تصنيف منهج النقد الحديثي من خلال كتاب: «أبجديات البحث العلمي» للدكتور فريد الأنصاري

تصنيف منهج النقد الحديثي من خلال كتاب: «أبجديات البحث العلمي» للدكتور فريد الأنصاري

كتبه طارق الحمودي

منهج النقد الحديثي عند علمائه نظام قائم على مركب منهجي، بسبب طبيعة النقد ومقاصده، فهو في جمع الطرق والروايات جردا وعرضا يقوم على المنهج الوصفي في بعده التقريري. وفي محاولة استقراء الحديث من مظانه وإعادة تركيب الحديث من ألفاظه للاقتراب من النص الأصلي ما أمكن، بالنظر في المتابعات والشواهد ينهج المنهج التوثيقي في بعده الجمعي.
وعند مقارنته بين الروايات لاستخلاص العلل والأخطاء يسلك طريقة المقارنة وفق المنهج الحواري ولأجل ذلك سأحاول أن أسلط الضوء على هذا التركيب المنهجي في مقال موجز وسأجعل المقال في مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة.
مقدمة: في النقد الحديثي ومجمل تاريخه.
الفصل الأول: جمع الطرق وتصنيف المصادر.
الفصل الثاني: إعادة تركيب الحديث من رواياته.
الفصل الثالث: المقارنة بين الروايات وعلم العلل.
خاتمة: في خطورة النقد الحديثي بسبب المتطلبات المنهجية فيه.
مقدمة
يعتبر علم الحديث العلمَ الإسلامي المنشأ والمحضن الوحيد الذي يخدم ولا يخدم، فإن من المعلوم عند العلماء أن الإسلام كله عقيدة وشريعة نُقل بالأسانيد.. فالعربية نقلت بالأسانيد، بل حتى الشعر. ولذلك يستغرب الناظر من صنيع الإمام السيوطي في كتابه (المزهر في اللغة)، فقد بوب لمباحث الكتاب وقضاياها على طريقة كتب المصطلح وعلوم الحديث، بل إنه بوب للجرح والتعديل أيضا. وأما الشعر فيروى أيضا بالإسناد.
بل إن من كتب في مناقب الأئمة كالشافعي مثلا ذكر ما صح عنه من أشعاره بأسانيدها كابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهما، وكذلك الفقه والتفسير، بل والحكم الزهدية والأقوال المأثورة كما تجد ذلك في كتب الزهد المسندة، كالزهد للإمام أحمد ووكيع بن الجراح وعبد الله بن المبارك وأسد بن موسى والبيهقي، ومثلهم القشيري في الرسالة أيضا، وهو من كتب الصوفية. فضلا عن الأحاديث والآثار.
ولذلك كان علم الحديث أخطر العلوم أثرا إيجابا وسلبا، فاهتم العلماء منذ العصر النبوي من صحابة ومن بعدهم بضبط مناهجه وصياغة قواعده تحقيقا وتنقيحا، معتمدين على التنظير القرآني والتوجيه النبوي، فنتج عن ذلك علم تطور عبر قرون حتى نضج واكتملت معالمه اصطلاحا وقواعد في الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف.
ومن المتفق عليه بين المحدثين أن آلة الباحث الحديثي ووسيلته ومادته الخام هي طرق الحديث ورواياته المبثوثة في كتب السنة المسندة بأنواعها، بدأ بالصحاح والسنن والجوامع والمسانيد والأجزاء والفوائد والمنتخبات والمجالس والأمالي وغيرها، وعليها يبني الباحث حكمه، ولذلك حرص المتقدمون على حفظ الأحاديث بمتونها وأسانيدها وإن تعددت، حتى كان البخاري يحفظ مائة ألف (100.000) حديث صحيح، أي متن مرفوع وموقوف ومقطوع بأسانيد لكل متن وإن تعددت.
فكانت لهم القدرة العجيبة على استحضار تلك المحفوظات وحسن تصور الحديث بطرقه ورواياته إلى درجة أنهم كانوا يختارون من أسانيد الحديث الواحد وإن ضعف، ويقدمونه على الأسانيد الصحيحة لنفس الحديث إيثارا للجانب الفني والشكلي للحديث، بل كانوا يستعملون سعة حفظهم للأسانيد لوضع رسائل مع مروياتهم كحال أول حديث في صحيح البخاري وآخره، فأول حديث رواته مكيون، وهو غريب الإسناد فرد، وكذلك آخر حديث إلا أن رواته مدنيون، وكأن البخاري أراد أن يقول: بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، كما ورد به الحديث، وأراد أن يقول أيضا: إن الإسلام بدأ من مكة وانتهى في المدينة تنبيها إلى الهجرة النبوية المباركة.. وهلم جرا.
ومثله الدارقطني رحمه الله في حفظه، فقد كان يستطيع حفظ الأحاديث التي تملى في مجلس السماع مع كونه منشغلا بنسخ كتاب في نفس الوقت. وكان رحمه الله إماما من أئمة العلل يخطئ الثقات ويصوب الروايات كما في كتابه العلل.
الفصل الأول: جمع الطرق وتصنيف المصادر
تبدأ عملية المحدث للحكم على الحديث بجمع الطرق من مظانها ومصادرها، فيذكر لكل رواية مصادرها عنده وإن كثرت في نظام معروف، فيسميها مطلقا كما كان يفعل المتقدمون كالزيلعي في نصب الراية وابن حجر في التلخيص الحبير وابن الملقن في البدر المنير وغيرهم، بل ومن المتأخرين كأحمد شاكر وأحمد ابن الصديق الغماري، وبذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث كما هي طريقة مدرسة الألباني... فيحاول الباحث استقصاء روايات حديث ما تبعا للمنهج الوصفي في صورة التقرير العلمي في شكله الأول كما نبه عليه الدكتور فريد الأنصاري.
الفصل الثاني: إعادة تركيب الحديث من رواياته
يعمد الباحث الحديثي في جمع الطرق إلى محاولة إعادة تركيب متن الحديث كما صدر من اللسان النبوي، أو إعادة تصوير الفعل النبوي بأقرب صورة مطابقة، وذلك باستقراء تام أو شبه تام، بتتبع الروايات من المظان معتمدا على المنهج التوثيقي في بعده الجمعي، ويدفعه إلى ذلك سببان:
السبب الأول: أن غالب الأحاديث رويت بالمعنى، ولذلك حدث نوع من التصرف في الألفاظ النبوية.
السبب الثاني: أنه ليس كل الرواة يحرص على رواية كل الحديث لمراعاة مقتضيات الحال، ولأن كثيرا منهم قد لا يحضر كل الحديث فيسمع غيره ما لم يسمعه هو.
كما يعمد المحدث إلى الاستفادة من المتابعات والشواهد لتقوية الرواية واللفظ الحديثي أصله وزائده، وبهذا يمكن للمحدث إعادة تركيب الحديث، ليصحح سياقه، ويتمم معناه، ليجده الفقيه متكامل الأطراف فيسدد الاجتهاد ويحسن الحكم.
الفصل الثالث: المقارنة بين الروايات وعلم العلل
تواترت كلمات المحدثين في أن أصعب علم وأخطره في علوم الحديث هو علم العلل، وهو علم يعنى بتتبع واستكشاف أخطاء الرواة المقبولين بطريقتين: بملاحظة أفرادهم مع قرائن دالة على الخطأ، أو بملاحظة مخالفاتهم لغيرهم ممن هم أوثق منهم، وكل هذا وفق منهج حواري عن طريق المقارنة.
خاتمة: في خطورة النقد الحديثي بسبب المتطلبات المنهجية فيه.
يتضح من خلال ما سبق صعوبة البحث الحديثي لانبنائه على ثلاثة مناهج متراكبة في سياق بحثي واحد، مما يتطلب تركيزا وذكاء وقوة ملاحظة، واستحضارا كاملا للقواعد العلمية والمعطيات الروائية، بطريقة تنتج تصورا متكاملا للحديث من جانبي المتن والإسناد، ومن ثم الحكم عليه بعد استيفاء الخطوات العلمية الضرورية عرضا وتعليلا.

مستوى التفلسف في المغرب

مستوى التفلسف في المغرب
نبه عليه طارق الحمودي

لست أقصد مستوى التفلسف في جانبه الفكري بل الأخلاقي..وإن كان الأول أيضا يحتاج إلى وقفات...ولعلني أختصر المنشور حينما أضع اليد على أحد مواطن الفساد في المعلم الأخلاقي لمشورع التفلسف في بلادنا...فحينما تقف على الصفحة 44 من مقرر التعليم العمومي في مادة الفلسفة للسنة الأولى من مسلك الباكالوريا (2007) تحت مسمى (مباهج الفلسفة) ضمن المحور الرابع (الرغبة والسعادة) تجد التالي:
"أشاهد فيلم (البحث عن زوج امرأتي) وأبرز كيف عالج مشكلة الرغبة".
تصور ولدك الذكر أو الأنثى يأتيك يوما ويطلب منك مساعدته في هذا..لتتفرج معه في فيلم ساقط أخلاقيا..مليء بالإيجاءات الجنسية الضاربة في السوء والخبث...ثم تعينه على كتابة تقرير مفصل...
والذي ينبغي أن تلاحظه هنا...أن هذا هو طبيعة التفلسف في المغرب...
عوض أن يوجه التفكر الفلسفي -إن صح- إلى معالجة إشكاليات سرقة المال العام أو استغلال السلطة أو العنصرية أو الفقر أو استغلال المرأة في العمل وضياع حقوق كثير من المستضعفين أو إهدار الطاقات البشرية والطبيعية أو معاناة سكان القرى ...كتاب في (مباهج) الفلسفة يقوم ببروباكاندا وتشهير لأفلام تنحو إلى إفساد الذوق العام وقتل الفطرة واغتيالها والتشويش على التوازن العقلي والأدبي للتلاميذ...واستغلال السلطة التربوية ....والنتائج كما نراها اليوم كارثية...العجيب أنه في نفس الكتاب...في الصفحة 28 دعوة إلى مشاهدة فيلم لنفس المخرج ..بنفس المحتوى الساقط...(جارات أبي موسى) وهو فيلم أيضا من طينة الذي قبله...أفيظن من يضع هذه البرامج اللاتربوية أنهم يسرقون هوية الأمة في الظلام...الأنوار الكاشفة فوق رؤوسهم..وعلى المسؤولين من أهل الغيرة مراجعة هذا الأمر...حسبنا الله ونعم الوكيل.

كلمة عن الجيلاتين الحيواني.

كلمة عن الجيلاتين الحيواني.
استفاده طارق الحمودي

كنت في حديث هاتفي مع أخينا يونس المليلي في وقت سابق تحدثنا فيه عن مادة الجيلاتين, بحكم اهتمام أخينا يونس بهذه المسألة, وبالمواد المضافة للمأكولات الصناعية الداخلة تحت مجموعة (E)...وقد كنت وعدته بكلمة في الموضوع, فراجعت بعض المصادر الطبية ككتاب (Dictionaire des sciences medicales-tome 17-Paris 1816) ( p568) وغيره للتعرف أكثر على طبيعته وطريقة صناعته.
.
الجلاتين مادة عضوية توجد في الأعضاء البيضاء في صورة كالوجين,في العظام والغضاريف والأغشية وأيضا بنسب ضعيفة في الدم والحليب ,عند الحيوانات كالغنم والبقر والخنزير والأسماك أيضا .ويحتوي على نحو 90 في المائة أحيانا من البروتينات وواحد في المائة من الأملاح المعدنية وماء,ونحو عشرة على الأكثر من الأحماض الأمينية الأساس, ويفصل الجيلاتين عن محله بطبخه في ماء ساخن أو باستعمال الكحول أو بعض الأحماض .
.
بهذا يعلم أن الجيلاتين جزء تابع لمصدره في الحلية أو التحريم, فليس هو مادة متحولة كما كنا نعتقد, فإن كان من ميتة أو محرم الأكل لذاته كالخنزير أو غيره مما لا يؤثر فيه الذبح في إباحة أكله فهو حرام أكله...وعليه فالجيلاتين الحلال ما كان أصله نباتيا أو من مما يؤكل لحمه إذا ذبح أو من الأسماك.
.
ويشار إلى الجيلاتين بـ (E441) في أوروبا. وغالبه ذو أصل خنزيري لأسباب اقتصادية.
ولا يتوقف الأمر على منعه شرعا فقط, بل عقلا أيضا, ففي (les additifs alimentaires) للباحثة الفرنسية (Corinne gouget) -وأنقل من نسخة مترجمة إلى الإسبانية من إصدار (Obelisco) كنت استعرتها من أخينا يونس المليلي حفظه الله - أن الجيلاتين المستخرج من الجلود والعظام من الحيوانات الميتة أو الخنزير يحتوي على مواد من فصيلة (E220) الحافظة والتي قد ينتج عنها الحساسية وضيق التنفس (الضيقا) ومشاكل هضمية والتهابات ويمنع من الاستفادة من الفيتامين (E) و (E621) من النكهات التي تتسبب في تدمير خلايا الدماغ بسرعة.

التخلف المعرفي الغربي عن النظام المعرفي القرآني

التخلف المعرفي الغربي عن النظام المعرفي القرآني
نبه عليه طارق الحمودي

بدأ بأرسطو ثم ديكارات وكانط وأشباههم...كان الغرب يعتقد أن العقل جوهر...ومضمون ...إلى أن ظهرت نظرية جديدة تزعم أن العقل عمليات وآليات.
أما القرآن فكان واضحا..لم يستعمل كلمة (العقل) ..وإنما استعمل المشتقات الدالة على كونه عملية ...(يعقلون) (تعقلون) (نعقل) وهكذا..كان واضحا أن القرآن يخبرنا أن العقل هو التعقل...هو عملية للفكر والفهم...وليس جوهرا...وكان الغرب ...في هذا..متخلفا بمراحل ...في بناء نظامه المعرفي الصحيح...ولا يزال يتخبط فيه إلى الآن...
ومع ذلك..لا يزال بعض المحسوبين على الفكر ينظرون إلى هرطقات بعض الفلسفة الغربية العلمانية بعين الإعجاب ...وهي فلسفات شبه بيوت العنكبوت.
وأقرب منها فلسفات حاولت أن تجعل نظامها الفلسفي دينيا بطريقة ا كما هي حال الفلسفة الألمانية الحديثة.
ليس من مرجع معرفي ..صحيح..ومؤتمن...في معرفة الله والإنسان والعالم والعلاقة بينها إلا القرآن..وبيانه في السنة النبوية الصحيحة..ولكن كثيرا من بني جلدتنا لا يعرفون..أو لا يريدون أن يعرفوا ذلك.

رسالة إلى أهل الثغر...ومشروع الأشعري

رسالة إلى أهل الثغر...ومشروع الأشعري
كتبه طارق الحمودي

لعل أبرز كتاب أبان فيه أبو الحسن عن حقيقة مشروعه الكلامي هو كتاب (رسالة إلى أهل الثغر), فقد بدت ملامح التوفيق بين التأسيس على النصوص والبناء الحجاجي واضحة فيه, وعليه ينبغي العمل, فهو جامع لطريقتيه في الإيانة عن أصول الديانة واستحسان الخوض في علم الكلام , وهو ما ينبغي الاهتمام به , ومحاولة استنباط معالم مشروع أبي الحسن منه ومما يشابهه.
يحزنني أن أرى أن غالب من ينتصر للفكر الأشعري يصر على إبقاء ما كان على ما كان..إلى غير إعلام لاحق...وليس هذا من النبل في شيء, فالعقلاء من الباحثين لا يفتأون يحثون الدارسين على فهم مشروع أبي الحسن الكلامي, ويدعون إلى إعادة الألفة بين النصوص والحجاج, لأنها هي نفسها الطريقة السلفية, التأسيس على النصوص و واستعمال الحجاج الكلامي الصادق المستمد من الكتاب والسنة في الرد على الخصوم, وهي طريقة أحمد بن حنبل, وهو مقصود أبي الحسن من انتسابه إليه.
لقد استعمل الإمام أحمد في رده على الجهمية صنوفا من الحجاج الكلامي العقلي القرآني, وكان بذلك ربما أصلا لأبي الحسن رحمه الله, في استعمال الحجاج للذب عن العقائد القرآنية والنبوية.
وقد نبه ابن تيمية إلى هذا فقال في درء تعارض العقل والنقل :
"والمقصود أن أحمد يستدل بالأدلة العقلية على المطالب الإلهية إذا كانت صحيحة".

وقال قبل ذلك: "وأحمد أشهر وأكثر كلاما في أصول الدين بالأدلة القطعية, نقلها وعقلها من سائر الأئمة, لأنه ابتلي بمخالفي السنة, فاحتاج إلى ذلك, والموجود في كلامه من الاحتجاج بالأدلة العقلية على ما يوافق السنة لم يوجد مثله في كلام سائر الأئمة"
هذا خلاف ما يزعمه بعض أتباع الفكر الأشعري من أن الطريقة السلفية طريقة نصية بحتة, والقارئ لكتاب "الرد على الجهمية والزنادقة" يفهم ما أقصده.
وعودا على بدء, فكتاب رسالة إلى أهل الثغر من الكتب التي تظهر فيها غالب ملامح المشروع الكلامي عند الأشعري في الصورة التوفيقية التي أرادها , ولعل أحسن من عبر على هذا الأستاذ الدكتور جمال البختي وفقه الله في مقاله في مجلة الإبانة :
"أما ما يقترحه ويعتمده الأشعري في منهجه الاستدلالي, وما يرى أنه منهج السلف, فهو المنهج الذي ينطلق من [الوحيٍ] وما تضمنه من [أصول عقدية وجدلية]"..فتأمل.

تجديد علم الكلام يعني مراجعة اصطلاحاته, ومفاهيمه ومعلوماته الطبيعية, بغير هذا, سيكون ما يفعله بعض الناس من مدح للأشعرية بقصد الإبقاء على الموجود كدفن الحي تحت التراب.
لا يفهمن أحد أنني أطعن في أحد, فكثير من ضعافي النفوس من أهل التعصب قد يبادر إلى.... المفرقعات النميمية ...إنما قصدي أن توجه الطاقات إلى التجديد والإصلاح, عوض الإصرار على التقليد والتعصب.
أرى والله أعلم أن الالتفاف حول هذا مما يعين على تحقيق الأمن الفكري والمصالحة بين المتخاصمين, نتفق جميعا على ضرورة إعادة النظر في الفكر الأشعري على طريقة التجديد والإصلاح.
ولذلك فمن مقترحاتي أن تقام ندوات مثل :"تجديد الخطاب الكلامي الأشعري...المقاصد والآليات"...ولا يستدعى له إلا أهل الخبرة في الشأن بشرط..الموضوعية والصدق.
ومن أراد معرفة المقاصد الكبرى لمشروعية المشروع الكلامي ومعالمه عند الأشعري فلينظر مقال الأستاذ الدكتور جمال البختي في مجلة "الإبانة" ص17 إلى 71.

السكين لا تقطع ...والنار لا تحرق!

السكين لا تقطع ...والنار لا تحرق!
كتبه طارق الحمودي

من الأمور التي بنى عليها الفكر الأشعري المتأخر اختياراته قولهم إن الجواهر متحيزة متجاورة غير متداخلة...وأنها متماثلة...وقد أشرت في منشور سابق إلى أن الجواهر بلغة المتكلمين أنواع مختلفة..وأن بعضها لا حيز له..
وفي هذا المنشور أنبه على جزء من النظرية المؤسسة لمفهوم العادة عندهم..وهو وجود الخلاء بين الجواهر وعدم وجود خاصية ذاتية في الجواهر توجب التأثير.

يتحدث العلم اليوم عن قطع السكين للحم باعتبار وجود احتكاك بين الذرات ..ذرات المعدن في السكين والذرات المكونة لخلايا اللحم الحيوانية..والاحتكاك ينتج عنه انفصال الذرات بعضها عن بعض في المادة مما ينتج عنه انفصال لقطعة عن قطعة وانتشار حرارة ناتجة عن الانفصال لحركات الإلكترونات بين مختلف مستويات الطاقة داخل الذرة...هذا هو الشرح التقليدي لظاهرة الاحتكاك المنتجة للانفاصل وبالتالي حصول القطع في اللحم..ووراء هذا تفصيل أدق وأعمق.
الظاهر أن الله تعالى جعل القطع ناتجا عن قانون فيزيائي معين لا بمجرد العادة..فالعادة أمر مشاهد بالعين ..لا بالميكروسكوبات الإلكترونية
ومثل هذا حصول الري عند شرب الماء...فالتفسير العلمي يشرح ذلك بكون جزئيات الماء تنتشر في الخلايا لتحقيق الاتقرار التركيبي اللازم مع توير الكم المناسب للعمليات الكيميائية التي في الخلايا لدوام حياتها...لا بمجرد اقتران الشرب بالارتواء.
بهذه الطريقة..قد يتعرض الفكر الأشعري للنقد الشديد..ليس من داخل الصف الإسلامي فحسب..لكن من خارجه..وهو الأخطر ما في الموضوع..فهو أكثر المذاهب العقدية اليوم انتشارا..ويعد الممثل الأول للعقيدة الإسلامية...ويصير مدخلا للطعن في الإسلام وعقيدته..وهو الأمر الذي ندعو إخواننا من الأشاعرة إن بقي منهم أشاعرة حقيقيون أن يبادروا إلى إعادة النظر الجاد في الفكر وأسسه, تجديدا وإصلاحا.

تجديد الفكر الكلامي...وإشكالية الغفلة والتغافل

تجديد الفكر الكلامي...وإشكالية الغفلة والتغافل.
نقد لمقال الأستاذ الدكتور عبد القادر بطار
كتبه طارق الحمودي

في مقال له على النت كتب الدكتور عبد القادر بطار المشتغل بالتراث الكلامي الأشعري من مدينة وجدة مقالا مطولا في بيان حقيقة وطبيعة مفهوم التجديد وموضوعه وآلياته ومآلاته عند مدعيه كما زعم, ولقد أحسن في عرض وجهة نظره, وأصاب في جملة المقال, لكنه كغيره أخطأ في وضع اليد على نقطة البحث.
استعرض الدكتور كثيرا من الأبعاد المعرفية والمنهجية التي يمكن أن يطالها التجديد , لكنه أغفل أهم نقطة في كل هذا, وهو البناء الطبيعي الذي بنى عليه الفكر الكلامي والأشعري خاصة مضامينه, بل خلص في نهاية الأمر إلى القول بأن"قضية التجديد على الرغم من أهميتها في مجال الاشتغال الفقهي فإنها في مجال الاشتغال العقدي لا ينبغي أن تتجاوز حدود المنهج، أو “المسائل” كما سبق القول، وفي أقصى الحالات بعث قضايا أصول الدين وجعلها تسهم في الدفع الحضاري كما أسهمت فيه بحظ وافر بالأمس."
ومثل هذا يشبه عندي من يرى ثلث جبل الجليد العائم....أفلا يعلم الدكتور أن الفكر الكلامي قائم على أسس طبيعية..فيزيائية ؟! لماذا الإصرار على أن لا يتجاوز التجديد الجانب المنهجي أو على أقصى تقدير "قضايا أصول الدين", إن استمر حال باحثينا ومثقفينا من المشتغلين بالتراث الكلامي على هذا التغافل الممنهج عن نقطة البحث الحقيقية فسيجدون أنفسهم في حالة حرجة جدا إذا ما انتبه مناوئوا الإسلام إلى طبيعة الإشكالية الكلامية اليوم...إذ لن يقووا على مواجهة الترسانة المعرفية المعاصرة القوية بمفاهيم الجزء والعرض...في صورته القديمة !!!
قد سبق ونبهت على ضرورة إقامة مشروع تجديد الفكر الكلامي في أصوله الطبيعية, والنظر في أسس مشروع أبي الحسن الأشعري في بعده البنائي, استعمال القضايا الطبيعية في الذب عن العقيدة, وأرى والله أعلم, أن هذا التجديد ينبغي أن يشمل استحضار جملة النقد الذي استهدف البناء الطبيعي الكلامي بمختلف انتماءاته, سواء كان النقد التيمي أو الرشدي أو غيره, وعوض طريقة تسفيه نق المخالف..يؤخذ بعين الاعتبار ...ويوزن بميزان الموضوعية العلمية...قصد إعادة النظر في الصورة الأكمل والأفضل للبناء الطبيعي للمشروع الكلامي الهادف إلى معارضة التشكيكات المعاصرة لا بناء المعتقدات الجديدة .
لا تزال ملاحظاتي الجادة - في نظري - على البناء الطبيعي للفكر الكلامي مستمرة..ولعلني أتحدث عن مفهوم العرض ونظرية قيامه بالجواهر...والملاحظات العلمية عليها..وما يمكن أن سلزم منها من القضايا الفكرية ...وسيكون حديثي عن بعض أنواع الأعراض كاللون مثلا..وربما سيكون كلامي في هذا مستفزا إلى حدود بعيدة.
لا زلت أكرر طرحي..وبكل صدق...لا بد من إعاد النظر في البناء الطبيعي للفكر الكلامي...وفاء لمشروع أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
والله المستعان.

إثبات وجود الله..بين طريقة المتكلمين..وطريقة القرآ

إثبات وجود الله..بين طريقة المتكلمين..وطريقة القرآن.
كتبه طارق الحمودي

جعل المتكلمون إثبات الجواهر والأعراض طريق إثبات وجود الله تعالى, وهي طريق منتقدة, لخلو القرآن والسنة مما يعضضها, وقد أنزل القرآن والعرب محاطون بفارس وفيها فلسلة الهند والفرس وبالشام ومصر وفيهما فلسفة أهل اليونان, وللفلسفتين من العمر أكثر من اثني عشر قرنا...!!! ومع ذلك لم يخاطب الله تعالى أهل الكفر بمثل هذه الأدلة , ولم يوجه المسلمين لاستعمالها مع أن الفلسفتين كانتا قائمتين في بعدها الطبيعي على نظرية الجزء والجواهر والأعراض, فقد كانت فلسفة اليونان معروفة بنظريتها الذرية وكانت فلسفة الفيشيشيكا الهندية التي أسسها الحكيم (كَنْدا) كما في كتاب (esquisse d une histoire de la philosophie indienne) قائمة على مبادئ علمية شبه (الذرية الواقعية),وترى أن الذرات تختلف بحسب المادة التي تكونها , وكانت فلسفة النيايا فلسفة منطقة بامتياز شبه المنطق الأرسطي..وتقول بالنظرية الذرية المستوحاة من الفيشيشيكا !!! ولو كان دليل الأعراض والجواهر صحيحا وكافيا لما تأخر القرآن عن ذكره, ولكن القرآن أسس لأدلة أخرى غيره هي أقوى وأصدق وأنسب للفطر البشرية... ومنها دليل الإبداع ودليل العناية, وهما دليلان توافق ابن رشد الحفيد في مناهج الأدلة وغيره كابن القيم على النص عليها , واحتجوا لها بمثل قوله تعالى : [اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) ]-سورة إبراهيم.
قال ابن القيم في بدائع الفوائد (4/133) : "وهو تعالى يكرر هذين النوعين من الاستدلال في القرآن "
وما يحاوله بعض المتكلمين , ويبدئون فيه ويعيدون فالقرآن أوسع منه وأقوى, ولذلك قال ابن القيم ص 134: "وإن كل متكلم ومستدل ومحاجج إا بالغ في تقرير ما يقرره وأطال وأعرض القول فيه فغايته إن صح ما يذكره أن ينتهي إلى ...بعض ما في القرآن"
وهذا الذي ينبغي أن يبنى علم الكلام على قواعد القرآن ومناهجه وطرقه في الحجاج والبرهنة لا من غيره...فهو كتاب الله..وفيه يدل الله على نفسه...أو يمكن أن يكون أحد أدل على الله من نفسه..تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

الفكر الأشعري ..في غرفة الإنعاش

الفكر الأشعري ..في غرفة الإنعاش.
كتبه طارق الحمودي

قليل من المشتغلين بالعقائد والفكر ينتبه إلى أن الفكر الأشعري قائم على مغامرة ومقامرة بنائية ...وهي كونه مؤسسا على نظرية طبيعية اسمها ( الجزء الذي لا يتجزأ) وتوابعه .أو النظرية (الذرية).
المغامرة أن فكرا بأكمله يبنى على نظرية طبيعية اكتشف اليوم أنها لم تكن صحيحة...
ومن ذلك مثلا أن الأشاعرة يقولون: إن من خصائص الجوهر الفرد التحيز...واليوم نتحدث عن جزيئات لا حيز لها..وهي عبارة عن طاقة كالفوتونات...
ومما اعتقده الأشاعرة ولا يزالون أن الجواهر كلها متماثلة وهذا خطأ فقد اكتشف العلماء اليوم 18 جزيئا , بدءا بالإلكترون سنة 1897 مرورا بالكواركات العليا والسفلى المكونة للبروتونات والنوترونات والنوترينو والبوتونات إلى آخر جزيئة يعتقد العلماء أنها السبب في الكتلة الظاهرة للجسيمات الأخرى..وهي بوزون هاكز ( Boson de Higgs) أو ما يمكن أن يكون بوزون هيكز, وهو جزيئة بل مجال من الجزيئات اكتشف سنة 2012 في تصادم الجزيئات في مسرع كبير على الحدود الفرنسية السويسرية ويعرف قصدي إخواننا المتخصصون في الفيزياء
اليوم يتحدث العلماء على نموذج قياسي يعتبر كل هذه الجزيئات بلا كتلة.
بل قد تغير مفهوم الزمان والمكان اليوم...وصرنا نتحدث عن الحركات النسبية غير المطلقة , والزمن الفيزيائي والحقيقي...
يتحدثون اليوم عن تحول من كتلة إلى طاقة..والأشاعرة لا يزالون على فكرة التجزيء...ففكرة التجزء شكل من اشكال الطبيعة الفيزيائية للأجسام وليست الشكل الوحيد.
ومثثل هذا حديثهم عن الخلاء..فالعلم اليوم ينفي وجود فراغ أو خلاء...فما يعتقده الأشاعرة خلاء هو نفسه مجال لمادة طاقية...وهلم جرا.
المهم ..لن أطيل ولن أدخل في التفاصيل..لكنها تفاصيل في غاية الأهمية...وهي توقع الفكر الأشعري كله في حرج شديد..ويحاول بعض أنصار الفكر إيجاد مخرج من هذا المأزق لكنهم يفشلون..لأن الأمر تجاوز مجرد حبك فكري..فالأمر كما يقال: علم..ولا مجال فيه للمشاغبة.
وأنا أعمل على هذا منذ مدة...بحكم سابق معرفتي بهذا المجال...وحبي له..أقصد فيزياء الجسيمات الأساسية...ومن الآن..تلوح لي أمور صادمة للفكر كله..لذلك أنصح ولا أزال أنصار الفكر الكلامي الصادق أن يعيدوا النظر في ما يعتقدونه..وأن يسلكوا مسلك العلم..والحمد لله على أن عقيدتنا مؤسسة على الكتاب والسنة..بعيدا عن المجازفات العلمية.
ولنرجع الفكر الأشعري إلى أصله ..وهو الذب عن العقائد السلفية..وكونه آلية للذب فلنا الحق كل الحق في إعادة النظر فيه تجديدا وتصحيحا والله المستعان.
تحياتي للجميع.

رسالة إلى أهل الثغر...ومشروع الأشعري

رسالة إلى أهل الثغر...ومشروع الأشعري
كتبه طارق الحمودي

لعل أبرز كتاب أبان فيه أبو الحسن عن حقيقة مشروعه الكلامي هو كتاب (رسالة إلى أهل الثغر), فقد بدت ملامح التوفيق بين التأسيس على النصوص والبناء الحجاجي واضحة فيه, وعليه ينبغي العمل, فهو جامع لطريقتيه في الإيانة عن أصول الديانة واستحسان الخوض في علم الكلام , وهو ما ينبغي الاهتمام به , ومحاولة استنباط معالم مشروع أبي الحسن منه ومما يشابهه.
يحزنني أن أرى أن غالب من ينتصر للفكر الأشعري يصر على إبقاء ما كان على ما كان..إلى غير إعلام لاحق...وليس هذا من النبل في شيء, فالعقلاء من الباحثين لا يفتأون يحثون الدارسين على فهم مشروع أبي الحسن الكلامي, ويدعون إلى إعادة الألفة بين النصوص والحجاج, لأنها هي نفسها الطريقة السلفية, التأسيس على النصوص و واستعمال الحجاج الكلامي الصادق المستمد من الكتاب والسنة في الرد على الخصوم, وهي طريقة أحمد بن حنبل, وهو مقصود أبي الحسن من انتسابه إليه.
لقد استعمل الإمام أحمد في رده على الجهمية صنوفا من الحجاج الكلامي العقلي القرآني, وكان بذلك ربما أصلا لأبي الحسن رحمه الله, في استعمال الحجاج للذب عن العقائد القرآنية والنبوية.
وقد نبه ابن تيمية إلى هذا فقال في درء تعارض العقل والنقل :
"والمقصود أن أحمد يستدل بالأدلة العقلية على المطالب الإلهية إذا كانت صحيحة".

وقال قبل ذلك: "وأحمد أشهر وأكثر كلاما في أصول الدين بالأدلة القطعية, نقلها وعقلها من سائر الأئمة, لأنه ابتلي بمخالفي السنة, فاحتاج إلى ذلك, والموجود في كلامه من الاحتجاج بالأدلة العقلية على ما يوافق السنة لم يوجد مثله في كلام سائر الأئمة"
هذا خلاف ما يزعمه بعض أتباع الفكر الأشعري من أن الطريقة السلفية طريقة نصية بحتة, والقارئ لكتاب "الرد على الجهمية والزنادقة" يفهم ما أقصده.
وعودا على بدء, فكتاب رسالة إلى أهل الثغر من الكتب التي تظهر فيها غالب ملامح المشروع الكلامي عند الأشعري في الصورة التوفيقية التي أرادها , ولعل أحسن من عبر على هذا الأستاذ الدكتور جمال البختي وفقه الله في مقاله في مجلة الإبانة :
"أما ما يقترحه ويعتمده الأشعري في منهجه الاستدلالي, وما يرى أنه منهج السلف, فهو المنهج الذي ينطلق من [الوحيٍ] وما تضمنه من [أصول عقدية وجدلية]"..فتأمل.

تجديد علم الكلام يعني مراجعة اصطلاحاته, ومفاهيمه ومعلوماته الطبيعية, بغير هذا, سيكون ما يفعله بعض الناس من مدح للأشعرية بقصد الإبقاء على الموجود كدفن الحي تحت التراب.
لا يفهمن أحد أنني أطعن في أحد, فكثير من ضعافي النفوس من أهل التعصب قد يبادر إلى.... المفرقعات النميمية ...إنما قصدي أن توجه الطاقات إلى التجديد والإصلاح, عوض الإصرار على التقليد والتعصب.
أرى والله أعلم أن الالتفاف حول هذا مما يعين على تحقيق الأمن الفكري والمصالحة بين المتخاصمين, نتفق جميعا على ضرورة إعادة النظر في الفكر الأشعري على طريقة التجديد والإصلاح.
ولذلك فمن مقترحاتي أن تقام ندوات مثل :"تجديد الخطاب الكلامي الأشعري...المقاصد والآليات"...ولا يستدعى له إلا أهل الخبرة في الشأن بشرط..الموضوعية والصدق.
ومن أراد معرفة المقاصد الكبرى لمشروعية المشروع الكلامي ومعالمه عند الأشعري فلينظر مقال الأستاذ الدكتور جمال البختي في مجلة "الإبانة" ص17 إلى 71.

شبه العري المغربي الأصيل...!

شبه العري المغربي الأصيل...!
نبه عليه طارق الحمودي


يتحدث بعض الحداثيين وأفراخهم بوجوب التزام المتدينين باللباس المغربي ..للرجال والنساء...ويقول لهم هؤلاء المتدينون: لا نخالفكم في هذا إذا التزمتم أنتم أيضا به...وتركتم البذللات الغربية...والتزمت نساؤكم المتعريات بشبه العري المغربي...ولن يفعللن...لأنهن لن يجدن عريا مغربيا..فالعري لم يظهر في المغرب إلا مع الاحتلال الفرنسي والإسباني ! وأن يترك نساؤكم اللابسات ... العبايات الإماراتية والكويتية...فإنها ليست من لباس المغاربة الأصيل.
فإن قالوا لهم : نلبس اللباس الغربي من باب الانفتاح على الآخر...قالوا لهم: وكذلك نحن.
ينكرون على المتدينين أخذ دينهم من القنوات المشرقية...وأنه يجب أخذهم من علماء المغرب
سيقول لهم المتدينون: نحن موافقون..بشرط أن لا نجلب الفساد من المسلسلات المكسيكية والتركية والهندية على قنواتنا.
قلت:
لندع الناس يلبسوا ما شاؤوا طالما أنهم لا يخالفون الشرع فيه, وأنا مع إشاعة اللباس المغربي الأصيل الجميل, دون التعصب له, من باب الانفتاح على الآخر وتلاقح ...الثقافات كما يقولون...!
دعوا الناس وشأنهم..والتفتوا إلى مشاكلهم الحقيقية عوض إشغالهم بالتافه من المسائل...أفلا انتبهوا إلى الثلاثي القاتل...الجهل والفقر والمرض...فليس لها وطن.

هذه وجهة نظر.

أعترف :... الوهابية تكفيريون.

أعترف :... الوهابية تكفيريون.
اعترف به طارق الحمودي

تكفير الناس لمجرد الوقوع في المعصية أمر مرفوض شرعا , ولكن طوائف من الناس لا ترضى إلا أن تكفر.
لا يعني اعترافي هذا أنني لم أكن أعتقده قبل اليوم, فأنا منذ سنوات كثيرة وأنا أومن بضلال الوهابية ...ولا أريد لأحد أن يتسرع في أخذ موقف مني...فهذا اختياري واختيار كثيرين ممن أعرفهم .
لماذا أصفهم بذلك, لأنهم خوارج, فالوهابية لقب فرقة انتشرت في الشمال الإفريقي ، على يد عبد الوهاب بن رستم المتوفى عام ( 197هـ ) على رواية ، وعام ( 205 هـ ) على رواية أخرى ، تسمى " الوهابية " نسبة إلى عبد الوهاب هذا ، ..وهي فرقة انقرضت الآن ولا وجود لها....اندثرت....وانتهت...ومات معها (لقبها) ...ولا يجوز نبش القبور!

الوقيعة في أهل العلم

كتبه طارق الحمودي
لقد شاهدت من مصير من اشتغل بالوقيعة في العلماء وتهمتهم بأنواع من التهم الساقطة شيئا كثيرا, ما جعلني أزداد يقينا في أن الله تعالى يتولاهم وينصرهم, وقد كنت دائما حينما سمعت شيخنا عدنان عرعور يطلب من د ا ع ش أن تسمي علماءها ومراجعها في الفتوى أسأل: صحيح...لماذا لا يسمون علماءهم...؟
وكانت لفتة ذكية من شيخنا حفظه الله, وهو المعاين لما يجري على الأرض, وتحت يده وثائق تخص د ا ع , وليس أحد أعلم بهم منه ومن معه, فهو شاهد حق عليهم, ولسنا نأخذ الشهادة عن إعلام سافل ساقط, بل عن عدول ثقات.
وأما كثير من الشباب فيستقي معلوماته عن د ا ع ش من القنوات الإعلامية لهم...على النت ...لا من مقاتليها الذين يغيبون عن العالم وتقطع صلتهم بالعالم حولهم.
حينما تنكشف الحقائق, ستكون الصدمات واحدة تلو أخرى, وحينها لن ينفع الندم, وسيتأكد الشباب من أن الخروج عن حكمة العلماء كان مصيبة من أكبر المصائب...ولا يزال هذا يتكرر دائما.
لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : البركة مع أكابركم, وقال ابن مسعود: لا يزال الناس بخير ما أخذوا عن أكابرهم.

إن المتتبع لما يجري يلاحظ أمارات ومعالم مشروع قبيح جدا يتجاوز التجويع والقصف, وإن كانا قبيحين, يتجاوزهما إلى إسقاط علماء المسلمين بكل اطيافهم, حتى إذا نجحوا في القطيعة بينهم وبين الشباب, صاروا كغنم بلا حراسة, فالعلماء ساسة الأمة, يسوسون الحكام والمحكومين
وقد نجحوا إلى حد الآن في إحداث قطائع كثيرة, ولا يزالون, يساعدهم على هذا شباب مستغفل, يدفع دفعا بعاطفته وغضبه إلى إتلاف طوق نجاته من هذه الفتن.
كانت المعارك في الشام ضد نظام بشار, فدخلت د ا ع ش فجعلتها ضد العالم كله, فلمصلحة من أن تستجلب الطائرات الأمريكية إلى الشام لضرب أهل السنة, وها هو النظام يبارك التدخل العسكري الأجنبي.
ها هي خطوط الإمدادات تقطع عن جبهات الثوار الشاميين.
لمن كان مصلحة مناوشة الأكراد في الشمال...إلصالح تدخل القوات الأوروبية كفرنسا لتسليحهم وتدخل طائراتهم الرافال؟
لمن كانت مصلحة قصد اليزيديين بالأذى..ألمصلحة الحزب الجمهوري الذي دعا إلى الدفاع عن المظلومين اليزيديين..مهما كانت ديانتهم؟
لمن كانت مصلحة قصد د ا ع ش لنصارى العراق..ألكي يجد الغرب مسوغا للتدخل لحماية الأقليات النصرانية..؟
أليس هذا كله يصب في خانة مشروع التقسيم ...؟

ما المصلحة في السيطرة على آبار النفط ...ألشراء السلاح؟ فلمن تبيعه..؟ أليس للغرب والشرق...أليسوا أعداء هذه الأمة, ويتقوون به على حشو طائراتهم بالفيول لضرب المسلمين...لمذا لا يزحفون على دمشق...
يتركونها ويزحفون على غيرها...
يبدلون وجهة القتال إلى حيث لا نصر هنالك...ويتركون دمشق التي كانت على وشك السقوط...

الغرب في غاية الذكاء...والاتفاقيات السرية التي يظهر على السطح أحيانا بعض أجزاء منها تقتضي تعاونا إيرانيا بشاريا أمريكيا على إفشال إسقاط بشار
حينما كان المقاتلون في البوسنة على وشك هزم الجيش الصربي ...تدخل الغرب لمساعدة المسلمين....لمنعهم من تحقيق ذلك....!
استغربت من الغرب كيف يمدح خصمه المزعوم د ا ع ش , ويمدح تكتيكاته , ويبالغ في وصف قوته...أرايتم جيشا عاقلا يفعل هذا...إلا أن يكون له غرض منه...إيجاد مسوغ للبقاء...ولتجميع أكبر عدد من المتحالفين...
لماذا عين العرب..أليس لإدخال الأتراك في القتال...وتوريطها بعد أن بدأت تشكل قوة في المنطقة...وتطل على مشروع الهلالين الشيعي والأمريكي من الشمال...والهلالان لا يريدان شاهدا على المشروع ...ولذلك تفاوض أمريكا لتدخل تركيا...والحرب مكلفة..وسيكلف الاقتصاد التركي...وسيوجد هذا انشقاقات في الصف التركي...ويبدا الضعف السياسي للحزب الحاكم...
المؤامرة واسعة
والأمة في حالة مرض شديد..

لكنها تتقيأ بشدة...تتقيأ كل وسخ من عميل وخائن ودخيل ومنافق...تتقيأ كل أخطائها...
وبعد ذلك تدخل في مرحلة نقاهة..يقوم عليها علماء الأمة....

سيبقى علماء الأمة العين الساهرة على سلامة هذه الأمة من الفتن...ولن ينجح مشروع إسقاطهم...
ولنا لقاء بعد الانتهاء من التقيأ...وسترون العجب فيما تقيأته الامة....فاللهم سلم سلم.
حينما يتراجع الزبد (الرغوة) في الكأس..ستعرفون كم كان مقدار المشروب الغازي في كأسكم.

لن أقبل تعليقا لمناصري د ا ع ش, فليس عندنا وقت لهذا..يكفي ما نكتبه.
ولا يلومنني أحد منهم على حذف تعليقه..وإلا حذفته....أرجوكم...نحبكم في الله..ولكن لا وقت عندنا لهذا بارك الله فيكم.

.

ضرورة خضوع الفكر الأشعري للتشخيص والمعالجة (1)

ضرورة خضوع الفكر الأشعري للتشخيص والمعالجة (1)
كتبه طارق الحمودي


لا يشك منصف في ما قدمه بعض أئمة الفكر الأشعري الأُول وبعض المتأخرين منهم في نصر السنة وتوطيد مملكة الشريعة, وقد كان لبعضهم مجهود صادق فيه إبداع واتباع...
ولكن هذا لا يعني خلو المذهب بعد وفاة صاحبه - إن كان يقبل الانتساب إليه - من مظاهر الانحراف عن الخط الرسمي لما أسسه أبو الحسن الأشعري حينما أراد أن يدافع عن العقيدة السلفية بطريقة كلامية عقلية, فكان مذهبه مذهب توقير للأثر, وتقرير للخبر...فاستعمل البناء الكلامي للذب عنه, ورد الأذى عن جنابه, ومع الوقت انحرف الفكر, من الذب.. إلى بناء العقيدة بالآليات الكلامية, تحول المذهب الأشعري من مذهب دفع إلى مذهب رفع...من دفع الشبه إلى رفع العقيدة نفسها التي كان يذب عنها, وهذا ملحوظ عند الباحثين الجادين, والمحققين المتخصصين الذين لا زمنا بعضهم وأبداو رغبة صادقة وعملية في إصلاح المذهب الأشعري, للتوفيق بينه وبين العقيدة السلفية...العقيدة الأم.
الذي ينبغي هو التعاون في صدق على تحرير المذهب من الدخيل والشوائب, ورده إلى أصله , ويعجبني بهذه المناسبة ما فعله الزبيدي صاحب الإتحاف, وهو عالم أشعري متمكن, كتب عقيدة مختصرة, لم يخرج فيها عن منطوق حديث جبريل وإثبات الصفات لله تعالى وتنزيهه في الجملة, ولم يحشُ عقيدته بالمصطلحات الكلامية الثقيلة, حتى إذا انتهى من تصنيفها وتأليفها ولفها قال: "فهذا جملة ما يجب اعتقاده في أصول الدين,وما عدا ذلك خوض فيما لا يليق, والبحر عميق, والسفر طويل, والزاد قليل, فعليكم إخواني بدين الأعراب والعجائز".
هذا, ومما يجب على الباحثين إعمال مسابير الفحص فيه, لتقويمه أو بتره ..مسألة كلامية بحتة, من مباحث الطبيعيات عند المتكلمين,بنيت عليها كثير من المسائل والاختيارات داخل الفكر الأشعري...ومنها مسائل مشهورة ومعروفة كتأويل الصفات وتفويضها والقول بالكسب ونفي السببية... وهي ما اصطلح على تسميته عند المدرسة الأشعرية بـ(الخلق المستمر), ومعناه عندهم قائم على أن (العرض لا يبقى زمانين) على نفس الجوهر, فاللون الأحمر مثلا لا يبقى على الوردة بقاء مستمرا, بل يرتفع اللون فلا يبقى على الوردة لون, ثم يخلق الله اللون الأحمر فيها مرة أخرى, وهكذا ...يتكرر العدم ثم الخلق...كل هذا كي لا يلزم القول بالقدرة الذاتية للعرض على البقاء على جوهره.,ردا على الفلاسفة الملاحدة القائلين بالطبع, وهو أمر محمود من هذا الوجه والاعتبار, ولكنها نظرية لم تسلم من عيوب التنظير, و قد لا يبدو باطنها من ظاهرها إلا عندما يتعلق الأمر بأشكال أكثر خطورة من تعلقات العرض بالجوهر, ومن ذلك تعلق الحياة بجوهر الإنسان.
هل تبقى الحياة - وهي عرض - على جوهر الإنسان بقاء مستمرا أم أن الحياة يعقبها عدم في بدن الإنسان ثم تعود ثم ترتفع؟... أمر انتبه له ابن حزم وابن تيمية وابن القيم,فألزموهم القول بأن الإنسان يموت ويحى ويموت ويحيى آلاف المرات, فالحياة اتصال الروح بالبدن, والموت انفصالهما لا يمكن غير هذا...والله تعالى قال: [قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ] [غافر - الآية:(11)].
فإن كان لإخواننا في الله... السادة الأشاعرة حل لهذا فبها ونعمت,وهذا ما نبغيه,ونكون شاكرين لهم البيان الشافي الرافع للإشكال, وإلا فالأولى مراجعة النظرية في أصلها ولوازمها, والكف عن الترويج لها قبل التحقيق في صحتها, والاطمئنان إلى لوازمها..ويكون هذا من تمام الإنصاف والعلم والعدل.

مرض احتكار الحق.. والشدة على المخالف بغير حق!.

مرض احتكار الحق.. والشدة على المخالف بغير حق!.
نبه عليه طارق الحمودي



يصاب بعض الناس بمرض يجعله يعتقد أن الحق معه وحده, ويسوغ لنفسه بذلك الشدة على مخالفه بغير وجه حق, وهو مرض يصاب به جميع الناس في جميع الفرق والتوجهات, ولم تسلم منه طائفة...ولا أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء.
وقد كان هذا في المذاهب الفقهية الأربعة المنسوبة إلى الأئمة, كبعض المالكية المقلدة ومثلهم الحنفية والحنابلة والشافعية, ولا يزال, وكذلك المذاهب العقدية , فابتلي بذلك بعض السلفيين وبعض الأشاعرة وبعض من غيرهم...وليس هذا المرض حكرا على جهة دون أخرى خلاف ما قد يتوهمه أو يوهمه بعض الناس.
وسببه الخروج عن مقتضى الأحكام الشرعية والآداب المرعية, وليس في الغالب من نفس أدبيات هذه الطوائف.
وسأضرب مثالا واحدا لهذا , ففي الأشاعرة مثلا كغيرهم- والذين يسوق بعضهم أنهم أبعد الناس عن هذا المرض - رجل اسمه أبو القاسم البكري المغربي الأشعري, وكان متعصبا لمذهبه, وصل به الحال إلى تكفير الحنابلة , فكان يقرأ قوله تعالى (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا) ثم يقول: وما كفر أحمد, ولكن أصحابه كفروا, وكان منه أن سطا مع أصحابه على دور آل الفراء الحنابلة ونهب كتبهم بدعوى أن فيها كتبا في التجسيم, ومع كل هذا, لقبه الأشاعرة بأسد السنة, ودفن بجوار أبي الحسن الأشعري.
وأتذكر يوما أشارت فيه أستاذة زائرة في محاضرة في كلية أصول الدين إلى أن الأشاعرة معروفون بالتسامح بخلاف غيرهم ممن كتب (اجتماع الجيوش الإسلامية) و(الصواعق المرسلة), واستغربت هذا الأمر, ثم علقت عليها في تدخل سريع إلى أنها إن كانت تقصد بالكتابين ابن القيم السلفي رحمه الله, ففي الأشاعرة ابن حجر الهيتمي الذي ألف كتاب : الصواعق المحرقة..!! فضحك الحضور.
قصدي من هذا التنبيه إلى أن لهذا المرض مآلات قبيحة, وأن الجميع معرض له, فوجب التنبيه ,وليس الأشاعرة من ها بمنأى, فالشيطان لا يفرق بين سلفي وأشعري وصوفي وحداثي علماني, فلنحرص على معالجة هذا المرض في طوائف المسلمين كلهم لا بعضهم, ومثل من يخص جهة دون أخرى ,كمثل من يعتقد وجود المرض في يده فقط, وهو في قلبه ...ومخه أيضا.
هل السلفيون أو الحنابلة - كما يحلو لبعضهم تسميتهم وهو خطأ , فالسلفيون فيهم ماليكة وشافعية وحنفية أيضا كالطحاوي - هم السبب في الفتن ...؟
قد يكون منهم ذلك, وقد كان من بعض الحنابلة شيء من ذلك, لكن غيرهم أيضا يقع منه ذلك, فيكون البادئَ, والبادئُ أظلم, فلا ننزه أحدا, ولا نبرئ طائفة, لأن المنتسبين إليها بشر غير معصومين, ولا تزر وازرة وزر أخرى.
ومن ذلك أن القشيري الأشعري لما دخل بغداد صار يذم الحنابلة ويرميهم بالتجسيم, فأثار فتنة بين الناس بعد أن كانوا متوافقين, وطلب مساعدة الشرطة في هذا , فشكاهم إلى الوزير نظام الملك, وقصد أتباع القشيري مسجد أحد علماء الحنابلة لأذيته, فدافع عنه من كان معه, فحاصر القشيريون المسجد,واستنجدوا بالحاكم العبيدي الملحد في مصر, ضدا في الخليفة العباسي.
ووصل الأمر إلى أن استاء الخليفة من تفرق كلمة المسلمين ,و تدخل الوزير بالإصلاح,واعتذر بعض من قام في الفتنة مع القشيري لذلك العالم الحنبلي.بل وقبل بعض الأشاعرة رأسه إرضاء له.
الفتن والمناحرات الطائفية أمر قبيح, نعم ننتقد وندعو إلى المراجعات والإصلاحات في كل التوجهات بالعدل والعلم...ونظهر الأمور كما هي دون جنوح إلى الظلم, ولا يزال بعض الناس اليوم , يوقظون أمثال هذه الفتن, وسيلعن الناس موقظها...فهلا ناقشنا مسائل الخلاف بعلم...وعقل...
فإن قال أشعري معاصر : إن الشدة مطلوبة أحيانا على السلفيين..فسيقول بعض السلفيين..له: وكذلك في حق بعض الأشاعرة...ولن تكون النتيجة إلا مزيدا من التباعد والتناحر...والمؤسف أن يكون هذا بين طلبة العلم...!
أليس فيكم رجل رشيد....!؟

الصحابة...مقدمون..في السلم والحرب

الصحابة...مقدمون..في السلم والحرب
نبه عليه طارق الحمودي


أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أهل فتوى وفتوة, يقدمون في العلم والعمل....في السلم و الحرب ...في الغزوات والفتوحات...ومن شواهد ذلك ما نسبه ابن حجر في الإصابة (1/19/طبعة التركي) لابن أبي شيبة في المصنف من طريق وصفها بأنها لا بأس بها أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمرون إلا الصحابة. واستشهد لذلك بنحو 38 مثالا في كتابه يؤكد هذا الأثر.
ولفظ الخبر في المصنف (20/ص132/رقم 37421/\بعة محمد عوامة) عن عاصم بن كليب عن أبيه قال :
"كنا في المغازي لا يؤمر علينا إلا أصحاب رسول الله", صلى الله عليه وسلم.
وهذه فائدة غريبة عزيزة...أفرحت قلبي , واحتفلت بها أيما احتفال...وهو خبر يبين سبب نجاح الغزوات السلفية في البلاد الكفرية وبالله التوفيق.

إلى من يطعن في معاوية..بينك وبينه أبو سعيد الخدري وعمر!

إلى من يطعن في معاوية..بينك وبينه أبو سعيد الخدري وعمر!
كتبه انتصارا لمعاوية طارق الحمودي.


إلى من يطعن في معاوية...أقصر ...كف...وإلا فعف!
لا يخفاك أن معاوية صحابي ..
فإياك وانتقاصه أو سبه..

فقد روى علي بن الجعد في مسنده (ص956/رقم الحديث2751/تحقيق عبد المهدي عبد القادر/مكتبة الفلاح) عن زهير عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي قال : "كنت عند أبي سعيد الخدري فذكر علي ومعاوية أحسبه قال: فنيل من معاوية , وكان مضطجعا فاستوى جالسا ..." فذكر أعرابيا لقي النبي صلى الله عليه وسلم سب الأنصار وأنه أتي به إلى عمر بن الخطاب, وفيه قال أبو سعيد: "فقال عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكفيتكموه, ولكن له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
فهذا في أعرابي رأى النبي صلى الله عليه وسلم فحسب...سب الأنصار...ومعاوية لازمه , وكان كاتب وحيه, واستأمره أبو بكر وعمر وعثمان..
قال ابن حجر في الإصابة (1/27): "توقف عمر عن معاتبته فضلا عن معاقبته لكونه علم أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم".

فأقصر أنت عن معاوية الصحابي...وإلا فبينك وبينه أبو سعيد وعمر..فإن استطعت أن تتجاوزهما فافعل ..وإلا فاصمت إلى الأبد!

الطريق إلى المساجد الثلاثة

الطريق إلى المساجد الثلاثة !
كتبه طارق الحمودي

صح من كلام نبينا صلى الله عليه وسلم قوله: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد..وهو حديث واضح الدلالة في قدر هذه المساجد الثلاثة..المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى.

هذه عقيدة نؤمن بها, ..بلا تردد...وأعداء الغإلام قديما وحديثا ...هم ايضا يعتقدون اعتقادا جازما...لا في عظيم قدرها..بل في وجوب احتلالها.

لعله من المناسب أن آخذ شذرة من شجرة هذا الموضوع الوارفة الظلال , وأجعل منه مثالا أو أمارة على ما أومئ إليه, وهو عمر بن الخطاب..

تعلمون أنه قاهر الفرس ومسقط دولتهم ..بل حضارتهم...

تعلمون أنه فاتح بيت المقدس ...وآخذها من يد النصارى..
تعلمون مكان دفن عمر...في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم..بمحاذاة المسجد النبوي..في المدينة...ولذلك انتبهوا إخوتي وأخواتي...إلى أن فكرة الانتقام منه من الطرفين..من الروم والفرس ثقافة مستمرة عند الغرب والشرق...يسعى فيها أصحابها في جهد وصبر إلى الوصول إلى جثته...واستخراجها وصلبه ..كما هو قصد الروافض الإيرانيين....أو الوقوف على رأسه...كما فعل الجنرال غورو عندما دخل دمشق بعد معركة ميسلون , وقف على قبر صلاح الدين الأيوبي وقال : "ها قد عدنا يا صلاح الدين "

لا تستغرب من اتخاذي لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب دليلا وأمارة على هذه المؤامرة الصهيونية على الإسلام ...فإن استغربت فأزل استغرابك بقول أبي الحسين الخوئيني الرافضي في كتابه
"فصل الخطاب في تاريخ قتل ابن الخطاب" : (نعتقد تبعا لما ثبت بالقطع واليقين من طرق العامة أنفسهم,وروي لنا عن أئمتنا المعصومين أنه أكبر صنم عرفته البشرية منذ بدء نشأتها وحتى يومنا هذا, بل إلى آخر الدنيا)...

كل هذا العداء...لعمر ..سببه واحد حقيقي...يؤكده ما وقفت عليه في كتاب (A Literary Hiistory of Persia) من قول المستشرق الإنجليزي إدوارد جرانفيل براون(1)-  Edward Granville Browne:"لقد كان هناك عامل كراهية شخصية لمدمر الإمبراطورية الفارسية,والذي ألبس لباسا دينيا"(2)

تذكر أيضا أن عمر هو الذي أخرج اليهود من جزيرة العرب...ولذلك يحاول الصهاينة اليهود مستعملين للروم ومتحالفين مع الفرس لأجل ذلك...الهدف واحد...دخول الحرمين..إذ الحرم الثالث في القدس قد سقط بالفعل بأيدي الصهاينة.


بقية القصة تعرفونها.....



(1) عاش هذا المستشرق في الوسط الشيعي الإيراني وتعرف على الروافض عن قرب.
(2) الترجمة من اجتهادي.

هل يجوز الرد على المخالف !!؟

هل يجوز الرد على المخالف !!؟
كتبه طارق الحمودي

الرد على المخالف حالة معرفية تقتضيها سنة التدافع, لاستخلاص الحق من الباطل, فهي عملية تصحيحية تقوم على النقد للزيف, بشرط العلمية والعدل, وتختلف أساليب الرد باختلاف أحوال المردود عليه والراد وسبب الرد, فقد يكون الرد مغلفا بعبارات اللين والترفق ...وقد تكون أحيانا بعبارات الشدة توبيخا وتقريعا..والتمييز بين الحالين توفيق من الله تعالى وحده, ولا يتولى الرد في الحالتين إلا أهل العلم وطلبته..وإلا وقع الظلم بالجهل.
حينما كان أبو سفيان رضي الله عنه يرفع صوته بمدح هبل عقب غزوة أحد قائلا: أعل هبل...أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدوا عليهم بقولهم: الله أعلا وأجل...وحين قال: لنا العزى ولا عزى لكم..أمرهم أن يقولوا له: الله مولانا ولا مولى لكم
ودخلت أم المؤمنين زينب بنت جحش المبعوثة الرسمية باسم زوجات النبي صلى الله عليه وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه شكواهن من عائشة...فأذن النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة أن ترد عليها فأفحمتها...ويعلق النبي صى الله عليه وسلم.: إنها ابنة أبي بكر.
بين الرد على أبي سفيان بأمر نبوي ورد عائشة على زينب رضي الله عنهن بإقرار نبوي....أنواع من الردود على المبطلين المنتحلين, والغالين المحرفين, والجاهلين المؤولين...بإخبار نبوي...لمن حمل هذا العلم من الخلف العدول....!
من الطريف أن تجد بعض الناس يستنكر هذا, ويدعو إلى التسامح والرفق في الخطاب, وهو أمر حسن لا يخالف عليه...لكن الأمر له حد...خصوصا إن كان فيه عدوان على شيء من حرمات الله....فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يظهر منه الغضب إلا إذا انتهك حد من حدود الله,قالت عائشة رضي الله عنها كما في صحيح البخاري : "ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء يؤتي إليه حتى تنتهك من حرمات الله فينتقم لله ".
لقد ضرب ابن تيمية من أروع النماذج في الرد على المخالف تأدبا وتلطقا ...لكنه لم يكن بمنأى عن النوع الآخر من الردود..كان رحمه الله عادلا في ذلك منصفا...فلا يشتد على المخالف إلا " إذا تكرر سفهه أو عدوانه "كما قال هو نفسه.
الذي ينبغي التحذير منه...أن تكون الخصومة شخصية أو لحظ نفس,"فالمخاصمة لحظ النفس تطفىء نور الرضى, وتذهب بهجته, وتبدل بالمرارة حلاوته, وتكدر صفوه" كما قال ابن القيم في المدارج.

الاستواء عند مالك...معلوم لغة..غير مجهول!

الاستواء عند مالك...معلوم لغة..غير مجهول!
نبه عليه طارق الحمودي

يحاول المفوضة والمؤولة للصفات أن يتفلتوا من تصريحات أئمتنا وأئمتهم الدالة على أنهم لا يفوضون ولا يؤولون ,بل يثبتون وينزهون...ومن هؤلاء الإمام مالك رضي الله عنه الذي نقل عنه بألفاظ مختلفة ترنو إلى معنى واحد ...قوله كما في بعض الروايات:
"الاستواء معلوم (وفي رواية: غير مجهول) والكيف غير معقول(ومن المشهور عنه : مجهول, وهو بنفس المعنى) والسؤال عنه بدعة".

وقد حاول بعض المفوضة في بعض المواقع أن يلوي النص ليا خانقا للمعنى, اغتيالا للحق, وإلباسا له لبوس الباطل, فقال: يعني مالك بكلامه ذلك أن الاستواء معلوم ..لكننا لا نعرف ذلك المعلوم !!!!!!!!!!!!!
وهذا لؤم في التعامل مع الأقوال الواضحة الصريحة, وخبث ومكر لا يقوم على ساق.!
ولابن عبد البر رحمه الله كلام متين في التعليق على آيات العلو والاستواء على العرش, كأنه شمس مشرقة على ليل باطل فأذهبه, يكمم أفواه المفوضة للمعنى, ويشد أذن المؤول بدعوى المجاز ...ونصه:
"وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة, وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء وقولهم في تأويل استوى (استولى) فلا معنى له, لأنه غير ظاهر في اللغة, ومعنى الاستيلاء في اللغة المغالبة, والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد, وهو الواحد الصمد, ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز, إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك, وإنما يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم, ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات, وجل الله عز وجل عن أن يخاطِب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين, والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم, وهو العلو والارتفاع على الشيء, والاستقرار والتمكن فيه "..."الاستواء الاستقرار في العلو وبهذا خاطبنا الله عز وجل"(1)
فهل هذا تفويض في المعنى أو إمرار للكلمة كما جاءت دالة على المعنى اللغوي المفهوم منها....
وأما المؤولة فيقال لهم...ها هو قوله : "ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز"..واضح..وكلنا يعلم أنه لم تجمع الأمة على القول بالمجاز في هذه الآيات...ولا في غيرها من آيات الصفات...

وإياك أن تظن أن ابن عبد البر بهذا يشبه الله بخلقه, فإن كان يثبت المعنى الظاهر لكلمة "استوى" فإنه لا يكيفها , ولا يشبه استواءه باستواء المخلوق,"لأنه عز وجل ليس كمثله شيء من خلقه, ولا يقاس بشيء من بريته, لا يدرك بقياس ولا يقاس بالناس, لا إله إلا هو, كان قبل كل شيء ثم خلق الأمكنة والسموات والأرض وما بينهما, وهو الباقي بعد كل شيء, وخالق كل شيء لا شريك له" ...كما قال ابن عبد البر نفسه في التمهيد.
وليس هذا من التفويض المذموم في شيء, لأن التفويض في المعنى يعني أن نمر الكلمة الواردة في القرآن بحروفها دون أن نفهم معناها اللغوي الذي نزلت به الآية...مثل الحروف المقطعة في أوئل بعض السور...وهذا لا يقول به أهل السنة.
فلست أدري لماذا يصر المفوضة في عناد غريب على المراوغة..والتجني على الأئمة...وركوب المذاهب التالفة.
(1) التمهيد (7/131/تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري)

نزول الله إلى السماء الدنيا في يوم عرفة

نزول الله إلى السماء الدنيا في يوم عرفة
كتبه طارق الحمودي


يوم مشهود ...له من الفضائل ما تهفو إليه بسببها القلوب...
يوم عرفة..يوم ينزل فيه الله تعالى إلى السماء الدنيا نزولا يليق بجلاله...فعند الدارقطني رحمه الله في "كتاب النزول"(1) عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: نعم اليوم يوم ينزل فيه الله إلى السماء الدنيا, قالوا: يا أم المؤمنين, وأي يوم هو؟ قالت: يوم عرفة." فالله تعالى في هذا اليوم "يدنو" كما في صحيح مسلم من حديث عائشة مرفوعا.

ومع هذا تجد أقواما يقولون: إن الله لا ينزل إلى السماء الدنيا يوم عرفة...إنما تنزل رحمته لا ينزل ...فمن نصدق ؟
إن كانت رحمته التي تنزل..لقال: تنزل رحمتي...

روى الآجري في كتاب الشريعة (2) عن عباد بن العوام قال: قدم علينا شريك (3) واسطا,فقلنا له: إن عندنا قوما ينكرون هذه الأحاديث (إن الله ينزل إلى السماء الدنيا) ونحوه؟ فقال: "إنما عرفنا الله بهذه الأحاديث"...
فهل يعرف الله تعالى بتفويض معنى النزول, والاعتقاد أن كلمة (ينزل) لا تعني شيئا...حالها كحال (ألم) في أول سورة البقرة!؟ حسبنا الله ونعم الوكيل.
ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم...وكفى....لا نعطل المعنى اللغوي المطلق لكلمة (ينزل), ولا نكيف النزول بالحديث عن معناه المقيد...فالله ينزل ويباهي بعباده الملائكة كما في صحيح مسلم وغيره.
خطأ من ينفي عن الله عن الصفة بتأويلها أو تعطيل معناها...أنهم يقولن : ها المعنى لا يليق بالله سبحانه..وكأنهم يعرفون حقيقة الله...فزعموا عدم المناسبة...وليعلموا أن الأحكام تابعة للتصور...فكيف تصورتم الله لتنفو عنه هذا..ولذلك ذكر ابن القيم أن المؤول والمفوض يقعان في التمثيل ...فينصرفون عنه بالتعطيل والتحريف...وأهل السنة ...يثبتون المعنى اللغوي مع استحضار التنزيه...فطريقتهم طريقة القرآن كما قال ابن تيمية: التنزيه قبل الإثبات..لقوله تعالى : ليس كمثله شيء....وهو السميع البصير...والمعطلة يقولون: لا ينزل ولم يستو ...لأنه ليس كمثله شيء...فيقلبون منهج الآية القرآنية.
تحياتي.



(1) (ص253/تحقيق أحمد شحاته) , ونسختي من هذا الكتاب كانت من هدايا شيخنا محمد بوخبزة لي..قاصدا بذلك توجيهي إلى منهج السلف في الصفات..فجزاه الله خيرا وأجزل له المثوبة.
(2) (ص1126/تحقيق الدميجي)
(3) شريك بن عبد الله النخعي,من أئمة القرن الثاني الهجري...في سير أعلام النبلاء :قال معاوية بن صالح الأشعري: سألت أحمد بن حنبل عن شريك،فقال: "كان عاقلا، صدوقا، محدثا، وكان شديدا على أهل الريب والبدع".

الانتصار لمذهب السلف في الصفات...من كتاب الله!

الانتصار لمذهب السلف في الصفات...من كتاب الله!

تستنكر طوائف المؤولة والمعطلة للصفات الإلاهية من مذهب السلف وأتباعم في الصفات القائم على: "إثبات معاني الصفات لغة وإمرارها كما جاءت دالة على معناها, والتفويض في الكيفية " فيقولون لهم:

هذا أمر غير معقول, لإن في إثبات المعنى اللغوي الظاهر تكييفا ولا بد,ولذلك يجب التفويض في المعنى خوف الوقوع في التكييف والتجسيم أو التأويل.

وهذا تلازم متوهم,فلا تلازم بين إثبات المعنى اللغوي المطلق وهو القدر المشترك, وبين تصور الكيف والكيفية...لا عقلا ولا شرعا...وقد دل القرآن الكريم على أصالة قاعدة أهل الحديث أتباع السلف في هذا الباب ,فقد قال تعالى في سورة الإسراء :
" تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) ".

فلاحظ كيف أثبت معنى التسبيح الذي شرحه كل المفسرين على اختلاف مذاهبهم  ومشاربهم بالتنزيه, وتأمل كيف نفى معرفة كيفية التسبيح...فتسبيح السماوات والأرض ومن فيهن معلوم لغة (تسبح له) وهو التنزيه, والكيف مجهول (لا تفقهون تسبيحهم), وهذا دليل واضح جلي , ناصر لقاعدة أهل الحديث في باب الصفات,  ولا أظن أحدا يخالف في هذا, ولله الحمد والمنة.
وقد يقال: بل معنى طلا تفقهون" لا تسمعون, وهو خطأ فقد سمع الصحابة تسبيح الحصى
وبالمناسبة فقد أخبرنا شيخنا محمد بوخبزة حفظه الله تعالى بأن من أحسنالكتب في معرفة قواعد السلف في باب الاسماء والصفات كتاب "القواعد المثلى" للعثيمين رحمه الله .

التصوف.. الوهابي !!!

التصوف.. الوهابي !!!
نبه عليه طارق الحمودي


لن يكون الخلاف كبيرا في جواز استعمال لفظة (الصوفية) أو (التصوف) للدلالة على حالة التزهد والتنسك والتأله والتعبد إلا من باب عدم مناسبة أصل الاشتقاق للمعنى المقصود, فليس الزهد في لبس الصوف ولا في ترك شرب الماء البارد الحلو, فالأمر كله حالة قلبية قد يظهر منها على البدن بعض المظاهر الكاشفة عن مكنون القلب وحركته.
يقوى الخلاف ويصل إلى حافته حينما يتعلق الأمر بالمسميات لا الأسماء, والتصوف الذي نعرفه , وحكيت معالمه وترجم لأعلامه بعد القرون الفاضلة كان مزيجا من الفكر الفلسفي الإشراقي والممارسات الرهبانية والبوذية والطقوس البدعية والأحوال الشركية, وقد جنج المتصوفة المحسوبين على هذا التوجه إلى الشطط والشطح في تدينهم, ولعل من أوضح النماذج لهذا التصوف... التصوف الوهابي..نعم الوهابي...نسبة إلى عبد الوهاب الشعراني الذي قيل فيه "كان عالما مستنيرا!!!!", وكان فقيها عالما..وصاحب مؤلفات ..لكنه شابها بكتابه الطبقات الكبرى التي حكى فيها جملة من كرامات المتصوفة:
ممن كان يتوضأ مما شربت فيه الكلاب وولغت فيه أو ينام مع جيفها...
أو ينصح مريديه بجعل ثيابه ممسحة لأيدي الفقراء مع فراغهم من الأأكل لمدة طويلة...!!!
أو ممن كان يصاحب النساء في بيته ولا يغض نظره عنهن بدعوى أنهن في صحبته تكون وجوههن في صورة عظمية بلا لحم...فلا شيء في النظر إليهن.
وممن كان يرى أن الأولياء يأخذون عن الله بلا تعلم على هيئة الإلهام..ويسمونه وحي الأولياء...بل زعموا أنهم يتلقون عن جبريل - (وهو قول الإشراقيين من الفلاسفة كالفارابي وابن سينا في التلقي عن العقل العاشر عندهم (وهو جبريل) - .
وممن كان يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم فيحادثه..
أو كان يقرأ في اللوح المحفوظ ...
أو ممن كان من الأولياء يحيي الموتى ...
أو يذوب فيصير ماء ...
أو يتضخم حتى يملأ الحجرة ببدنه...
وممن كان يرى للمريد المشي عاريا إذا بلغ حالا من أحوال التنسك والمشاهدة...
وممن كان يرد ملك الموت عن قبض روحه...
كل هذا يورده عبد الوهاب الشعراني الصوفي في كتابه الطبقات (1) على أنه أحوال لطيفة وراقية للتصوف..يحسن سلوك مسلك من ذكرهم فيها..والتخلق بأخلاقهم..والتزي بزيهم..
كل هذا على مذهب من يرى أن الرقص والقفز في حلقات الذكر مما يحبه الله ويرضاه...
سوى دعوى تصرف كبار الصوفية في الكون..واجتماع أقطابهم في غار حراء لمدارسة ما سيكون في الكون من أحداث وأحوال......والإنكار على النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "لا نبي بعدي" لكون يحجر واسعا..!!!!.

هذا هو التصوف الوهابي..ولا يزال هؤلاء الوهابية ينشرون هذا هذا الفكر ويدعون إليه...ولا تزال كتب على هذا النحو مما ملئ بالخرافات والخزعبلات والغرائب يحقق ويطبع ...ويحرص محققوه على أن يبذلوا في الوسع الكامل بإخلاص لإخراجه لأمة الإسلام كي يكون عونا لها في نهضتها ورقيها الديني والأخلاقي...كما في كتاب "سلوة الأنفاس"..للكتاني.
لهذا وغيره يحتاج المثقفون والعقلاء في بلاد المسلمين إلى إعادة النظر في الفكر الصوفي المعاصر , وتصحيح مساره, وإعادته إلى أصوله, والاحتساب عليه, ومراقبة تصرفات أصحابه, حتى إذا قيل : "تصوف" اختلفنا في اللفظ ..مع اتفاقنا في المعنى!

(1) نقلا عن كتاب (رؤية شرعية في الطبقات الكبرى للشعراني) لأكرم بن مبارك عصبان.

من عرف أسماء الأولياء ...دخل الجنة!

من عرف أسماء الأولياء ...دخل الجنة!
كتبه طارق الحمودي


صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة"..وهذا أمر نؤمن به ...
ولكن الصوفية الوهابية وصلوا إلى حال من الهرطقة العقدية إلى درجة أن جعلوا معرفة أسماء الأاولياء سببا في النجاة من النار, ولسان حالهم..."إن للأولياء أسماء..من أحصاها دخل الجنة"!!!!
لا تستغرب...أن يكون هذا فكر التصوف الوهابي في المغرب
فقد ذكر محمد بن جعفر الكتاني في كتابه "سلوة الأنفاس"(1).. نقلا عن صاحب (إثمد العينين في مناقب الأخوين) وغير واحد أن: الولي يوم القيامة يكون في موكبه ذاهباً إلى الجنة، فينظر, وإذا ببعض العصاة يساق إلى النار – والعياذ بالله تعالى-، فيقف ويأتيه، فيسأله: "هل رأيتني في دار الدنيا؟"؛ فيقول: "لا"؛ فيقول: هل زرتني؟ فيقول: لا. فيقول: هل سمعت بذكري؟ فيقول: نعم كنت أسمع الناس يقولون: سيدي فلان، فيقول ذلك الولي: امض إلى الجنة . حتى لا يمشي للنار من سمع اسمي في دار الدنيا. فإذا النداء من قبل الباري جل جلاله: "خلو سبيله" فيمضي مع ذلك الولي إلى الجنة.
قل معي: حسبي الله ونعم الوكيل...!
لهذا يصر العقلاء في المغرب على الدعوة إلى إعادة النظر في التصوف المغربي وتنقيته من أمثال هذه  الخرافات والعقائد الفاسدات ...والله المستعان.


(1) (1/26/دار الثقافة)

المؤامرة العالمية على أهل العلم

المؤامرة العالمية على أهل العلم

لا يحتاج العاقل الفطن إلى من يعلمه بالمؤامرة العالمية الثابتة المتجددة على أهل العلم وحملة الرسالة, فالعهد بأعداء الرسل قديما وحديثا النيل من ورثتهم في أعراضهم وأمالهم ودمائهم إن احتاج الأمر...يتولى كبر ذلك قتلة الأنبياء, ويتلوهم على سبيلهم ثلة من مرتزقة السياسة والفكر والثقافة والإعلام, ولا يزال الأمر على الكيد ليل نهار, مع تنوع الطرق والأساليب, وبات النيل من أهل العلم قدرا مشتركا بين أعداء الرسل جميعهم.
ليس بعيد عنا معاداة الفكر العلماني لعلماء الإسلام, بله النصارى والصهاينة  من المستشرقين الحاقدين , واليهود السفاحين,فقد سودوا قلوبهم قبل كتبهم بمداد البغض والحقد, فرموهم بأنواع شتى من التهم الكبيرات العريضات, بدءا بوصفهم بعلماء الحيض والنفاس, وهو شرف لهم, مرورا بوصفهم بالمتخلفين والمتحجرين ...وانتقل أعداء الرسل في زماننا إلى وسائل أشد قبحا واثرا, فعاثوا في أعراضهم بألسنة بعض المنتسبين إلى الاستقامة ظاهرا, فتسللوا إلى عقولهم, وأقنعوهم بضرورة الطعن فيهم تحت مسميات (التحذير من المبتدعة) وشغلوا بها شبابا ليس لهم من العلم حظ يذكر, فنهشت لحومهم , ومزقت أعراضهم.
أعجب من بعض العلمانيين الذين كانوا يرون أن أحسن أحوال العالم الفقيه أن يشتغل بتعليم الوضوء والصلاة..ثم عندما وقعت الثورات العربية ...وسكت بعض العلماء...تبعا لنصيحة العلمانيين.!!!!!!!!!!!!! .قاموا منكرين عليهم عدم اشتغالهم بأمور (المسلمين) , واكتفاءهم بتعليم أحكام الطهارة والصلاة..!
بل إن كثيرا ممن يتهمون بعض العلماء الربانيين بسكوتهم عن قول الحق كانوا لا يعرفونهم زمن السلم....
حينا تنصح أحدهم بالباتعاد عن أعراضهم وتذكره بالله وتراه مع ذلك مصرا ...فاعلم أنه أحد رجلين....مسلم مغفل ....أو عدو متستر.
سكوت العلماء الربانيين لا يكون إلا عن علم...لسنا نتحدث عن السكوت مطلقا...بل عن سكوت تطير فيه الرقاب...وتنتهك فيه الأعراض الطاهرة....وإلا فإنهم لا يسكتون عن الحق...وعدم وقوفك على كلامهم مشكلتك أنت.

يا معشر الحداثيين..كفوا عن لؤمكم...ودعوا عنكم السلفية.

جناية بني حَدَثان على السلفية.
كتبه طارق الحمودي

روج المستشرقون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نشر دعوته بالسيف والإرهاب , وتابعهم على ذلك طائفة من ملاحدة الحداثيين, وتولت أقلام مأجورة أو مسعورة على نشر ذلك بين المثقفين الغربيين, وأقام الإعلام الموجه الفاسد أسواقا لجعل هذه التهمة ثقافة عندهم.
حينما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم قتل بعض المنافقين بعد إظهارهم مكامن البغض والكراهية والعداء للإسلام في لحون أقوالهم بادرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه". فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن قتل منافق مظهر للعداء , يهدد بالقوة والسلاح, قد يستغل إعلاميا من طرف الأبواق النفاقية بل والكفرية.
يعلم المنافقون وأهل الكفر أن أشد ما كان عليهم من النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن نفسه,لأنه فضحهم وبين زور فكرهم , وأظهر عوار دينهم وفساد مناهجهم,وكشف مخبوء أهوائهم,وكسر شبهاتهم على صخور الحجة والبرهان. وهذا أشد عليهم من الملاقاة بالسيف كما قال الشنقيطي في أضواء البيان.
فالمنافق الذي يرفع سيف العداء في وجه الإسلام يقتل مدافعة للباطل, وما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم - كما قال ابن كثير - إلا "خشية أن يقع بسبب ذلك تغير لكثير من الأعراب عن الدخول في الإسلام, ولا يعلمون حكمة قتله".
لا يشك باحث متابع أن  في الحداثيين من ينحو منحى النفاق , ويخشى إظهار المكنون,ويكتفي بالإيماء والتلميح في كتاباته ومقالاته ومحاضراته, وهؤلاء ينهجون منهج التشويه والتشويش في خصامهم للإسلام وحضارته وأعلامه, لكنهم لم يستطيعوا إلى الآن أن يقولوا: إن محمدا يقتل أصحابه..ولا أن يقولوا: إن محمدا ...يقتل أعداءه...لحصانة التعظيم في الجملة في قلوب المسلمين للنبي صلى الله عليه وسلم, والشواهد على هذا قائمة.
لم يمنعهم هذا من البحث عن موضع آخر ينصبون فيه مدافع التشويش والتشويه, فاختاروا هذه المرة أتباع محمد عليه الصلاة والسلام.
حينما انتشر القتل في العراق والشام..على يد حفنة من المنتسبين لدولة توصف على أنها دولة الإسلام...طار الحداثيون بمنافقيهم وملاحدتهم ومسلميهم فرحا بهذه الفرصة التي لا تعوض, فسمنوا مقالاتهم بالاستنكار, وحشوها باتهامات في غير محكمة, فترافع بعضهم يرمي "السلفية" بالمسؤولية عن وجود داعش مسؤولية فكرية, كما فعل الانقلابيون مع "الإخوان" في مصر, وكما يفعل الصهاينة مع "حماس" في فلسطين, وسالت أودية من المداد, يبادرون السلفية بسكاكين النقد الظالم, وينشرن بين الناس : إن "السلفيين يقتلون المسلمين".
ما خشيه النبي صلى الله عليه وسلم من صنيع المنافقين إن هو قتل منافقا معلنا العداء, يقع من الحداثيين اليوم للإخوان والسلفيين , فيتهمونهم أنهم يقتلون أو تسببوا في قتل المسلمين.
لم ينتبه هؤلاء إلى إخوانهم وهم يقتلون الناس في رابعة وأخواتها..إلى يومنا هذا...أليس الفكر العلماني هو السبب...أليس الانقلاب المصري العلماني الحداثي انقلابا داعشيا على المسلمين...؟
المعلم الصهيوني الأول علمهم هذا قديما..واليوم يتفنن في ذلك..إلى درجة أن علمهم أن حماس تقتل أهل غزة...لأنها تقاوم الجيش الصهيوني.....وقد تبعهم على هذا الدرس طائفة من تلامذتهم المصريين.
أخشى أن يصل بهم الأمر وهم يرون المسلمين يذبحون أضاحيهم يوم العيد أن يقولوا: إن السلفيين هم السبب في قتل أكباش المسلمين.ثم يقررون..أن في تراث معتمدا لهؤلاء في ...إرهاب الأكباش المدنية.
تابعت مجموعة ممن كنت أحسبهم على حيادية في تناول الأحداث والقضايا, كنت أعتقد فيهم إنصافا في التحليل والأحكام, لكنني فوجئت أنهم كانوا متسترين بعباءة المداهنة والمداراة, إلى حين...وأحسب أن ما يقع من الأحداث..فضح ويفضح طوائف من الناس...مدعين للعلم..مدعين للحداثة..ومدعين للسلفية...ومدعين للإسلام..
أمتنا تتقيأ خبثها, والسياط على ظهرها..وهذا علامة على قرب نوع من المعافاة, وهو أمر لا ينتبه له أعداؤها...
فالسياط على ظهرها يوقظها...وقيؤها يعافيها.
السلفيون ...السلفيون..وما بال السلفيين...بشر يصيب ويخطئ...قد يكون فيهم خائن فيلفظ...ومتنطع فينبذ...ومدع فيفضح...ومخطئ فيصحح لهم...وربما من زنى فيقام الحد عليه...
لم أجد عند كثير من المنتقدين للسلفية شجاعة المواجهة المباشرة..فهم دائما ما يعممون ويطلقون...لا يستطيعون توصيف ما ينتقدون ولا تسمية من ينتقدون....أو تسميتهم مجردين عن ما يمكن أن يكون انتماءهم أو منهجهم..لأن لهم في ذلك مقصد سوء..وهم يعلمون أنهم متى قيَّدوا وخصصوا افتضحوا..ولي على هذا شواهد...
كذلك يفعل الغرب حينما يقبضون من يتهمونه بالإرهاب فيقولون: متشدد ......مسلم....لا بد من وصه بالمسلم..فطبقا لمقتضيات التنميط.
وكأن التشدد مرض نفسي لا يصيب إلا المسلمين..أو لا يصيب إلا السلفيين عند حداثيينا...
تفطن ساسة الغرب إلى ما يرتكبونه من جناية حُكمية..فعمدوا إلى تلوين تصريحاتهم بمداهنة مصطلحية فقالوا: "متشدد مسلم والإسلام منه بري."..ولو تابعهم حداثيو العرب لقالوا ولصدقوا: "متشدد سلفي والسلفية منه براء"..ولكان هذا منقبة لهم..إذا التزم معاير الحكم دون شطط.
لا أخفيكم سرا أنني أصبحت أصاب بغثيان بسبب هذا الكم الكبير من الاستغلال للوقائع لتصفية الحسابات مع الخصوم...
سأقولها صريحة ...وحسبي الله ونعم الوكيل:
من كان له مشكلة مع الدعوة السلفية المباركة...فليناقش فكرها ..أو ليسمي علما من أعلامها أو منتسبا إليه..ولو انتياب زور وبهتان......أو ليختر قاعدة من قواعدها ولينتقدها...سيجدنا على الجهة الأخرى من طاولة الحوار مستعدين لنقاش فكري وعقلاني ...سطحي أو عميق...بشرط العلم والعدل...أما الضرب تحت الحزام...بضربات التعميم والإطلاق فممنوع في قانون المدافعة الفكرية الراقية...وليس عندنا شيء نخشى كشفه, أو نخاف بسطه...من كان ينتقد السلفية ..بمعناها المجرد عن الأشخاص...فليأت الأمر من بابه...ولا يروغن روغان الثعالب...من كان عنده موقف من رسلان..فلينتقد رسلان...ومن كان عنده موقف من دحلان فليسم دحلان..ومن كان له موقف مني فليسمني...وليدع عنه السلفية..فإنها أكبر من هذا بكثير..فهي منهج الصحابة والتابعين..ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين...قوانينها مسطرة في المصحف القرآني, وقواعدها منصوصة في سنة النبي العدناني...وأتباعها أشكال وأنواع..يحاسبون كل باسمه الذي سجل له في كناشة أسرته...فلو كان الأمر على قاعدة التعميم..لاتهمنا نساء الصحابة بفعل الغامدية, ولأنكرنا على الصحابة بفعل ماعز...ولكنه الظلم في الأحكام عند بني حدثان...ولؤم الاستغلال للأحداث عند بني علمان.
أعتذر عن الإطالة..لكنها نفثة مصدور بشان.