فائدة في الحفظ عند العرب

فائدة في الحفظ عند العرب
استفادها طارق الحمودي
*لعل من أقوى الأدلة على قوة حفظ الصحابة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة الحديث, فإنه لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم مطمئن إلى حفظ الصحابة ما نهاهم عن الكتابة مكتفين به, وهو يعلم أن العلم لا بد له من قيد فإنه قال: (قيدوا العلم بالكتابة)...فنهيه عن الكتابة دليل على أن الحفظ عند الصحابة كان قيدا كافيا للعلم...وهذا يدل على أن حفظ الصحابة كان في مستوى الكتابة ضبطا...إنما نهاهم عن الكتابة لما ذكره القاضي عياض في (الإلماع) والخطيب البغدادي في (تقييد العلم)
* قال الدكتور صبحي الصالح رحمه الله في (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي /ص272) : (لكل أمة ميزة تمتاز بها عن غيرها, والحفظ من الميزات التي امتاز بها العرب, وفي الصحابة وكبار التابعين ومن بعدهم من كان آية في عجبا في سرعة الحفظ وقوة الذاكرة..وما زال علماء العربية وكبار الشعراء قديما وحديثا يحفظون من الشعر والنثر ...فها هو الأصمعي يحفظ خمسة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب كما يذكر الرواة)
قلت: ولا يزال الحفظ يقل في هذه الأمة إلا في أفراد أو جهات معينة لأسباب إقليمية واجتماعية خاصة...وقد كان الحفظ وسيلة للعلم ...فصار اليوم مقصدا فيه...وصار بعض الناس يقدمونه على الفهم ..والصحيح ..أن الحفظ وسيلة..والفهم غاية...فلا غنى لأحدهما عن الآخر..وإن كان لابد فالفهم...وقد تجد الذي يحفظ ويفتقد القدرة على الفهم يطري الحفظ على حساب الفهم..والعكس كذلك..لكنه لا غنى للطالب والعالم عن أحدهما..والفهم أولى لأنه المقصد والهدف كما قلت..وهذا زمان الفهم..وقد عوض عن الحفظ باشياء كثيرة..ولذلك تحرص المدارس التربوية العالمية على إعطاء الفهم حيزا أكبر وأوسع من أولوياتها ..مع عدم التنكب عن الحفظ...من باب عدم التنكب عن الوسائل مهما كانت