التصوف.. الوهابي !!!
نبه عليه طارق الحمودي
لن يكون الخلاف كبيرا في جواز استعمال لفظة (الصوفية) أو (التصوف) للدلالة على حالة التزهد والتنسك والتأله والتعبد إلا من باب عدم مناسبة أصل الاشتقاق للمعنى المقصود, فليس الزهد في لبس الصوف ولا في ترك شرب الماء البارد الحلو, فالأمر كله حالة قلبية قد يظهر منها على البدن بعض المظاهر الكاشفة عن مكنون القلب وحركته.
يقوى الخلاف ويصل إلى حافته حينما يتعلق الأمر بالمسميات لا الأسماء, والتصوف الذي نعرفه , وحكيت معالمه وترجم لأعلامه بعد القرون الفاضلة كان مزيجا من الفكر الفلسفي الإشراقي والممارسات الرهبانية والبوذية والطقوس البدعية والأحوال الشركية, وقد جنج المتصوفة المحسوبين على هذا التوجه إلى الشطط والشطح في تدينهم, ولعل من أوضح النماذج لهذا التصوف... التصوف الوهابي..نعم الوهابي...نسبة إلى عبد الوهاب الشعراني الذي قيل فيه "كان عالما مستنيرا!!!!", وكان فقيها عالما..وصاحب مؤلفات ..لكنه شابها بكتابه الطبقات الكبرى التي حكى فيها جملة من كرامات المتصوفة:
ممن كان يتوضأ مما شربت فيه الكلاب وولغت فيه أو ينام مع جيفها...
أو ينصح مريديه بجعل ثيابه ممسحة لأيدي الفقراء مع فراغهم من الأأكل لمدة طويلة...!!!
أو ممن كان يصاحب النساء في بيته ولا يغض نظره عنهن بدعوى أنهن في صحبته تكون وجوههن في صورة عظمية بلا لحم...فلا شيء في النظر إليهن.
وممن كان يرى أن الأولياء يأخذون عن الله بلا تعلم على هيئة الإلهام..ويسمونه وحي الأولياء...بل زعموا أنهم يتلقون عن جبريل - (وهو قول الإشراقيين من الفلاسفة كالفارابي وابن سينا في التلقي عن العقل العاشر عندهم (وهو جبريل) - .
وممن كان يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم فيحادثه..
أو كان يقرأ في اللوح المحفوظ ...
أو ممن كان من الأولياء يحيي الموتى ...
أو يذوب فيصير ماء ...
أو يتضخم حتى يملأ الحجرة ببدنه...
وممن كان يرى للمريد المشي عاريا إذا بلغ حالا من أحوال التنسك والمشاهدة...
وممن كان يرد ملك الموت عن قبض روحه...
كل هذا يورده عبد الوهاب الشعراني الصوفي في كتابه الطبقات (1) على أنه أحوال لطيفة وراقية للتصوف..يحسن سلوك مسلك من ذكرهم فيها..والتخلق بأخلاقهم..والتزي بزيهم..
كل هذا على مذهب من يرى أن الرقص والقفز في حلقات الذكر مما يحبه الله ويرضاه...
سوى دعوى تصرف كبار الصوفية في الكون..واجتماع أقطابهم في غار حراء لمدارسة ما سيكون في الكون من أحداث وأحوال......والإنكار على النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "لا نبي بعدي" لكون يحجر واسعا..!!!!.
هذا هو التصوف الوهابي..ولا يزال هؤلاء الوهابية ينشرون هذا هذا الفكر ويدعون إليه...ولا تزال كتب على هذا النحو مما ملئ بالخرافات والخزعبلات والغرائب يحقق ويطبع ...ويحرص محققوه على أن يبذلوا في الوسع الكامل بإخلاص لإخراجه لأمة الإسلام كي يكون عونا لها في نهضتها ورقيها الديني والأخلاقي...كما في كتاب "سلوة الأنفاس"..للكتاني.
لهذا وغيره يحتاج المثقفون والعقلاء في بلاد المسلمين إلى إعادة النظر في الفكر الصوفي المعاصر , وتصحيح مساره, وإعادته إلى أصوله, والاحتساب عليه, ومراقبة تصرفات أصحابه, حتى إذا قيل : "تصوف" اختلفنا في اللفظ ..مع اتفاقنا في المعنى!
(1) نقلا عن كتاب (رؤية شرعية في الطبقات الكبرى للشعراني) لأكرم بن مبارك عصبان.
نبه عليه طارق الحمودي
لن يكون الخلاف كبيرا في جواز استعمال لفظة (الصوفية) أو (التصوف) للدلالة على حالة التزهد والتنسك والتأله والتعبد إلا من باب عدم مناسبة أصل الاشتقاق للمعنى المقصود, فليس الزهد في لبس الصوف ولا في ترك شرب الماء البارد الحلو, فالأمر كله حالة قلبية قد يظهر منها على البدن بعض المظاهر الكاشفة عن مكنون القلب وحركته.
يقوى الخلاف ويصل إلى حافته حينما يتعلق الأمر بالمسميات لا الأسماء, والتصوف الذي نعرفه , وحكيت معالمه وترجم لأعلامه بعد القرون الفاضلة كان مزيجا من الفكر الفلسفي الإشراقي والممارسات الرهبانية والبوذية والطقوس البدعية والأحوال الشركية, وقد جنج المتصوفة المحسوبين على هذا التوجه إلى الشطط والشطح في تدينهم, ولعل من أوضح النماذج لهذا التصوف... التصوف الوهابي..نعم الوهابي...نسبة إلى عبد الوهاب الشعراني الذي قيل فيه "كان عالما مستنيرا!!!!", وكان فقيها عالما..وصاحب مؤلفات ..لكنه شابها بكتابه الطبقات الكبرى التي حكى فيها جملة من كرامات المتصوفة:
ممن كان يتوضأ مما شربت فيه الكلاب وولغت فيه أو ينام مع جيفها...
أو ينصح مريديه بجعل ثيابه ممسحة لأيدي الفقراء مع فراغهم من الأأكل لمدة طويلة...!!!
أو ممن كان يصاحب النساء في بيته ولا يغض نظره عنهن بدعوى أنهن في صحبته تكون وجوههن في صورة عظمية بلا لحم...فلا شيء في النظر إليهن.
وممن كان يرى أن الأولياء يأخذون عن الله بلا تعلم على هيئة الإلهام..ويسمونه وحي الأولياء...بل زعموا أنهم يتلقون عن جبريل - (وهو قول الإشراقيين من الفلاسفة كالفارابي وابن سينا في التلقي عن العقل العاشر عندهم (وهو جبريل) - .
وممن كان يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم فيحادثه..
أو كان يقرأ في اللوح المحفوظ ...
أو ممن كان من الأولياء يحيي الموتى ...
أو يذوب فيصير ماء ...
أو يتضخم حتى يملأ الحجرة ببدنه...
وممن كان يرى للمريد المشي عاريا إذا بلغ حالا من أحوال التنسك والمشاهدة...
وممن كان يرد ملك الموت عن قبض روحه...
كل هذا يورده عبد الوهاب الشعراني الصوفي في كتابه الطبقات (1) على أنه أحوال لطيفة وراقية للتصوف..يحسن سلوك مسلك من ذكرهم فيها..والتخلق بأخلاقهم..والتزي بزيهم..
كل هذا على مذهب من يرى أن الرقص والقفز في حلقات الذكر مما يحبه الله ويرضاه...
سوى دعوى تصرف كبار الصوفية في الكون..واجتماع أقطابهم في غار حراء لمدارسة ما سيكون في الكون من أحداث وأحوال......والإنكار على النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "لا نبي بعدي" لكون يحجر واسعا..!!!!.
هذا هو التصوف الوهابي..ولا يزال هؤلاء الوهابية ينشرون هذا هذا الفكر ويدعون إليه...ولا تزال كتب على هذا النحو مما ملئ بالخرافات والخزعبلات والغرائب يحقق ويطبع ...ويحرص محققوه على أن يبذلوا في الوسع الكامل بإخلاص لإخراجه لأمة الإسلام كي يكون عونا لها في نهضتها ورقيها الديني والأخلاقي...كما في كتاب "سلوة الأنفاس"..للكتاني.
لهذا وغيره يحتاج المثقفون والعقلاء في بلاد المسلمين إلى إعادة النظر في الفكر الصوفي المعاصر , وتصحيح مساره, وإعادته إلى أصوله, والاحتساب عليه, ومراقبة تصرفات أصحابه, حتى إذا قيل : "تصوف" اختلفنا في اللفظ ..مع اتفاقنا في المعنى!
(1) نقلا عن كتاب (رؤية شرعية في الطبقات الكبرى للشعراني) لأكرم بن مبارك عصبان.