300 سنة...من تاريخ صحيح البخاري ! ردا على بابكر السوداني

300 سنة...من تاريخ صحيح البخاري!
ردا على بابكر السوداني*
كتبه طارق الحمودي

يصر صاحب نظرية (آذان الأنعام) السوداني عماد محمد بابكر على مغالطاته..ومنها كلمة صدرت منه في بعض محاضراته زعم أنها حقيقة علمية, سمعت هذا منه بأذني..من صاحب نظرية الآذان!
يزعم الباحث السوداني أن صحيح البخاري تناقله الناس شفاهة منذ البخاري بثلاثمائة سنة..ثم ظهرت نسخه بعد ذلك...أي أنه حفظ في الصدور لا في السطور لمدة 300 سنة..وح
فظ المحدثين على جلالتهم خوان غير مؤتمن.
وهذا أمر لا أستغربه. منه فالرجل غير متخصص في هذا...لكن الذي استغربه منه أنه نسب هذا إلى بعض أهل الاختصاص!!!!
والمفاجأة صادمة ...تبين مدى سذاجة المتكلمين في هذه الأمور ...

من الحقائق العلمية المعروفة أن النسخة الأصلية من الجامع الصحيح الخاصة بالبخاري المتوفى سنة 256 هـ انتقلت منه إلى تلميذه الفربري المتوفى سنة320 هـ

ومنه انتقلت إلى الجرجاني تلميذ الفربري المتوفى سنة 373 هـ
ثم انتسخ منها الأصيلي نسخة طبق الأصل وهو متوفى سنة 392 هـ...

في هذه الفترات كان ثلاثة من تلامذة الفربري قد انتسخوا من أصل البخاري الذي كان عند شيخهم , من أشهرهم المستملي المتوفى سنة 376 هـ والكشميهني المتوفى سنة 381 هـ

وعن نسخ هؤلاء الثلاثة انتسخ أبو ذر الهروي المتوفى سنة 434 هـ نسخة مطابقة مصححة

وعن نسخته المصححة انتسخ طلبته مثل أبي الوليد الباجي المتوفى سنة 474 هـ

ثم وصل الكتاب عن طريق الاستنساخ إلى النسخة المشهورة بنسخة ابن سعادة المتوفى سنة 522 هـ والتي وافقه عليها القاضي عياض المتوفى سنة 544 هـ والذي كان قد أخذها من شيخ ابن سعادة ومن طريق أخرى متصلة بالاستنساخ إلى الأصيلي السابق الذكر.

كل هذا يعني أن كتاب الجامع الصحيح المشهور بصحيح البخاري انتقل عن طريق الاستنساخ من الكتاب الأصل بنسخ متطابقة تماما مع الأصل بالتصحيح والمراجعة والموافقة من العلماء عبر كل تلك السنوات من التمحيص والتدقيق والنقد...لمدة تقرب من 300 سنة وبالتحقيق 288 سنة باعتبار نسخة القاضي عياض...

الغريب في الأمر أن الرواية عن طريق الاستنساخ استمرت إلى زماننا..ولم يكن للرواية الشفهية كبير تأثير في المحافظة على الكتاب...ولذلك استهجن بشدة الحرص على حديث هؤلاء عن الرواية الشفهية..والتي تعتبر في تاريخ صحيح البخاري شبه منعدمة.

الاستنساخ عند المحدثين كان دقيقا إلى درجة تسويته بالنسخ الضوئي في زماننا ...فهل يمكن لأحد التشكيك في نسخة ضوئية ...بسبب عدم وجود النسخة الاصلية..على هذا لن تقبل الصورة المطابقة للأصل المصادق عليها في الإدارات العمومية...والمصادقة القانونية تشبه ما يحصل للنسخ من المراجعة والتصحيح والتنقيح ...!!

ومن تكلم في غير فنه أتى بالعجائب والغرائب.
فليتق الله هؤلاء المشتغلون بتشكيك الشباب المسلم في مصادر دينه..فإن لم يتقوا فليعلموا أنهم في مرمى سهام....حرس الحدود