هل يجوز الرد على المخالف !!؟

هل يجوز الرد على المخالف !!؟
كتبه طارق الحمودي

الرد على المخالف حالة معرفية تقتضيها سنة التدافع, لاستخلاص الحق من الباطل, فهي عملية تصحيحية تقوم على النقد للزيف, بشرط العلمية والعدل, وتختلف أساليب الرد باختلاف أحوال المردود عليه والراد وسبب الرد, فقد يكون الرد مغلفا بعبارات اللين والترفق ...وقد تكون أحيانا بعبارات الشدة توبيخا وتقريعا..والتمييز بين الحالين توفيق من الله تعالى وحده, ولا يتولى الرد في الحالتين إلا أهل العلم وطلبته..وإلا وقع الظلم بالجهل.
حينما كان أبو سفيان رضي الله عنه يرفع صوته بمدح هبل عقب غزوة أحد قائلا: أعل هبل...أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدوا عليهم بقولهم: الله أعلا وأجل...وحين قال: لنا العزى ولا عزى لكم..أمرهم أن يقولوا له: الله مولانا ولا مولى لكم
ودخلت أم المؤمنين زينب بنت جحش المبعوثة الرسمية باسم زوجات النبي صلى الله عليه وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه شكواهن من عائشة...فأذن النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة أن ترد عليها فأفحمتها...ويعلق النبي صى الله عليه وسلم.: إنها ابنة أبي بكر.
بين الرد على أبي سفيان بأمر نبوي ورد عائشة على زينب رضي الله عنهن بإقرار نبوي....أنواع من الردود على المبطلين المنتحلين, والغالين المحرفين, والجاهلين المؤولين...بإخبار نبوي...لمن حمل هذا العلم من الخلف العدول....!
من الطريف أن تجد بعض الناس يستنكر هذا, ويدعو إلى التسامح والرفق في الخطاب, وهو أمر حسن لا يخالف عليه...لكن الأمر له حد...خصوصا إن كان فيه عدوان على شيء من حرمات الله....فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يظهر منه الغضب إلا إذا انتهك حد من حدود الله,قالت عائشة رضي الله عنها كما في صحيح البخاري : "ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء يؤتي إليه حتى تنتهك من حرمات الله فينتقم لله ".
لقد ضرب ابن تيمية من أروع النماذج في الرد على المخالف تأدبا وتلطقا ...لكنه لم يكن بمنأى عن النوع الآخر من الردود..كان رحمه الله عادلا في ذلك منصفا...فلا يشتد على المخالف إلا " إذا تكرر سفهه أو عدوانه "كما قال هو نفسه.
الذي ينبغي التحذير منه...أن تكون الخصومة شخصية أو لحظ نفس,"فالمخاصمة لحظ النفس تطفىء نور الرضى, وتذهب بهجته, وتبدل بالمرارة حلاوته, وتكدر صفوه" كما قال ابن القيم في المدارج.