الاستواء عند مالك...معلوم لغة..غير مجهول!

الاستواء عند مالك...معلوم لغة..غير مجهول!
نبه عليه طارق الحمودي

يحاول المفوضة والمؤولة للصفات أن يتفلتوا من تصريحات أئمتنا وأئمتهم الدالة على أنهم لا يفوضون ولا يؤولون ,بل يثبتون وينزهون...ومن هؤلاء الإمام مالك رضي الله عنه الذي نقل عنه بألفاظ مختلفة ترنو إلى معنى واحد ...قوله كما في بعض الروايات:
"الاستواء معلوم (وفي رواية: غير مجهول) والكيف غير معقول(ومن المشهور عنه : مجهول, وهو بنفس المعنى) والسؤال عنه بدعة".

وقد حاول بعض المفوضة في بعض المواقع أن يلوي النص ليا خانقا للمعنى, اغتيالا للحق, وإلباسا له لبوس الباطل, فقال: يعني مالك بكلامه ذلك أن الاستواء معلوم ..لكننا لا نعرف ذلك المعلوم !!!!!!!!!!!!!
وهذا لؤم في التعامل مع الأقوال الواضحة الصريحة, وخبث ومكر لا يقوم على ساق.!
ولابن عبد البر رحمه الله كلام متين في التعليق على آيات العلو والاستواء على العرش, كأنه شمس مشرقة على ليل باطل فأذهبه, يكمم أفواه المفوضة للمعنى, ويشد أذن المؤول بدعوى المجاز ...ونصه:
"وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة, وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء وقولهم في تأويل استوى (استولى) فلا معنى له, لأنه غير ظاهر في اللغة, ومعنى الاستيلاء في اللغة المغالبة, والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد, وهو الواحد الصمد, ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز, إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك, وإنما يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم, ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات, وجل الله عز وجل عن أن يخاطِب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين, والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم, وهو العلو والارتفاع على الشيء, والاستقرار والتمكن فيه "..."الاستواء الاستقرار في العلو وبهذا خاطبنا الله عز وجل"(1)
فهل هذا تفويض في المعنى أو إمرار للكلمة كما جاءت دالة على المعنى اللغوي المفهوم منها....
وأما المؤولة فيقال لهم...ها هو قوله : "ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز"..واضح..وكلنا يعلم أنه لم تجمع الأمة على القول بالمجاز في هذه الآيات...ولا في غيرها من آيات الصفات...

وإياك أن تظن أن ابن عبد البر بهذا يشبه الله بخلقه, فإن كان يثبت المعنى الظاهر لكلمة "استوى" فإنه لا يكيفها , ولا يشبه استواءه باستواء المخلوق,"لأنه عز وجل ليس كمثله شيء من خلقه, ولا يقاس بشيء من بريته, لا يدرك بقياس ولا يقاس بالناس, لا إله إلا هو, كان قبل كل شيء ثم خلق الأمكنة والسموات والأرض وما بينهما, وهو الباقي بعد كل شيء, وخالق كل شيء لا شريك له" ...كما قال ابن عبد البر نفسه في التمهيد.
وليس هذا من التفويض المذموم في شيء, لأن التفويض في المعنى يعني أن نمر الكلمة الواردة في القرآن بحروفها دون أن نفهم معناها اللغوي الذي نزلت به الآية...مثل الحروف المقطعة في أوئل بعض السور...وهذا لا يقول به أهل السنة.
فلست أدري لماذا يصر المفوضة في عناد غريب على المراوغة..والتجني على الأئمة...وركوب المذاهب التالفة.
(1) التمهيد (7/131/تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري)