آلهة اليونان..والبرلمان!

آلهة اليونان..والبرلمان!
كتبه طارق الحمودي

بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد

فقد كنت دائما أقول لنفسي وأنا أتصفح كتابا أو صفحة على الإنترنت أطالع ما كتب عن أساطير اليونان والرومان في خصوص آلهتهم المتعددة:
ما فائدة هذه المعلومات ؟
إن كان هذا كله باطلا فما الذي أستفيده من قراءة هذه المقالات والمباحث؟
وطال بي العهد لسنين كثيرة..!
إلى أن وقفت على نص عجيب طريف للعلامة السوري الحلبي عبد الرحمن الكواكبي رحمه الله في كتابه طبائع الاستبداد ..!

قال الأستاذ الكواكبي في الطبائع (ص49):
[أوّل من سلك هذا المسلك؛ أي استخدم الدِّين في الإصلاح السّياسي؛ هم حكماء اليونان، حيث تحيَّلوا على ملوكهم المستبدِّين في حملهم على قبول الاشتراك في السّياسة بإحيائهم عقيدة الاشتراك في الألوهية، أخذوها عن الآشوريين، ومزجوها بأساطير المصريين بصورة تخصيص العدالة بإله، والحرب بإله، والأمطار بإله، إلى غير ذلك من التّوزيع، وجعلوا لإله الآلهة حقّ النّظارة عليهم، وحقّ التّرجيح عند وقوع الاختلاف بينهم. ثمَّ بعد تمكُّن هذه العقيدة في الأذهان بما أُلبست من جلالة المظاهر وسحر البيان سَهُلَ على أولئك الحكماء دفعهم النّاس إلى مطالبة جبابرتهم بالنّزول من مقام الانفراد، وبأنْ تكون إدارة الأرض كإدارة السّماء، فانصاع ملوكهم إلى ذلك مُكْرهين. وهذه هي الوسيلة العظمى التي مكَّنت اليونان أخيراً من إقامة جمهوريات أثينا وإسبارطة، وكذلك فعل الرّومان. وهذا الأصل لم يزل المثال القديم لأصول توزيع الإدارة في الحكومات الملكية والجمهوريات على أنواعها إلى هذا العهد.]

وهذا كما ترى من النصوص العجيبة التي تستحق التأمل الدقيق...!
وكان هذا مما يجب أن يستفاد من معرفة أمثال هذه الأساطير القديمة..!
ففي أمثاله مفاتيح لكثير من الأبواب التي استعصى فتحها لولوج حقائق أشياء كثيرة في زماننا !!!