هذه حضارتي..فجئني بمثلها (1)

هذه حضارتي..فجئني بمثلها (1)
كتبه طارق الحمودي
من دقة صنعة علماء الحديث في اختبار الأحاديث والآثار ..أنهم بعد أن اشترطوا عدالة الراوي ودينه ثم ضبطه تاما أو متوسطا وثبوت الأخذ المباشر عن الشيخ وتسمية الوسائط ... وقفوا عند كل حديث حديث لهؤلاء الثقات العدول ..! وربما تامي الضبط..ونظروا فيها..
لعلهم أخطؤوا فيها...بعد جمع الطرق وسبرها والنظر في الموافقات والمخالفات, وعرضها على موازين العقل والنقل...دقة متناهية في غربلة الحديث اضطرت المؤرخ النصرني المشهور اللبناني الدكتور أسد رستم أن يقول في كتابه (مصطلح التاريخ/ص80/المكتبة العصرية): (ومما يذكر مع فريد الإعجاب والتقدير ما توصل إليه علماء الحديث منذ مئات السنين في هذا الباب ، وإليك بعض ما جاء في مصنفاتهم نورده بحرفه وحذافيره تنويهاً بتدقيقهم العلمي ، اعترافاً بفضلهم على التاريخ ) ثم صار ينقل عن الأئمة.. أولهم الإمام مالك في شدة التحري في اختبار الرواة وأحاديثهم.
ليهنأ أهل الإيمان بحضارتهم, وليفتخروا بتراث علمائهم, وليأخذوا العبرة بالنهوض والقيام...بإصلاح ما فسد, وإعادة بناء ما انهدم, وجبر ما انكسر, بإطعام جياع الفكر على موائد النبل والشهامة, وتطهير أوساخ الحضارات بمياه العدل والأمانة,وإعانة أصحاب العمى الثقافي على سلوك مهيع التنمية والارتقاء,ومداواة مرضى الشهوات والشبهات بدواء التوحيد المستخلص من القرآن والسنة.
فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.