تصنيف منهج النقد الحديثي من خلال كتاب: «أبجديات البحث العلمي» للدكتور فريد الأنصاري

تصنيف منهج النقد الحديثي من خلال كتاب: «أبجديات البحث العلمي» للدكتور فريد الأنصاري

كتبه طارق الحمودي

منهج النقد الحديثي عند علمائه نظام قائم على مركب منهجي، بسبب طبيعة النقد ومقاصده، فهو في جمع الطرق والروايات جردا وعرضا يقوم على المنهج الوصفي في بعده التقريري. وفي محاولة استقراء الحديث من مظانه وإعادة تركيب الحديث من ألفاظه للاقتراب من النص الأصلي ما أمكن، بالنظر في المتابعات والشواهد ينهج المنهج التوثيقي في بعده الجمعي.
وعند مقارنته بين الروايات لاستخلاص العلل والأخطاء يسلك طريقة المقارنة وفق المنهج الحواري ولأجل ذلك سأحاول أن أسلط الضوء على هذا التركيب المنهجي في مقال موجز وسأجعل المقال في مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة.
مقدمة: في النقد الحديثي ومجمل تاريخه.
الفصل الأول: جمع الطرق وتصنيف المصادر.
الفصل الثاني: إعادة تركيب الحديث من رواياته.
الفصل الثالث: المقارنة بين الروايات وعلم العلل.
خاتمة: في خطورة النقد الحديثي بسبب المتطلبات المنهجية فيه.
مقدمة
يعتبر علم الحديث العلمَ الإسلامي المنشأ والمحضن الوحيد الذي يخدم ولا يخدم، فإن من المعلوم عند العلماء أن الإسلام كله عقيدة وشريعة نُقل بالأسانيد.. فالعربية نقلت بالأسانيد، بل حتى الشعر. ولذلك يستغرب الناظر من صنيع الإمام السيوطي في كتابه (المزهر في اللغة)، فقد بوب لمباحث الكتاب وقضاياها على طريقة كتب المصطلح وعلوم الحديث، بل إنه بوب للجرح والتعديل أيضا. وأما الشعر فيروى أيضا بالإسناد.
بل إن من كتب في مناقب الأئمة كالشافعي مثلا ذكر ما صح عنه من أشعاره بأسانيدها كابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهما، وكذلك الفقه والتفسير، بل والحكم الزهدية والأقوال المأثورة كما تجد ذلك في كتب الزهد المسندة، كالزهد للإمام أحمد ووكيع بن الجراح وعبد الله بن المبارك وأسد بن موسى والبيهقي، ومثلهم القشيري في الرسالة أيضا، وهو من كتب الصوفية. فضلا عن الأحاديث والآثار.
ولذلك كان علم الحديث أخطر العلوم أثرا إيجابا وسلبا، فاهتم العلماء منذ العصر النبوي من صحابة ومن بعدهم بضبط مناهجه وصياغة قواعده تحقيقا وتنقيحا، معتمدين على التنظير القرآني والتوجيه النبوي، فنتج عن ذلك علم تطور عبر قرون حتى نضج واكتملت معالمه اصطلاحا وقواعد في الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف.
ومن المتفق عليه بين المحدثين أن آلة الباحث الحديثي ووسيلته ومادته الخام هي طرق الحديث ورواياته المبثوثة في كتب السنة المسندة بأنواعها، بدأ بالصحاح والسنن والجوامع والمسانيد والأجزاء والفوائد والمنتخبات والمجالس والأمالي وغيرها، وعليها يبني الباحث حكمه، ولذلك حرص المتقدمون على حفظ الأحاديث بمتونها وأسانيدها وإن تعددت، حتى كان البخاري يحفظ مائة ألف (100.000) حديث صحيح، أي متن مرفوع وموقوف ومقطوع بأسانيد لكل متن وإن تعددت.
فكانت لهم القدرة العجيبة على استحضار تلك المحفوظات وحسن تصور الحديث بطرقه ورواياته إلى درجة أنهم كانوا يختارون من أسانيد الحديث الواحد وإن ضعف، ويقدمونه على الأسانيد الصحيحة لنفس الحديث إيثارا للجانب الفني والشكلي للحديث، بل كانوا يستعملون سعة حفظهم للأسانيد لوضع رسائل مع مروياتهم كحال أول حديث في صحيح البخاري وآخره، فأول حديث رواته مكيون، وهو غريب الإسناد فرد، وكذلك آخر حديث إلا أن رواته مدنيون، وكأن البخاري أراد أن يقول: بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، كما ورد به الحديث، وأراد أن يقول أيضا: إن الإسلام بدأ من مكة وانتهى في المدينة تنبيها إلى الهجرة النبوية المباركة.. وهلم جرا.
ومثله الدارقطني رحمه الله في حفظه، فقد كان يستطيع حفظ الأحاديث التي تملى في مجلس السماع مع كونه منشغلا بنسخ كتاب في نفس الوقت. وكان رحمه الله إماما من أئمة العلل يخطئ الثقات ويصوب الروايات كما في كتابه العلل.
الفصل الأول: جمع الطرق وتصنيف المصادر
تبدأ عملية المحدث للحكم على الحديث بجمع الطرق من مظانها ومصادرها، فيذكر لكل رواية مصادرها عنده وإن كثرت في نظام معروف، فيسميها مطلقا كما كان يفعل المتقدمون كالزيلعي في نصب الراية وابن حجر في التلخيص الحبير وابن الملقن في البدر المنير وغيرهم، بل ومن المتأخرين كأحمد شاكر وأحمد ابن الصديق الغماري، وبذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث كما هي طريقة مدرسة الألباني... فيحاول الباحث استقصاء روايات حديث ما تبعا للمنهج الوصفي في صورة التقرير العلمي في شكله الأول كما نبه عليه الدكتور فريد الأنصاري.
الفصل الثاني: إعادة تركيب الحديث من رواياته
يعمد الباحث الحديثي في جمع الطرق إلى محاولة إعادة تركيب متن الحديث كما صدر من اللسان النبوي، أو إعادة تصوير الفعل النبوي بأقرب صورة مطابقة، وذلك باستقراء تام أو شبه تام، بتتبع الروايات من المظان معتمدا على المنهج التوثيقي في بعده الجمعي، ويدفعه إلى ذلك سببان:
السبب الأول: أن غالب الأحاديث رويت بالمعنى، ولذلك حدث نوع من التصرف في الألفاظ النبوية.
السبب الثاني: أنه ليس كل الرواة يحرص على رواية كل الحديث لمراعاة مقتضيات الحال، ولأن كثيرا منهم قد لا يحضر كل الحديث فيسمع غيره ما لم يسمعه هو.
كما يعمد المحدث إلى الاستفادة من المتابعات والشواهد لتقوية الرواية واللفظ الحديثي أصله وزائده، وبهذا يمكن للمحدث إعادة تركيب الحديث، ليصحح سياقه، ويتمم معناه، ليجده الفقيه متكامل الأطراف فيسدد الاجتهاد ويحسن الحكم.
الفصل الثالث: المقارنة بين الروايات وعلم العلل
تواترت كلمات المحدثين في أن أصعب علم وأخطره في علوم الحديث هو علم العلل، وهو علم يعنى بتتبع واستكشاف أخطاء الرواة المقبولين بطريقتين: بملاحظة أفرادهم مع قرائن دالة على الخطأ، أو بملاحظة مخالفاتهم لغيرهم ممن هم أوثق منهم، وكل هذا وفق منهج حواري عن طريق المقارنة.
خاتمة: في خطورة النقد الحديثي بسبب المتطلبات المنهجية فيه.
يتضح من خلال ما سبق صعوبة البحث الحديثي لانبنائه على ثلاثة مناهج متراكبة في سياق بحثي واحد، مما يتطلب تركيزا وذكاء وقوة ملاحظة، واستحضارا كاملا للقواعد العلمية والمعطيات الروائية، بطريقة تنتج تصورا متكاملا للحديث من جانبي المتن والإسناد، ومن ثم الحكم عليه بعد استيفاء الخطوات العلمية الضرورية عرضا وتعليلا.

مستوى التفلسف في المغرب

مستوى التفلسف في المغرب
نبه عليه طارق الحمودي

لست أقصد مستوى التفلسف في جانبه الفكري بل الأخلاقي..وإن كان الأول أيضا يحتاج إلى وقفات...ولعلني أختصر المنشور حينما أضع اليد على أحد مواطن الفساد في المعلم الأخلاقي لمشورع التفلسف في بلادنا...فحينما تقف على الصفحة 44 من مقرر التعليم العمومي في مادة الفلسفة للسنة الأولى من مسلك الباكالوريا (2007) تحت مسمى (مباهج الفلسفة) ضمن المحور الرابع (الرغبة والسعادة) تجد التالي:
"أشاهد فيلم (البحث عن زوج امرأتي) وأبرز كيف عالج مشكلة الرغبة".
تصور ولدك الذكر أو الأنثى يأتيك يوما ويطلب منك مساعدته في هذا..لتتفرج معه في فيلم ساقط أخلاقيا..مليء بالإيجاءات الجنسية الضاربة في السوء والخبث...ثم تعينه على كتابة تقرير مفصل...
والذي ينبغي أن تلاحظه هنا...أن هذا هو طبيعة التفلسف في المغرب...
عوض أن يوجه التفكر الفلسفي -إن صح- إلى معالجة إشكاليات سرقة المال العام أو استغلال السلطة أو العنصرية أو الفقر أو استغلال المرأة في العمل وضياع حقوق كثير من المستضعفين أو إهدار الطاقات البشرية والطبيعية أو معاناة سكان القرى ...كتاب في (مباهج) الفلسفة يقوم ببروباكاندا وتشهير لأفلام تنحو إلى إفساد الذوق العام وقتل الفطرة واغتيالها والتشويش على التوازن العقلي والأدبي للتلاميذ...واستغلال السلطة التربوية ....والنتائج كما نراها اليوم كارثية...العجيب أنه في نفس الكتاب...في الصفحة 28 دعوة إلى مشاهدة فيلم لنفس المخرج ..بنفس المحتوى الساقط...(جارات أبي موسى) وهو فيلم أيضا من طينة الذي قبله...أفيظن من يضع هذه البرامج اللاتربوية أنهم يسرقون هوية الأمة في الظلام...الأنوار الكاشفة فوق رؤوسهم..وعلى المسؤولين من أهل الغيرة مراجعة هذا الأمر...حسبنا الله ونعم الوكيل.

كلمة عن الجيلاتين الحيواني.

كلمة عن الجيلاتين الحيواني.
استفاده طارق الحمودي

كنت في حديث هاتفي مع أخينا يونس المليلي في وقت سابق تحدثنا فيه عن مادة الجيلاتين, بحكم اهتمام أخينا يونس بهذه المسألة, وبالمواد المضافة للمأكولات الصناعية الداخلة تحت مجموعة (E)...وقد كنت وعدته بكلمة في الموضوع, فراجعت بعض المصادر الطبية ككتاب (Dictionaire des sciences medicales-tome 17-Paris 1816) ( p568) وغيره للتعرف أكثر على طبيعته وطريقة صناعته.
.
الجلاتين مادة عضوية توجد في الأعضاء البيضاء في صورة كالوجين,في العظام والغضاريف والأغشية وأيضا بنسب ضعيفة في الدم والحليب ,عند الحيوانات كالغنم والبقر والخنزير والأسماك أيضا .ويحتوي على نحو 90 في المائة أحيانا من البروتينات وواحد في المائة من الأملاح المعدنية وماء,ونحو عشرة على الأكثر من الأحماض الأمينية الأساس, ويفصل الجيلاتين عن محله بطبخه في ماء ساخن أو باستعمال الكحول أو بعض الأحماض .
.
بهذا يعلم أن الجيلاتين جزء تابع لمصدره في الحلية أو التحريم, فليس هو مادة متحولة كما كنا نعتقد, فإن كان من ميتة أو محرم الأكل لذاته كالخنزير أو غيره مما لا يؤثر فيه الذبح في إباحة أكله فهو حرام أكله...وعليه فالجيلاتين الحلال ما كان أصله نباتيا أو من مما يؤكل لحمه إذا ذبح أو من الأسماك.
.
ويشار إلى الجيلاتين بـ (E441) في أوروبا. وغالبه ذو أصل خنزيري لأسباب اقتصادية.
ولا يتوقف الأمر على منعه شرعا فقط, بل عقلا أيضا, ففي (les additifs alimentaires) للباحثة الفرنسية (Corinne gouget) -وأنقل من نسخة مترجمة إلى الإسبانية من إصدار (Obelisco) كنت استعرتها من أخينا يونس المليلي حفظه الله - أن الجيلاتين المستخرج من الجلود والعظام من الحيوانات الميتة أو الخنزير يحتوي على مواد من فصيلة (E220) الحافظة والتي قد ينتج عنها الحساسية وضيق التنفس (الضيقا) ومشاكل هضمية والتهابات ويمنع من الاستفادة من الفيتامين (E) و (E621) من النكهات التي تتسبب في تدمير خلايا الدماغ بسرعة.

التخلف المعرفي الغربي عن النظام المعرفي القرآني

التخلف المعرفي الغربي عن النظام المعرفي القرآني
نبه عليه طارق الحمودي

بدأ بأرسطو ثم ديكارات وكانط وأشباههم...كان الغرب يعتقد أن العقل جوهر...ومضمون ...إلى أن ظهرت نظرية جديدة تزعم أن العقل عمليات وآليات.
أما القرآن فكان واضحا..لم يستعمل كلمة (العقل) ..وإنما استعمل المشتقات الدالة على كونه عملية ...(يعقلون) (تعقلون) (نعقل) وهكذا..كان واضحا أن القرآن يخبرنا أن العقل هو التعقل...هو عملية للفكر والفهم...وليس جوهرا...وكان الغرب ...في هذا..متخلفا بمراحل ...في بناء نظامه المعرفي الصحيح...ولا يزال يتخبط فيه إلى الآن...
ومع ذلك..لا يزال بعض المحسوبين على الفكر ينظرون إلى هرطقات بعض الفلسفة الغربية العلمانية بعين الإعجاب ...وهي فلسفات شبه بيوت العنكبوت.
وأقرب منها فلسفات حاولت أن تجعل نظامها الفلسفي دينيا بطريقة ا كما هي حال الفلسفة الألمانية الحديثة.
ليس من مرجع معرفي ..صحيح..ومؤتمن...في معرفة الله والإنسان والعالم والعلاقة بينها إلا القرآن..وبيانه في السنة النبوية الصحيحة..ولكن كثيرا من بني جلدتنا لا يعرفون..أو لا يريدون أن يعرفوا ذلك.

رسالة إلى أهل الثغر...ومشروع الأشعري

رسالة إلى أهل الثغر...ومشروع الأشعري
كتبه طارق الحمودي

لعل أبرز كتاب أبان فيه أبو الحسن عن حقيقة مشروعه الكلامي هو كتاب (رسالة إلى أهل الثغر), فقد بدت ملامح التوفيق بين التأسيس على النصوص والبناء الحجاجي واضحة فيه, وعليه ينبغي العمل, فهو جامع لطريقتيه في الإيانة عن أصول الديانة واستحسان الخوض في علم الكلام , وهو ما ينبغي الاهتمام به , ومحاولة استنباط معالم مشروع أبي الحسن منه ومما يشابهه.
يحزنني أن أرى أن غالب من ينتصر للفكر الأشعري يصر على إبقاء ما كان على ما كان..إلى غير إعلام لاحق...وليس هذا من النبل في شيء, فالعقلاء من الباحثين لا يفتأون يحثون الدارسين على فهم مشروع أبي الحسن الكلامي, ويدعون إلى إعادة الألفة بين النصوص والحجاج, لأنها هي نفسها الطريقة السلفية, التأسيس على النصوص و واستعمال الحجاج الكلامي الصادق المستمد من الكتاب والسنة في الرد على الخصوم, وهي طريقة أحمد بن حنبل, وهو مقصود أبي الحسن من انتسابه إليه.
لقد استعمل الإمام أحمد في رده على الجهمية صنوفا من الحجاج الكلامي العقلي القرآني, وكان بذلك ربما أصلا لأبي الحسن رحمه الله, في استعمال الحجاج للذب عن العقائد القرآنية والنبوية.
وقد نبه ابن تيمية إلى هذا فقال في درء تعارض العقل والنقل :
"والمقصود أن أحمد يستدل بالأدلة العقلية على المطالب الإلهية إذا كانت صحيحة".

وقال قبل ذلك: "وأحمد أشهر وأكثر كلاما في أصول الدين بالأدلة القطعية, نقلها وعقلها من سائر الأئمة, لأنه ابتلي بمخالفي السنة, فاحتاج إلى ذلك, والموجود في كلامه من الاحتجاج بالأدلة العقلية على ما يوافق السنة لم يوجد مثله في كلام سائر الأئمة"
هذا خلاف ما يزعمه بعض أتباع الفكر الأشعري من أن الطريقة السلفية طريقة نصية بحتة, والقارئ لكتاب "الرد على الجهمية والزنادقة" يفهم ما أقصده.
وعودا على بدء, فكتاب رسالة إلى أهل الثغر من الكتب التي تظهر فيها غالب ملامح المشروع الكلامي عند الأشعري في الصورة التوفيقية التي أرادها , ولعل أحسن من عبر على هذا الأستاذ الدكتور جمال البختي وفقه الله في مقاله في مجلة الإبانة :
"أما ما يقترحه ويعتمده الأشعري في منهجه الاستدلالي, وما يرى أنه منهج السلف, فهو المنهج الذي ينطلق من [الوحيٍ] وما تضمنه من [أصول عقدية وجدلية]"..فتأمل.

تجديد علم الكلام يعني مراجعة اصطلاحاته, ومفاهيمه ومعلوماته الطبيعية, بغير هذا, سيكون ما يفعله بعض الناس من مدح للأشعرية بقصد الإبقاء على الموجود كدفن الحي تحت التراب.
لا يفهمن أحد أنني أطعن في أحد, فكثير من ضعافي النفوس من أهل التعصب قد يبادر إلى.... المفرقعات النميمية ...إنما قصدي أن توجه الطاقات إلى التجديد والإصلاح, عوض الإصرار على التقليد والتعصب.
أرى والله أعلم أن الالتفاف حول هذا مما يعين على تحقيق الأمن الفكري والمصالحة بين المتخاصمين, نتفق جميعا على ضرورة إعادة النظر في الفكر الأشعري على طريقة التجديد والإصلاح.
ولذلك فمن مقترحاتي أن تقام ندوات مثل :"تجديد الخطاب الكلامي الأشعري...المقاصد والآليات"...ولا يستدعى له إلا أهل الخبرة في الشأن بشرط..الموضوعية والصدق.
ومن أراد معرفة المقاصد الكبرى لمشروعية المشروع الكلامي ومعالمه عند الأشعري فلينظر مقال الأستاذ الدكتور جمال البختي في مجلة "الإبانة" ص17 إلى 71.

السكين لا تقطع ...والنار لا تحرق!

السكين لا تقطع ...والنار لا تحرق!
كتبه طارق الحمودي

من الأمور التي بنى عليها الفكر الأشعري المتأخر اختياراته قولهم إن الجواهر متحيزة متجاورة غير متداخلة...وأنها متماثلة...وقد أشرت في منشور سابق إلى أن الجواهر بلغة المتكلمين أنواع مختلفة..وأن بعضها لا حيز له..
وفي هذا المنشور أنبه على جزء من النظرية المؤسسة لمفهوم العادة عندهم..وهو وجود الخلاء بين الجواهر وعدم وجود خاصية ذاتية في الجواهر توجب التأثير.

يتحدث العلم اليوم عن قطع السكين للحم باعتبار وجود احتكاك بين الذرات ..ذرات المعدن في السكين والذرات المكونة لخلايا اللحم الحيوانية..والاحتكاك ينتج عنه انفصال الذرات بعضها عن بعض في المادة مما ينتج عنه انفصال لقطعة عن قطعة وانتشار حرارة ناتجة عن الانفصال لحركات الإلكترونات بين مختلف مستويات الطاقة داخل الذرة...هذا هو الشرح التقليدي لظاهرة الاحتكاك المنتجة للانفاصل وبالتالي حصول القطع في اللحم..ووراء هذا تفصيل أدق وأعمق.
الظاهر أن الله تعالى جعل القطع ناتجا عن قانون فيزيائي معين لا بمجرد العادة..فالعادة أمر مشاهد بالعين ..لا بالميكروسكوبات الإلكترونية
ومثل هذا حصول الري عند شرب الماء...فالتفسير العلمي يشرح ذلك بكون جزئيات الماء تنتشر في الخلايا لتحقيق الاتقرار التركيبي اللازم مع توير الكم المناسب للعمليات الكيميائية التي في الخلايا لدوام حياتها...لا بمجرد اقتران الشرب بالارتواء.
بهذه الطريقة..قد يتعرض الفكر الأشعري للنقد الشديد..ليس من داخل الصف الإسلامي فحسب..لكن من خارجه..وهو الأخطر ما في الموضوع..فهو أكثر المذاهب العقدية اليوم انتشارا..ويعد الممثل الأول للعقيدة الإسلامية...ويصير مدخلا للطعن في الإسلام وعقيدته..وهو الأمر الذي ندعو إخواننا من الأشاعرة إن بقي منهم أشاعرة حقيقيون أن يبادروا إلى إعادة النظر الجاد في الفكر وأسسه, تجديدا وإصلاحا.

تجديد الفكر الكلامي...وإشكالية الغفلة والتغافل

تجديد الفكر الكلامي...وإشكالية الغفلة والتغافل.
نقد لمقال الأستاذ الدكتور عبد القادر بطار
كتبه طارق الحمودي

في مقال له على النت كتب الدكتور عبد القادر بطار المشتغل بالتراث الكلامي الأشعري من مدينة وجدة مقالا مطولا في بيان حقيقة وطبيعة مفهوم التجديد وموضوعه وآلياته ومآلاته عند مدعيه كما زعم, ولقد أحسن في عرض وجهة نظره, وأصاب في جملة المقال, لكنه كغيره أخطأ في وضع اليد على نقطة البحث.
استعرض الدكتور كثيرا من الأبعاد المعرفية والمنهجية التي يمكن أن يطالها التجديد , لكنه أغفل أهم نقطة في كل هذا, وهو البناء الطبيعي الذي بنى عليه الفكر الكلامي والأشعري خاصة مضامينه, بل خلص في نهاية الأمر إلى القول بأن"قضية التجديد على الرغم من أهميتها في مجال الاشتغال الفقهي فإنها في مجال الاشتغال العقدي لا ينبغي أن تتجاوز حدود المنهج، أو “المسائل” كما سبق القول، وفي أقصى الحالات بعث قضايا أصول الدين وجعلها تسهم في الدفع الحضاري كما أسهمت فيه بحظ وافر بالأمس."
ومثل هذا يشبه عندي من يرى ثلث جبل الجليد العائم....أفلا يعلم الدكتور أن الفكر الكلامي قائم على أسس طبيعية..فيزيائية ؟! لماذا الإصرار على أن لا يتجاوز التجديد الجانب المنهجي أو على أقصى تقدير "قضايا أصول الدين", إن استمر حال باحثينا ومثقفينا من المشتغلين بالتراث الكلامي على هذا التغافل الممنهج عن نقطة البحث الحقيقية فسيجدون أنفسهم في حالة حرجة جدا إذا ما انتبه مناوئوا الإسلام إلى طبيعة الإشكالية الكلامية اليوم...إذ لن يقووا على مواجهة الترسانة المعرفية المعاصرة القوية بمفاهيم الجزء والعرض...في صورته القديمة !!!
قد سبق ونبهت على ضرورة إقامة مشروع تجديد الفكر الكلامي في أصوله الطبيعية, والنظر في أسس مشروع أبي الحسن الأشعري في بعده البنائي, استعمال القضايا الطبيعية في الذب عن العقيدة, وأرى والله أعلم, أن هذا التجديد ينبغي أن يشمل استحضار جملة النقد الذي استهدف البناء الطبيعي الكلامي بمختلف انتماءاته, سواء كان النقد التيمي أو الرشدي أو غيره, وعوض طريقة تسفيه نق المخالف..يؤخذ بعين الاعتبار ...ويوزن بميزان الموضوعية العلمية...قصد إعادة النظر في الصورة الأكمل والأفضل للبناء الطبيعي للمشروع الكلامي الهادف إلى معارضة التشكيكات المعاصرة لا بناء المعتقدات الجديدة .
لا تزال ملاحظاتي الجادة - في نظري - على البناء الطبيعي للفكر الكلامي مستمرة..ولعلني أتحدث عن مفهوم العرض ونظرية قيامه بالجواهر...والملاحظات العلمية عليها..وما يمكن أن سلزم منها من القضايا الفكرية ...وسيكون حديثي عن بعض أنواع الأعراض كاللون مثلا..وربما سيكون كلامي في هذا مستفزا إلى حدود بعيدة.
لا زلت أكرر طرحي..وبكل صدق...لا بد من إعاد النظر في البناء الطبيعي للفكر الكلامي...وفاء لمشروع أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
والله المستعان.

إثبات وجود الله..بين طريقة المتكلمين..وطريقة القرآ

إثبات وجود الله..بين طريقة المتكلمين..وطريقة القرآن.
كتبه طارق الحمودي

جعل المتكلمون إثبات الجواهر والأعراض طريق إثبات وجود الله تعالى, وهي طريق منتقدة, لخلو القرآن والسنة مما يعضضها, وقد أنزل القرآن والعرب محاطون بفارس وفيها فلسلة الهند والفرس وبالشام ومصر وفيهما فلسفة أهل اليونان, وللفلسفتين من العمر أكثر من اثني عشر قرنا...!!! ومع ذلك لم يخاطب الله تعالى أهل الكفر بمثل هذه الأدلة , ولم يوجه المسلمين لاستعمالها مع أن الفلسفتين كانتا قائمتين في بعدها الطبيعي على نظرية الجزء والجواهر والأعراض, فقد كانت فلسفة اليونان معروفة بنظريتها الذرية وكانت فلسفة الفيشيشيكا الهندية التي أسسها الحكيم (كَنْدا) كما في كتاب (esquisse d une histoire de la philosophie indienne) قائمة على مبادئ علمية شبه (الذرية الواقعية),وترى أن الذرات تختلف بحسب المادة التي تكونها , وكانت فلسفة النيايا فلسفة منطقة بامتياز شبه المنطق الأرسطي..وتقول بالنظرية الذرية المستوحاة من الفيشيشيكا !!! ولو كان دليل الأعراض والجواهر صحيحا وكافيا لما تأخر القرآن عن ذكره, ولكن القرآن أسس لأدلة أخرى غيره هي أقوى وأصدق وأنسب للفطر البشرية... ومنها دليل الإبداع ودليل العناية, وهما دليلان توافق ابن رشد الحفيد في مناهج الأدلة وغيره كابن القيم على النص عليها , واحتجوا لها بمثل قوله تعالى : [اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) ]-سورة إبراهيم.
قال ابن القيم في بدائع الفوائد (4/133) : "وهو تعالى يكرر هذين النوعين من الاستدلال في القرآن "
وما يحاوله بعض المتكلمين , ويبدئون فيه ويعيدون فالقرآن أوسع منه وأقوى, ولذلك قال ابن القيم ص 134: "وإن كل متكلم ومستدل ومحاجج إا بالغ في تقرير ما يقرره وأطال وأعرض القول فيه فغايته إن صح ما يذكره أن ينتهي إلى ...بعض ما في القرآن"
وهذا الذي ينبغي أن يبنى علم الكلام على قواعد القرآن ومناهجه وطرقه في الحجاج والبرهنة لا من غيره...فهو كتاب الله..وفيه يدل الله على نفسه...أو يمكن أن يكون أحد أدل على الله من نفسه..تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

الفكر الأشعري ..في غرفة الإنعاش

الفكر الأشعري ..في غرفة الإنعاش.
كتبه طارق الحمودي

قليل من المشتغلين بالعقائد والفكر ينتبه إلى أن الفكر الأشعري قائم على مغامرة ومقامرة بنائية ...وهي كونه مؤسسا على نظرية طبيعية اسمها ( الجزء الذي لا يتجزأ) وتوابعه .أو النظرية (الذرية).
المغامرة أن فكرا بأكمله يبنى على نظرية طبيعية اكتشف اليوم أنها لم تكن صحيحة...
ومن ذلك مثلا أن الأشاعرة يقولون: إن من خصائص الجوهر الفرد التحيز...واليوم نتحدث عن جزيئات لا حيز لها..وهي عبارة عن طاقة كالفوتونات...
ومما اعتقده الأشاعرة ولا يزالون أن الجواهر كلها متماثلة وهذا خطأ فقد اكتشف العلماء اليوم 18 جزيئا , بدءا بالإلكترون سنة 1897 مرورا بالكواركات العليا والسفلى المكونة للبروتونات والنوترونات والنوترينو والبوتونات إلى آخر جزيئة يعتقد العلماء أنها السبب في الكتلة الظاهرة للجسيمات الأخرى..وهي بوزون هاكز ( Boson de Higgs) أو ما يمكن أن يكون بوزون هيكز, وهو جزيئة بل مجال من الجزيئات اكتشف سنة 2012 في تصادم الجزيئات في مسرع كبير على الحدود الفرنسية السويسرية ويعرف قصدي إخواننا المتخصصون في الفيزياء
اليوم يتحدث العلماء على نموذج قياسي يعتبر كل هذه الجزيئات بلا كتلة.
بل قد تغير مفهوم الزمان والمكان اليوم...وصرنا نتحدث عن الحركات النسبية غير المطلقة , والزمن الفيزيائي والحقيقي...
يتحدثون اليوم عن تحول من كتلة إلى طاقة..والأشاعرة لا يزالون على فكرة التجزيء...ففكرة التجزء شكل من اشكال الطبيعة الفيزيائية للأجسام وليست الشكل الوحيد.
ومثثل هذا حديثهم عن الخلاء..فالعلم اليوم ينفي وجود فراغ أو خلاء...فما يعتقده الأشاعرة خلاء هو نفسه مجال لمادة طاقية...وهلم جرا.
المهم ..لن أطيل ولن أدخل في التفاصيل..لكنها تفاصيل في غاية الأهمية...وهي توقع الفكر الأشعري كله في حرج شديد..ويحاول بعض أنصار الفكر إيجاد مخرج من هذا المأزق لكنهم يفشلون..لأن الأمر تجاوز مجرد حبك فكري..فالأمر كما يقال: علم..ولا مجال فيه للمشاغبة.
وأنا أعمل على هذا منذ مدة...بحكم سابق معرفتي بهذا المجال...وحبي له..أقصد فيزياء الجسيمات الأساسية...ومن الآن..تلوح لي أمور صادمة للفكر كله..لذلك أنصح ولا أزال أنصار الفكر الكلامي الصادق أن يعيدوا النظر في ما يعتقدونه..وأن يسلكوا مسلك العلم..والحمد لله على أن عقيدتنا مؤسسة على الكتاب والسنة..بعيدا عن المجازفات العلمية.
ولنرجع الفكر الأشعري إلى أصله ..وهو الذب عن العقائد السلفية..وكونه آلية للذب فلنا الحق كل الحق في إعادة النظر فيه تجديدا وتصحيحا والله المستعان.
تحياتي للجميع.

رسالة إلى أهل الثغر...ومشروع الأشعري

رسالة إلى أهل الثغر...ومشروع الأشعري
كتبه طارق الحمودي

لعل أبرز كتاب أبان فيه أبو الحسن عن حقيقة مشروعه الكلامي هو كتاب (رسالة إلى أهل الثغر), فقد بدت ملامح التوفيق بين التأسيس على النصوص والبناء الحجاجي واضحة فيه, وعليه ينبغي العمل, فهو جامع لطريقتيه في الإيانة عن أصول الديانة واستحسان الخوض في علم الكلام , وهو ما ينبغي الاهتمام به , ومحاولة استنباط معالم مشروع أبي الحسن منه ومما يشابهه.
يحزنني أن أرى أن غالب من ينتصر للفكر الأشعري يصر على إبقاء ما كان على ما كان..إلى غير إعلام لاحق...وليس هذا من النبل في شيء, فالعقلاء من الباحثين لا يفتأون يحثون الدارسين على فهم مشروع أبي الحسن الكلامي, ويدعون إلى إعادة الألفة بين النصوص والحجاج, لأنها هي نفسها الطريقة السلفية, التأسيس على النصوص و واستعمال الحجاج الكلامي الصادق المستمد من الكتاب والسنة في الرد على الخصوم, وهي طريقة أحمد بن حنبل, وهو مقصود أبي الحسن من انتسابه إليه.
لقد استعمل الإمام أحمد في رده على الجهمية صنوفا من الحجاج الكلامي العقلي القرآني, وكان بذلك ربما أصلا لأبي الحسن رحمه الله, في استعمال الحجاج للذب عن العقائد القرآنية والنبوية.
وقد نبه ابن تيمية إلى هذا فقال في درء تعارض العقل والنقل :
"والمقصود أن أحمد يستدل بالأدلة العقلية على المطالب الإلهية إذا كانت صحيحة".

وقال قبل ذلك: "وأحمد أشهر وأكثر كلاما في أصول الدين بالأدلة القطعية, نقلها وعقلها من سائر الأئمة, لأنه ابتلي بمخالفي السنة, فاحتاج إلى ذلك, والموجود في كلامه من الاحتجاج بالأدلة العقلية على ما يوافق السنة لم يوجد مثله في كلام سائر الأئمة"
هذا خلاف ما يزعمه بعض أتباع الفكر الأشعري من أن الطريقة السلفية طريقة نصية بحتة, والقارئ لكتاب "الرد على الجهمية والزنادقة" يفهم ما أقصده.
وعودا على بدء, فكتاب رسالة إلى أهل الثغر من الكتب التي تظهر فيها غالب ملامح المشروع الكلامي عند الأشعري في الصورة التوفيقية التي أرادها , ولعل أحسن من عبر على هذا الأستاذ الدكتور جمال البختي وفقه الله في مقاله في مجلة الإبانة :
"أما ما يقترحه ويعتمده الأشعري في منهجه الاستدلالي, وما يرى أنه منهج السلف, فهو المنهج الذي ينطلق من [الوحيٍ] وما تضمنه من [أصول عقدية وجدلية]"..فتأمل.

تجديد علم الكلام يعني مراجعة اصطلاحاته, ومفاهيمه ومعلوماته الطبيعية, بغير هذا, سيكون ما يفعله بعض الناس من مدح للأشعرية بقصد الإبقاء على الموجود كدفن الحي تحت التراب.
لا يفهمن أحد أنني أطعن في أحد, فكثير من ضعافي النفوس من أهل التعصب قد يبادر إلى.... المفرقعات النميمية ...إنما قصدي أن توجه الطاقات إلى التجديد والإصلاح, عوض الإصرار على التقليد والتعصب.
أرى والله أعلم أن الالتفاف حول هذا مما يعين على تحقيق الأمن الفكري والمصالحة بين المتخاصمين, نتفق جميعا على ضرورة إعادة النظر في الفكر الأشعري على طريقة التجديد والإصلاح.
ولذلك فمن مقترحاتي أن تقام ندوات مثل :"تجديد الخطاب الكلامي الأشعري...المقاصد والآليات"...ولا يستدعى له إلا أهل الخبرة في الشأن بشرط..الموضوعية والصدق.
ومن أراد معرفة المقاصد الكبرى لمشروعية المشروع الكلامي ومعالمه عند الأشعري فلينظر مقال الأستاذ الدكتور جمال البختي في مجلة "الإبانة" ص17 إلى 71.