قراءة كتب الفلسفة والفكر الغربيين!

قراءة كتب الفلسفة والفكر الغربيين!
كتبه طارق الحمودي

كثير من الفضلاء وغيرهم يشتغلون بتتبع وقراءة المنتوج الفكري والفلسفي لمفكرين وفلاسفة غربيين, يشتغلون بذلك عن الهدى الكامن في كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام...يحسنون ظنهم بالفكر الغربي...ولا ينتبهون إلى أنهم يدخلون متاهة مخيفة.

هذا المنتوج إما أن يكون موافقا لما في كتاب ربنا وسنة نبينا, فلسنا بحاجة إليه, إلا لإقامة الحجة على أصحابه...فما يكتبونه اكتشاف بشري, وما في كتاب الله هدى رباني.
وإما أن تخالف ما كتاب ربنا جل وعلا, فهذا أحرى برده.
لكن الذي ليس لهم معرفة بكتاب الله تعالى يصعب عليهم التمييز بين ما يوافقه وبين ما يخالفه, فيختلط عليهم الأمر ويضلون الطريق.

هذا إن كان القارئ باحثا عن المعرفة والهدى, أما إن كان القصد معرفة ما عند الغير للنقد والتمحيص , لرد شبهة وتحصين أمة, فهذا لا بأس في تتبعه والنظر فيه للمؤهل المتمكن صاحب العقيدة الصحيحة.

صحيح أن بعض المفكرين يصيبون الحق في كثير من كتاباتهم, لكنها لا تعدو أن تكون تأثرا بشيء من آثار النبوة التي ورثها النصارى أو اليهود من تاريخ أنبيائهم.

قد قرأت كثيرا مما أنتجوه, فوجدت عقلاءهم يحومون حول الحق يوشك أن يقعوا فيه, ثم لا يلبثون أن ينفضوا عنه إلى الباطل....وكتاب الله تعالى فيه الهدى والنور, وحسبي مثالا على هذا مسألة الأخلاق والقيم.

لم يستطع المفكرون الغربيون أن يصلوا فيها إلى شيء...خبط وخلط...ثم أخيرا..فلسفة أخلاق براغماتية أبيقورية..منفعية.
وأنصح لمزيد معرفة بهذا بقراءة كتاب [الأخلاق بين الفلاسفة وعلماء الإسلام]..لمصطفى حلمي.
وفي هذا , قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء,فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا".
ومثله قول ابن مسعود وهو يفسد بعض هذه الكتب التي قدم بها أبو قرة الكندي من الشام: "إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم الكتب وتركهم كتابهم"

أما في مباحث الإلهيات والنبوات خاصة ...فلا محل لهذه الكتب في الاعتبار البتة إلا لنقدها ونقضها...إلا أن توافق الوحي...! يقول ابن عباس رضي الله عنه: "يا معشر المسلمين,كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء, وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله, محضا لم يشب".
وانظر للمزيد [المقدمات الأساسية في علوم القرآن/من الصفحة343] لـعبد الله الجديع.

ومع ذلك تجد بعض المسلمين يفخرون بما فعله المأمون وقبله غيره من استجلاب لكتب الفلسفة اليونانية إلى خزائن بيت المقدس وتولية أهل الكتاب عليها لترجمتها, ولا يدري أن ذلك كان سببا في ما جرى بعد ذلك من فكر مبتدع واختلاف وتزب في الأمة...وما فتنة خلق القرآن إلا نتائج قبيحة لحركة الترجمة تلك...أفلا ترجموا كتب الطب والغيرها من العلوم التجريبية وحدها..أكان لا بد من ترجمة كتب الفلسفة والإلهيات اليونانية وغيرها...قد نصحنا النبي صلى الله عليه وسلم, ونصحنا أصحابه رضي الله عنه..ولكن لا نحب الناصحين.

أما المنتوج العلمي التجريبي فهذا منتوج مشترك إنساني..تعاقبت على تطويره الحضارة الإنسانية..فليس لأمة على أمة فضل ولا منة...إنما هو مسؤولية أخلاقية...ولذلك...يوضع التقدم التقني في غير موضعه حينما يغيب الجانب الأخلاقي في ذلك.