جمهورية.. بني علمان..الأفلاطونية



بسم الله الرحمن الرحيم

جمهورية.. بني علمان..الأفلاطونية

كتبه طارق الحمودي

الحمد لله أما بعد:

فقد عكف كثير من المشتغلين بالفلسفة السياسية قديما على محاولة إيجاد صيغة فلسفية بنكهة سياسية اجتماعية لمدينة فاضلة كاملة متقدمة...وكان ممن تورط في ذلك فيلسوف الخيال والخرافة أفلاطون بن...., فكتب كتابا طبع باسم (الجمهورية) صنفه على طريقة جدلية قائمة على حوار بين سقراط وآخر على طريقته في عرض أفكاره مختبئا خلف شيخه سقراط..!

وقد لخصه الفيلسوف الأندلسي أبو الوليد ابن رشد , لكن الأصل العربي فقد, فلم يجد المشتغلون بهذا إلا نسخة مترجمة إلى العبرية, فاستعادوا النص العربي بترجمة ارتدادية إلى العربية , وطبع التلخيص مرة باسم (الضروري في السياسة) وتارة باسم (تلخيص السياسة).

يستغرب الباحث كثيرا من إصرار بعض الأفكار والممارسات الفاسدة على الاستمرار تاريخيا في حركة مستمرة غير منقطعة, ويزيد الاستغراب حينما يجد أن المسافة التاريخية بين البدء والانتهاء كبيرة... إلى درجة مفزعة!

كتب أفلاطون (جمهوريته) قاصدا وضع قالب سياسي لفلسفته, وأرضية لإسقاط نظرياته في الكون والوجود والنفس, ولا يفوتني التنبيه أنه قد أتيح لأفلاطون الإنزال العملي لنظرياته السياسية مرتين...لكنه فشل...! وهو أمر لابد من استحضاره ونحن نتحدث عن التفصيل الممل الذي صاغ به كتابه...

إن غرضي مما سأعرضه...قياسي بالدرجة الأولى...أقصد فيه إلى تأكيد استمرارية الفكر السياسي والاجتماعي لأفلاطون الإغريقي أحد رواد فكر زمن الآلهة والأساطير والخرافات...ولأجل ذلك ستكون دراستي وصفية تحليلية لبعض الكتاب حيث تحسن المكاشفة ...ثم أساعد القارئ على تلمس القياس والانتقال بطريقة سلسلة عبر التاريخ إلى زماننا , مع المحافظة على القبلة الفكرية دون رفع النظر عن عناوين الفضائح.

لعل أنسب موضع أختاره لهذه المدارسة هو الفصل الخامس من الكتاب...وهو فصل في غاية المناسبة...فيه مؤهلات مساعدة للكشف عن معالم مدينة بني علمان الأفلاطونية... لصراحة النصوص وعريها عن سواتر الإجمال والإطلاق.

يقترح أفلاطون لأجل رفع حالة الفقر في المدن اليونانية أن ترفع المرأة من مستواها المنحط الذي يشاركها فيه العبيد والمجانين إلى مستوى الرجل , فتُعلم نفس تعليمه, لتعد محاربة وحاكمة وفيلسوفة...ولذلك عليها أن تمارس الرياضة والتمارين البدنية مع الرجال عارية , ومحاولة تعويد اليونانيين على مناظر العري النسائي وتجاوز الإحساس بالحياء تجاهها...يقول أفلاطون على لسان سقراط (ص226): (يجب أن تتعلم النساء الموسيقى والرياضة والتمارين العسكرية, ويجب معاملتهن كالرجال.)

ويبين ذلك بقوله: (سيكون الشيء الأكثر إضحاكا, منظر رؤية النساء العراة في معهد المصارعات متمرنات مع الرجال, حتى عندما يتخطين مرحلة الصبا) ثم يقول (ص227): (يجب أن لا نخاف سخرية الظرفاء التي سيوجهونها ضد هذا النوع من التجديد)

فلم يكتف أفلاطون باقتراح عري النساء على خلاف الآداب والحياء, بل تجاوز ذلك إلى الاستهانة بسخرية (العقلاء) الذين  سماهم (الظرفاء) ..بل تجاوز كل ذلك وقال بكل وقاحة إن ذلك (تجديد).!!!!

بل...تجاوز أفلاطون الوقاحة إلى ما هو أفظع منها وأقبح...فقال: (عندما أظهرت الخبرة أن ترك أشياء كثيرة مكشوفة هو أفضل بكثير من تغطيتها, فإن التأثير المضحك للعين الظاهرية تلاشى أمام ما برهن العقل أنه أفضل)...وفظاعة هذا في كونه يؤسس للعري ..بطريق البرهان العقلي...فالعقل شاهد بأفضلية العري...والستر رجعية وظلامية وتخلف...ولذلك وصف المنكر لذلك من أهل الحياء بقوله (ص235): (ضحكه ثمرة عقل غير ناضج)..بل العري عند أفلاطون فضيلة ...لا الستر ..فإنه قال(ص234): (لندع النساء الحاميات يخلعن ملابسهن للرياضة لأن فضائلهن ليست أرديتهن) ..فتأملوا هذه النظرية الأفلاطونية..وابحثوا عنها في زماننا..لعلكم تتعرفون على أحفاد أفلاطون بيننا!

ثم اقترح أفلاطون أن تكون الحياة الاجتماعية جماعية شيوعية, فتعيش الرجال والنساء في مساكن واحدة...ثم تشاع النساء بين الرجال , وتتكفل الدولة بتربية نتاج الولد بينهما,عن طريق الزنا... دون أن يتعرف الولد على أبيه أو أمه.

واقترح أفلاطون المساواة التامة بين الرجال والنساء, إلى درجة مشاركتهن لهم في الحروب والقتال, والانفكاك من الوظائف الأسرية كالنسل والتربية والرضاعة وخدمة الأزواج, عارضا لذلك في صورة سلبية تعارض البناء الحسن للمدينة الفاضلة في نظره, في محاولة لتفكيك عناصر الأسرة وتعويضها بشيوعية اجتماعية محضة...فيقول مثلا (ص235): (إن كل هذه النساء ستكون مشتركة لكل الرجال من الرتبة عينها....فإن أطفالهم سيوكنون مشتركين,ولن يعرف أي من الوالد أو الوالدة ابنه الخاص أو الابن أباه)!! فانتبه إلى مجتمع أفلاطون الذي يريده بنو علمان في زماننا..واحذر حذر القطاة!

لقد جعل أفلاطون مدينته الفاضلة مدينة للكلاب الحارسة...فهكذا يتصورها...وبها شبه سكانها...وعليها قاس ونظَّر...فجمهورية أفلاطون جمهورية حيوانية بامتياز, وقد صرح بذلك بوضوح بلا حياء..ولم الحياء...إن كان العقل عنده يشهد بأن ذلك هو الحق...  فقال (ص225): (لا يمكن أن يوجد في رأيي للرجال المولودين والمثقفين كمواطنينا أي حق في امتلاك أو الاستفادة من النساء والأولاد, إلا إذا سلكوا الطريق التي أرسلناهم إليها واقترحنا كما تعرف,أن نعاملهم ككلاب حراسة للقطيع) هكذا يريد أفلاطون سكان المدن..كلابا..وكذلك يفعل أحفاد أفلاطون اليوم من بني علمان..أو هكذا يريدون...!

إن عري النساء الرياضيات صار اليوم أمرا معتادا على شاشات الإعلام, فها قد تمكنت جهات أفلاطونية من إخراج فتيات المسلمين إلى ممارسة الرياضة مع الرجال شبه عاريات ..وأردفوا ذلك بمحاولة قتل الحياء عندهن وعند المشاهد لهن...فلما أنكر عليهم ذلك...استهانوا ...بل ...سموا حرصهم على تعرية النساء المسلمات تجديدا... على الطريقة الأفلاطوينية..كما سبق ذكره !!

كما استطاعت هذه الجهات الأفلاطونية أن تشيع النساء في الشوارع بين الرجال , داعية إلى جواز الزنا ...دون تحمل مسؤولية النتاج بين طرفيه...!

حاولت في هذا المقال القصيرة دون قصد الاستقراء..- وإلا فإن أعصابي لا تتحمل أكثر من هذا...-  أن أؤسس لحملة تحذير من محاولات أفلاطونية بأيدي علمانية في زماننا  للإجهاز على ما بقي من عناصر القوة والثبات في المجتمعات الإسلامية...ولعل هذه الجهات الأفلاطونية التي تحتمي اليوم في هيئات سياسية وحقوقية وثقافية..تسعى حثيثا إلى دولة مدنية على الطراز الأفلاطوني...علم ذلك من علم..وجهله من جهله من المستهدفين من تحذيري...من جمهورية بني علمان الأفلاطونية!

قراءة في تاريخ الحركة النسائية

قراءة في تاريخ الحركة النسائية

كتبه طارق بن عبد الرحمن الحمودي

بسم الله الرحمن الرحيم

بدأت أول حركة تنادي بإعطائها حقوقها في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي في فرنسا , فألف الكاتب الفرنسي كريستيان دو بيزان كتاب (مدينة السيدات سنة 1405) وكان مضمونه الدفاع عن المرأة ضد ما كان يذيعه الرهبان في كتاباتهم عن المرأة واحتقارها وكان غالب ما تطالبه النساء يومئذ من حقوق مشروعة كحق الملكية الفردية وحق التصرف في ما تملك وحق التعلم ولذلك ألفت ماري دو كروناي الفرنسية كتاب (المساواة بين الرجل والمرأة سنة 1622 ) طالبت فيه بحق المرأة في التعليم بالخصوص وزعمت فيه أن سبب الدونية التي تعيشها المرأة في الغرب هو بسبب عدم تعلمها وكانت البداية أثرا معقولا لما كانت عليه المرأة الغربية من الظلم والاحتقار من طرف الرجل.
وألفت أوليمب دو كوج وهي فرنسية من الثورة كتاب (الإعلان بحقوق المرأة والمواطنة سنة 1791 ) ثم وسعت دائرة الحركة لتشمل المملكة المتحدة فألفت ماري وولستونيكريفن الإنجليزية كتاب (الدفاع عن حقوق المرأة 1792) ويعتبر هذا الكتاب أصلا للحركة النسائية العالمية.
وبدأت تظهر الثمار المشروعة الأولى لهذه الحركة,ففي فرنسا صودق على قانون فالو (15 مارس 1805) الناص على إدماج الفتاة في التعليم, وسمي على صاحب فكرته , وألف الفليلسوف الإنجليزي جون ستيوارت كتاب خضوع النساء , وفي سنة 1882 حصلت النساء المتزوجات في بريطانيا على حق الملكية والتصرف في مالها, وفي سنة 1907 حصلت المرأة العاملة غير المتزوجة في أوروبا على حق التصرف في راتبها خصوصا في بريطانيا ودول الشمال الأوروبي.
إلى هنا كانت مسيرة الحركة مسيرة صحيحة مقبولة.
ثم بدأت الحركة تزحف إلى العمل السياسي, ووصلت إلى الكنيسة.. فقوبلت بسبب ذلك بقوة من اجل تدخلها في الأمور الدينية للكنيسة حينما أعلنت هذه الأخيرة أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية والسعي إلى مساواة الرجل في كل شيء مهدد للبيت والعائلة, وكانت المواجهة بين الحركة والكنيسة شيئا متوقعا لسببين أولهما: النظرة التحقيرية التي كانت تنظر بها الكنيسة للمرأة
وثانيها: كيد اليهود الفرنسيين الذين قادوا الثورة الفرنسية خلف الكواليس, وكانت الحركة النسائية جزءا منها, وقد كان شعارهم حينها : اعدمم إقطاعيا بأمعاء قسيس , وكان لظهور الحركات الشيوعية في العالم أثر في توجيه الحركات النسائية, فمنذ أن تبنتها سنة 1960 استعملتها لتسريب أفكارها المصادمة للدين والمحاربة لرب العالمين, فتحرك جيش المفكرين الملاحدة, يضرب المثل ويدمر الإنسانية والأخلاق,فكتب إنكلس صديق كارل ماركس أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة, محاولا هدم العائلة وقطع الرحم والروابط الأسرية وقامت فلورا ترستان الفرنسية الاشتراكية تدعو إلى تمكين المرأة من الطلاق والحب الحر بدون زوج..
وظهرت (حركة تحرير النساء) سنة 1968 واحدة في فرنسا والأخرى في الولايات المتحدة الأمريكية فقامت تطالب بالمساوات مع الرجل وبحق المرأة في الإجهاض ورفع ما يوجبه المجتمع على المرأة من مسؤوليات الأمومة والزوجية
وفي فرنسا حصلت المرأة على حق استعمال موانع الحمل 1967ثم حصلت سنة 1975 على حق التدخل للإجهاض المبكر, وأقيم استفتاء يعطي للمرأة الحق في التطليق كما للرجل , وهكذا أفسدت الحركة, وشوهت واستعملت من لدن الشيوعية لهدم الفكرة والحياة الإنسانية السليمة
أما المرأة المسلمة فقد ضمن الإسلام لها كامل حقوقها, ورفع من شأنها وما الظلم الحاصل اليوم عليها في بلادنا العربية الإسلامية إلا بسبب الابتعاد عن تطبيق الأحكام الشرعية التي تمن الحقوق وتنصف المظلوم, وليس هناك حل عندنا سوى الرجوع إلى الشريعة لا مصادمتها والذي يتابع الحركات النسائية العربية يرى بعين منصفة أنها (صورة طبق الأصل) للحركات الشيوعية الطائشة,الحاقدة على الإيمان بالله الخالق تعالى,فهي تطالب مثلا بالمساواة بين الرجل والمرأة في الإرث , وهو مصادمة صريحة للقرآن الكريم , كلام رب العالمين, ومثل هذا كثير, وليس هذا غريبا ,,فما شابه أباه فما ظلم.

كشف زيوف الفيصل - ذيل على السيل الجارف الجاري

كشف زيوف الفيصل
هل صح قول من الحاكي فنقبله***أم كل ذاك أباطيل وأسمار
أما العقول فآلت أنه كذب***والعقل غرس له بالصدق إثمار
كتبه طارق الحمودي
بسم الله الرحمن الرحيم
أطلعني بعض الأصدقاء على ردة فعل صاحب المقال الغريق ( ) ..وطلب مني التعليق عليه... فقرأته.. فوجدته على تحذلقه الأول... وبحثت عن دليل أو شبه دليل...إنصافا للمتحذلق فلم أجد..فقلت: لعلني أظفر منه بشبهة..فلم أجد..ومن بين فرث ودم أخرجت ما يشبه أن يكون شبهة وهما شيئان:
1-  [لا توجد نسخة بخط يد المؤلف...وبالتالي لا يمكن نسبة الكتاب إلى البخاري!!] وهذه هي القاعدة المحدثة...التي استنكر علي المتحذلق وصفها كذلك...وأنا أصححها..هي قاعدة سخيفة !
قال المتحذلق: (وللأمانة فإن المخطوطة الوحيدة التي تم العثور عليها ترجع لسنة 495 هجرية، أي بعد وفاة البخاري بحوالي  240سنة ، ويزداد التعجب أكثر، عندما يعلم القارئ أن هاته النسخة تم العثور عليها من طرف مستشرق انجليزي، وهو الذي قدمها لنا على أساس أنها أقدم نسخة لصحيح البخاري.
قلت: يقول فؤاد سزكين في (تاريخ التراث العربي/1/228/جامعة الملك محمد بن سعود) تحت عنوان: (مخطوطات الجامع الصحيح): (أقدم نسخة نعرفها هي قطعة المستشرق منجانا,وهي نسخة من سنة (370/390 هـ) برواية المروزي , وأحد رواة الفربري, نشرها منجانا (mingana) في كمبردج 1939 م) !!!! والمروزي هذا تلميذ الفربري...وهو الفقيه الشافعي أبو زيد محمد بن أحمد , قال فيه الخطيب البغدادي: أجل من روى الصحيح.وقد توفي سنة 371 هـ  . ومنغانا هذا هو ألفونسو مانغنا نصراني عراقي متخصص في التراث, له مجموعة طريفة من أقدم المخطوطات جمعها في حياته.
وقد ذكر بعضهم والعهدة عليه أن في دار الكتب القطرية نسخة مكتوبة بعد البخاري بنحو ثماني سنين !...
ولا يهمني صحة هذا أو عدمه...لأنه لا يعني شيئا...فالعلماء لهم في نقل الكتب طرق علمية شهد بقوتها الغربيون..قبل الشرقيين... فقد رويت الكتب بالأسانيد وعرضت على أصولها وصححت وضبطت في مجالس العرض المشهورة.. وقد ذكرني اشتراطه وجود نسخة خطية للبخاري لصحة نسبة الكتاب الذي بين أيدينا له بما حكي عن بعض الظرفاء ...الذين عزموا أن لا يصوموا...فخرج ليلة مظنة ظهور الهلال..مطأطأ رأسه كي لا يفاجأ به في السماء...فمر على بركة ماء فبدت له صورة الهلال منعكسة فيها..فلم يأبه بها..لزعمه أن مشاهدة الهلال الأصل شرط !!
وأما زعمه أنه مجتهد في هذه القاعدة , وأنها نتاج إعمال عقله وتحذلقه فتدليس مفضوح...فهذه بضاعة شيعية منتهية الصلاحية..اشتراها من أحد متاجر الروافض المنتشرة على النت...واجترها دون أن يحاول التدليس بالتصرف فيها تقديما وتأخيرا..بعد أن لاكها أصحابها واستهلكوها...ومن يدري..فلعل المتحذلق منهم..ولا أجزم...!
ومن أراد اكتشاف سرقة المتحذلق للشبهة...وكذبه في دعوى اجتهاده...فليبحث عن شبهه على النت ..سيصدم ! ومع ذلك سأستمر في الرد عليه لا لذاته..بل لغيره....!! فالرجل ناقل مقلد.. لا ناقد مجتهد....وبعبارة أوضح... متحذلق...!
 وقد زعم أنه [وقع تلاعب في الكتاب] ...بدأ بتلاميذ الفربري...مستشهدا بنقل للباجي...وفيه أن تلامذة الفربري اختلفت رواياتهم في بعض المواضع...ثم أبدى استغرابا من اختلافهم مع اتحاد المصدر...لكنه ربما لم ينتبه أو لم يفهم قول الباجي (ص287): (نسخوا من أصل واحد, فيها التقديم والتأخير,إنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم في ما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما فأضافه إليه). ولكي يفهم المتحذلق ما قاله الباجي  - لأن المفروض أنه رآه..وإلا فالمصيبة أعظم- أقول: يقصد الباجي مع ما نقله المتحذلق عن أبي إسحاق (فأضفنا بعض ذلك إلى بعض) ومع ما صح عن الفربري ومحمد بن أبي حاتم الوراق أن البخاري كان يراجع نسخته ليلا أحيانا فيقوم إليها مضيفا ومعلقا بضع عشرة مرة !!, وأنه كان يضيف أحيانا على جوانب نسخته على طريقة المتفنين المتقنين الحذاق في هذا الفن طررا وإلحاقات وتصحيحات على اصطلاح معروف بين العلماء ..- ينظر لأجل معرفته نحو (الإلماع) للقاضي عياض قد لا يعرفه المتحذلقون..- بل كان يضيف أحيانا رقعا إن كان الأمر يحوج لذلك...أنه لما وقعت النسخة بيد تلاميذ الفربري اجتهدوا في إدخال الإضافات البخارية إلى مواضعها في النص الأصلي...فاختلفت اجتهاداتهم...فنتج عن ذلك اختلافات في رواياتهم...تقديما وتأخيرا ! وقد وفق الحافظ ابن حجر في محاولة الوصول إلى أقرب ما يكون من النسخة الأصل..واختار أتقن الروايات وهي رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وهذا يعني أن أبا ذر جمع للبخاري تلك الاختلافات التي لا يضر شيء منها الصحيح...خلاف ما قد يفهم من تشويشات المتحذلق.
ومن أسباب الاختلاف أيضا أن البعض يتلقى الصحيح إلا بعضه...فيأتي المحقق فيجمع هذا إلى هذا , وهذا أمر معروف عند أهل هذا الفن...ومنهم الحافظ ابن حجر!
2-  تنبيه...زعم المتحذلق أنني وصفته بأوصاف قادحة...ولم أفعل..فالمتحذلق هو الذي يتكلف ويتصنع إظهار الحذق فيما لا يحسنه..وهذا وصف لواقع حاله وليست قدحا...!.. ولو كنت أردت القدح لكان جائزا في حقه..فقد سبقني إلى القدح في أهل العلم تحت دعاوى متهافتة لم تعد تقنع فطنا...من قبيل المزايدة في استعمال العقل والاستقراء والبحث والأدب... وهذا وفق قاعدة (ضربني وبكى وسبقني وشكا) أما أنا فقد كنت صادقا في وصفه..وأما هو فأرجو أن يكون صادقا في وصفي بالفاضل...! وبهذا يتأكد لي أن مقاله الأول غرق...فبقي منه شيء عند صاحبه..فطاله السيل أيضا فأغرقه...وختاما ..أنبه إلى أن محاولة اجترار أمثال هذا المتحذلق لما يثيره الشيعة الرافضة من شبه متهافة لن ينفع...فأهل السنة بالمرصاد..وحراس الحديث على الحدود في غاية اليقظة والفطنة...وأدنى محالة للتسلل ولو في أحلك ليل سيكون مصيره الفضح والتنكيل ...وأنصح هذا المتحذلق ومن يحذو حذوه ...أن يبتعد عن ساحة الاقتتال هذه...فجيوش السنة لا يوقف زحفها الحصى  ...هذا باختصار  جواب من سألني النظر في مقال المتحذلق ....ولا أستبعد أن يعمد المتحذلق إلى حذف مقاله ...بعد الفضيحة...والحمد لله.