تجديد الفكر الكلامي...وإشكالية الغفلة والتغافل

تجديد الفكر الكلامي...وإشكالية الغفلة والتغافل.
نقد لمقال الأستاذ الدكتور عبد القادر بطار
كتبه طارق الحمودي

في مقال له على النت كتب الدكتور عبد القادر بطار المشتغل بالتراث الكلامي الأشعري من مدينة وجدة مقالا مطولا في بيان حقيقة وطبيعة مفهوم التجديد وموضوعه وآلياته ومآلاته عند مدعيه كما زعم, ولقد أحسن في عرض وجهة نظره, وأصاب في جملة المقال, لكنه كغيره أخطأ في وضع اليد على نقطة البحث.
استعرض الدكتور كثيرا من الأبعاد المعرفية والمنهجية التي يمكن أن يطالها التجديد , لكنه أغفل أهم نقطة في كل هذا, وهو البناء الطبيعي الذي بنى عليه الفكر الكلامي والأشعري خاصة مضامينه, بل خلص في نهاية الأمر إلى القول بأن"قضية التجديد على الرغم من أهميتها في مجال الاشتغال الفقهي فإنها في مجال الاشتغال العقدي لا ينبغي أن تتجاوز حدود المنهج، أو “المسائل” كما سبق القول، وفي أقصى الحالات بعث قضايا أصول الدين وجعلها تسهم في الدفع الحضاري كما أسهمت فيه بحظ وافر بالأمس."
ومثل هذا يشبه عندي من يرى ثلث جبل الجليد العائم....أفلا يعلم الدكتور أن الفكر الكلامي قائم على أسس طبيعية..فيزيائية ؟! لماذا الإصرار على أن لا يتجاوز التجديد الجانب المنهجي أو على أقصى تقدير "قضايا أصول الدين", إن استمر حال باحثينا ومثقفينا من المشتغلين بالتراث الكلامي على هذا التغافل الممنهج عن نقطة البحث الحقيقية فسيجدون أنفسهم في حالة حرجة جدا إذا ما انتبه مناوئوا الإسلام إلى طبيعة الإشكالية الكلامية اليوم...إذ لن يقووا على مواجهة الترسانة المعرفية المعاصرة القوية بمفاهيم الجزء والعرض...في صورته القديمة !!!
قد سبق ونبهت على ضرورة إقامة مشروع تجديد الفكر الكلامي في أصوله الطبيعية, والنظر في أسس مشروع أبي الحسن الأشعري في بعده البنائي, استعمال القضايا الطبيعية في الذب عن العقيدة, وأرى والله أعلم, أن هذا التجديد ينبغي أن يشمل استحضار جملة النقد الذي استهدف البناء الطبيعي الكلامي بمختلف انتماءاته, سواء كان النقد التيمي أو الرشدي أو غيره, وعوض طريقة تسفيه نق المخالف..يؤخذ بعين الاعتبار ...ويوزن بميزان الموضوعية العلمية...قصد إعادة النظر في الصورة الأكمل والأفضل للبناء الطبيعي للمشروع الكلامي الهادف إلى معارضة التشكيكات المعاصرة لا بناء المعتقدات الجديدة .
لا تزال ملاحظاتي الجادة - في نظري - على البناء الطبيعي للفكر الكلامي مستمرة..ولعلني أتحدث عن مفهوم العرض ونظرية قيامه بالجواهر...والملاحظات العلمية عليها..وما يمكن أن سلزم منها من القضايا الفكرية ...وسيكون حديثي عن بعض أنواع الأعراض كاللون مثلا..وربما سيكون كلامي في هذا مستفزا إلى حدود بعيدة.
لا زلت أكرر طرحي..وبكل صدق...لا بد من إعاد النظر في البناء الطبيعي للفكر الكلامي...وفاء لمشروع أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
والله المستعان.