، ما لم يكن ذلك بعيدا , قال : وكذلك إذا كان ذلك وراءه فلا بأس أن يتقهقر إذا كان ذلك قليلا , قال : وإن كانت سارية بعيدة منه فليصل مكانه ، وليدرأ ما يمر بين يديه ما استطاع ."
وقال ابن رشد في الفتاوى (ص904/دار الغرب الإسلامي/تحقيقالمختار التليلي/الفتوى رقم229):
" إذا قام لقضاء ما فاته من صلاته, فإن كانت بقربه سارية سار إليها, وكانت سترة له بقية صلاته, وإن لم تكن بقربه سارية صلى كما هو"فكيف لم يذكر الشيخ ذلك!؟
فها هو إمامنا مالك يجيز ذلك..وها هو ابن رشد يوافقه ...فما بال الأستاذ كمال يسخر ممن يأخذ بقول مالك؟!
سادسا:
جواز ترك اتخاذ السترة لبعدها أدخله القائلون (بالمشي إليها ) في قاعدة : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها...
سابعا:
انحياز المصلي ليفتح الطريق أمام المارين أمر موافق لمقاصد الشريعة, وليس من العجائب كما قال الأستاذ...فهل مدافعة المصلي لمن يمر بين يده من العجائب أيضا...إن كان في خطوة واحدة يخطوها هذا المصلي يمينا أو شمالا...مصلحة عدم التسبب في مرور أحد بين يديه فيضطر للمدافعة..فهو أمر حسن لا ينبغي أن يختلف فيه أحد.
الذي يظهر لي أن الأستاذ فاتته هذه الأمور أو أنه نسيها..وقد تسرع في الجواب..كما يحدث لغيره وأنا منهم ...فالله يغفر لي وله.
هذا ولا يسعني إلا أن أذكر الأستاذ الكملي بكل خير, فقد نفع الله به, وأسأل الله تعالى أن يسدد رأيه ويوفقنا وإياه إلى الخير...وإنما حل لي انتقاد ما قاله من باب النصح فقط, وإلا فالرجل له قدره ومقامه, ولكن الأمر دين.
والحمد لله رب العالمين
في مسألة قصد المسبوق إلى السترة بعد تسليم الإمام
كتبه طارق الحمودي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أما بعد
فبينا أنا أتنقل بين بعض المقاطع المرئية العلمية وقفت صباح اليوم على مقطع للأستاذ سعيد الكملي حفظه الله من سلسلة شرح الموطأ, جوابا على سؤال حكم اتخاذ السترة في الصلاة , فذكر الأستاذ مذاهب الفقهاء ثم فرع عن ذلك ما يفعله بعض الناس من المسبوقين من قصد السترة بخطوة أو خطوتين بعد تسليم الإمام, وأجاب بجواب استغربته منه حفظه الله, فرأيت نفسي أكتب منتقدا ما أجاب به مع كامل الاحترام له والتقدير, فكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا الأنبياء..وما كتبته قد أكون في مخطئا , لكن حسبي أن الظاهر خلاف ذلك والله الموفق.
وانتقادي لجوابه من سبعة أوجه:
أولا:
هذه مسألة خلافية اجتهادية , ولا يعرض فيها القول المخالف بهذه الطريقة , كان الأولى أن يرجح قوله ويخطئ القول الآخر دون عرضه بتلك الطريقة الباعثة على السخرية من السامعين, وكنت أتمنى لو أجاب على طريقة الشيخ ابن باز الذي قال:
"لا يضره إن شاء الله، خطوات يسيرة حتى يمر الناس من وراءه لا يضره ذلك إن شاء الله إن كان بقي عليه صلاة قضى، لكن كونه يبقى في مكانه ويصلي في مكانه الحمد لله، أولى من التقدم".
رجح البقاء حيث هو...لكنه لم يسفه فعل من يخطو بقصد اتخاذ السترة.
ثانيا:
لا يفعل من يفعل ذلك تقليدا لأخ له في المسجد, بل لأنه قرأ لبعض العلماء الذين استدلوا ببعض النصوص واجتهدوا في الحكم..وبعضهم قد يكون اطلع على أقوال بعض الأئمة المتبوعين كما سيأتي!
ثالثا:
كان الأولى بل الحق أن يخبر بالحديث بعد ذكره لما عليه الجمهور..فهو الأولى من كل قول, وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (لا تُصَلِّ إلا إلى سترة) وفي حديث آخر (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها). وهذان عامان في المسبوق وغيره..ولفظة (وليدن منها) موضع الشاهد المباشر في المسألة...
رابعا:
ما الدليل على أن الخطو بتلك الطريقة لمصلحة الصلاة مبطل للصلاة؟, ألم تمش عائشة لفتح الباب للنبي صلى الله عليه وسلم؟ ألم يمش النبي صلى الله عليه وسلم إلى سترته منعا لمرور شاة بين يديه, وقد استثنى العلماء اشياء من منع الحركة في الصلاة للمصلحة التي قد تصل إلى الوجوب كما عند القرافي في الذخيرة.
خامسا:
قد أباح الإمام مالك نفسه ذلك في اليسير منه, فقال كما في المدونة (1/202/دار الكتب العلمية/ط1/1415):
"إذا كان الرجل خلف الإمام وقد فاته شيء من صلاته فسلم الإمام وسارية عن يمينه أو عن يساره ، فلا بأس أن يتأخر إلى السارية عن يمينه أو عن يساره إذا كان ذلك قريبا يستتر بها , قال : وكذلك إذا كانت أمامه فيتقدم إليها ، ما لم يكن ذلك بعيدا , قال : وكذلك إذا كان ذلك وراءه فلا بأس أن يتقهقر إذا كان ذلك قليلا , قال : وإن كانت سارية بعيدة منه فليصل مكانه ، وليدرأ ما يمر بين يديه ما استطاع ."
وقال ابن رشد في الفتاوى (ص904/دار الغرب الإسلامي/تحقيقالمختار التليلي/الفتوى رقم229):
" إذا قام لقضاء ما فاته من صلاته, فإن كانت بقربه سارية سار إليها, وكانت سترة له بقية صلاته, وإن لم تكن بقربه سارية صلى كما هو"فكيف لم يذكر الشيخ ذلك!؟
فها هو إمامنا مالك يجيز ذلك..وها هو ابن رشد يوافقه ...فما بال الأستاذ كمال يسخر ممن يأخذ بقول مالك؟!
سادسا:
جواز ترك اتخاذ السترة لبعدها أدخله القائلون (بالمشي إليها ) في قاعدة : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها...
سابعا:
انحياز المصلي ليفتح الطريق أمام المارين أمر موافق لمقاصد الشريعة, وليس من العجائب كما قال الأستاذ...فهل مدافعة المصلي لمن يمر بين يده من العجائب أيضا...إن كان في خطوة واحدة يخطوها هذا المصلي يمينا أو شمالا...مصلحة عدم التسبب في مرور أحد بين يديه فيضطر للمدافعة..فهو أمر حسن لا ينبغي أن يختلف فيه أحد.
الذي يظهر لي أن الأستاذ فاتته هذه الأمور أو أنه نسيها..وقد تسرع في الجواب..كما يحدث لغيره وأنا منهم ...فالله يغفر لي وله.
هذا ولا يسعني إلا أن أذكر الأستاذ الكملي بكل خير, فقد نفع الله به, وأسأل الله تعالى أن يسدد رأيه ويوفقنا وإياه إلى الخير...وإنما حل لي انتقاد ما قاله من باب النصح فقط, وإلا فالرجل له قدره ومقامه, ولكن الأمر دين.
والحمد لله رب العالمين