يا معشر الحداثيين..كفوا عن لؤمكم...ودعوا عنكم السلفية.

جناية بني حَدَثان على السلفية.
كتبه طارق الحمودي

روج المستشرقون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نشر دعوته بالسيف والإرهاب , وتابعهم على ذلك طائفة من ملاحدة الحداثيين, وتولت أقلام مأجورة أو مسعورة على نشر ذلك بين المثقفين الغربيين, وأقام الإعلام الموجه الفاسد أسواقا لجعل هذه التهمة ثقافة عندهم.
حينما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم قتل بعض المنافقين بعد إظهارهم مكامن البغض والكراهية والعداء للإسلام في لحون أقوالهم بادرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه". فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن قتل منافق مظهر للعداء , يهدد بالقوة والسلاح, قد يستغل إعلاميا من طرف الأبواق النفاقية بل والكفرية.
يعلم المنافقون وأهل الكفر أن أشد ما كان عليهم من النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن نفسه,لأنه فضحهم وبين زور فكرهم , وأظهر عوار دينهم وفساد مناهجهم,وكشف مخبوء أهوائهم,وكسر شبهاتهم على صخور الحجة والبرهان. وهذا أشد عليهم من الملاقاة بالسيف كما قال الشنقيطي في أضواء البيان.
فالمنافق الذي يرفع سيف العداء في وجه الإسلام يقتل مدافعة للباطل, وما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم - كما قال ابن كثير - إلا "خشية أن يقع بسبب ذلك تغير لكثير من الأعراب عن الدخول في الإسلام, ولا يعلمون حكمة قتله".
لا يشك باحث متابع أن  في الحداثيين من ينحو منحى النفاق , ويخشى إظهار المكنون,ويكتفي بالإيماء والتلميح في كتاباته ومقالاته ومحاضراته, وهؤلاء ينهجون منهج التشويه والتشويش في خصامهم للإسلام وحضارته وأعلامه, لكنهم لم يستطيعوا إلى الآن أن يقولوا: إن محمدا يقتل أصحابه..ولا أن يقولوا: إن محمدا ...يقتل أعداءه...لحصانة التعظيم في الجملة في قلوب المسلمين للنبي صلى الله عليه وسلم, والشواهد على هذا قائمة.
لم يمنعهم هذا من البحث عن موضع آخر ينصبون فيه مدافع التشويش والتشويه, فاختاروا هذه المرة أتباع محمد عليه الصلاة والسلام.
حينما انتشر القتل في العراق والشام..على يد حفنة من المنتسبين لدولة توصف على أنها دولة الإسلام...طار الحداثيون بمنافقيهم وملاحدتهم ومسلميهم فرحا بهذه الفرصة التي لا تعوض, فسمنوا مقالاتهم بالاستنكار, وحشوها باتهامات في غير محكمة, فترافع بعضهم يرمي "السلفية" بالمسؤولية عن وجود داعش مسؤولية فكرية, كما فعل الانقلابيون مع "الإخوان" في مصر, وكما يفعل الصهاينة مع "حماس" في فلسطين, وسالت أودية من المداد, يبادرون السلفية بسكاكين النقد الظالم, وينشرن بين الناس : إن "السلفيين يقتلون المسلمين".
ما خشيه النبي صلى الله عليه وسلم من صنيع المنافقين إن هو قتل منافقا معلنا العداء, يقع من الحداثيين اليوم للإخوان والسلفيين , فيتهمونهم أنهم يقتلون أو تسببوا في قتل المسلمين.
لم ينتبه هؤلاء إلى إخوانهم وهم يقتلون الناس في رابعة وأخواتها..إلى يومنا هذا...أليس الفكر العلماني هو السبب...أليس الانقلاب المصري العلماني الحداثي انقلابا داعشيا على المسلمين...؟
المعلم الصهيوني الأول علمهم هذا قديما..واليوم يتفنن في ذلك..إلى درجة أن علمهم أن حماس تقتل أهل غزة...لأنها تقاوم الجيش الصهيوني.....وقد تبعهم على هذا الدرس طائفة من تلامذتهم المصريين.
أخشى أن يصل بهم الأمر وهم يرون المسلمين يذبحون أضاحيهم يوم العيد أن يقولوا: إن السلفيين هم السبب في قتل أكباش المسلمين.ثم يقررون..أن في تراث معتمدا لهؤلاء في ...إرهاب الأكباش المدنية.
تابعت مجموعة ممن كنت أحسبهم على حيادية في تناول الأحداث والقضايا, كنت أعتقد فيهم إنصافا في التحليل والأحكام, لكنني فوجئت أنهم كانوا متسترين بعباءة المداهنة والمداراة, إلى حين...وأحسب أن ما يقع من الأحداث..فضح ويفضح طوائف من الناس...مدعين للعلم..مدعين للحداثة..ومدعين للسلفية...ومدعين للإسلام..
أمتنا تتقيأ خبثها, والسياط على ظهرها..وهذا علامة على قرب نوع من المعافاة, وهو أمر لا ينتبه له أعداؤها...
فالسياط على ظهرها يوقظها...وقيؤها يعافيها.
السلفيون ...السلفيون..وما بال السلفيين...بشر يصيب ويخطئ...قد يكون فيهم خائن فيلفظ...ومتنطع فينبذ...ومدع فيفضح...ومخطئ فيصحح لهم...وربما من زنى فيقام الحد عليه...
لم أجد عند كثير من المنتقدين للسلفية شجاعة المواجهة المباشرة..فهم دائما ما يعممون ويطلقون...لا يستطيعون توصيف ما ينتقدون ولا تسمية من ينتقدون....أو تسميتهم مجردين عن ما يمكن أن يكون انتماءهم أو منهجهم..لأن لهم في ذلك مقصد سوء..وهم يعلمون أنهم متى قيَّدوا وخصصوا افتضحوا..ولي على هذا شواهد...
كذلك يفعل الغرب حينما يقبضون من يتهمونه بالإرهاب فيقولون: متشدد ......مسلم....لا بد من وصه بالمسلم..فطبقا لمقتضيات التنميط.
وكأن التشدد مرض نفسي لا يصيب إلا المسلمين..أو لا يصيب إلا السلفيين عند حداثيينا...
تفطن ساسة الغرب إلى ما يرتكبونه من جناية حُكمية..فعمدوا إلى تلوين تصريحاتهم بمداهنة مصطلحية فقالوا: "متشدد مسلم والإسلام منه بري."..ولو تابعهم حداثيو العرب لقالوا ولصدقوا: "متشدد سلفي والسلفية منه براء"..ولكان هذا منقبة لهم..إذا التزم معاير الحكم دون شطط.
لا أخفيكم سرا أنني أصبحت أصاب بغثيان بسبب هذا الكم الكبير من الاستغلال للوقائع لتصفية الحسابات مع الخصوم...
سأقولها صريحة ...وحسبي الله ونعم الوكيل:
من كان له مشكلة مع الدعوة السلفية المباركة...فليناقش فكرها ..أو ليسمي علما من أعلامها أو منتسبا إليه..ولو انتياب زور وبهتان......أو ليختر قاعدة من قواعدها ولينتقدها...سيجدنا على الجهة الأخرى من طاولة الحوار مستعدين لنقاش فكري وعقلاني ...سطحي أو عميق...بشرط العلم والعدل...أما الضرب تحت الحزام...بضربات التعميم والإطلاق فممنوع في قانون المدافعة الفكرية الراقية...وليس عندنا شيء نخشى كشفه, أو نخاف بسطه...من كان ينتقد السلفية ..بمعناها المجرد عن الأشخاص...فليأت الأمر من بابه...ولا يروغن روغان الثعالب...من كان عنده موقف من رسلان..فلينتقد رسلان...ومن كان عنده موقف من دحلان فليسم دحلان..ومن كان له موقف مني فليسمني...وليدع عنه السلفية..فإنها أكبر من هذا بكثير..فهي منهج الصحابة والتابعين..ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين...قوانينها مسطرة في المصحف القرآني, وقواعدها منصوصة في سنة النبي العدناني...وأتباعها أشكال وأنواع..يحاسبون كل باسمه الذي سجل له في كناشة أسرته...فلو كان الأمر على قاعدة التعميم..لاتهمنا نساء الصحابة بفعل الغامدية, ولأنكرنا على الصحابة بفعل ماعز...ولكنه الظلم في الأحكام عند بني حدثان...ولؤم الاستغلال للأحداث عند بني علمان.
أعتذر عن الإطالة..لكنها نفثة مصدور بشان.