كتبه طارق الحمودي
من الأمور العجيبة الجميلة التي تميز بها المسلمون..في المغرب خاصة...أنه كان في مراكش دار كبيرة تسمى "دار الدُّقَّة" مخصصة لإيواء كل امرأة خاصمها زوجها فلا تجد غير ذلك المكان, فتقيم فيه معززة مكرمة بطعامها وشرابها وطهارتها , حتى إذا دقت "الدقة" على رأس الزوج, وافتقد الأنيس, وحرم الجليس, وقامت عليه قيامة أشغال البيت...واجتمعت عليه همومه,بادر إلى إعادتها إلى بيتها...
طرافة المسألة في اهتمام المسلمين بالمرأة وحقوقها قديما...زيادة على عدل القضاء واستقلاله , ونظام الحسبة وصرامته.هذا حينما يكون الإسلام حاكما لقلوب العباد والبلاد..فأنعم بها من حضارة.
ومن الطريف أيضا اسمها...فقد جمعت الكلمة ثلاثة معاني ...الدُّقة, وهي التوابل ..لتحسين العلاقة بين الزوجين....والدُّقة الجمال والحسن...فهي دار للنساء..والدقة من الدق...لدق يد الزوج الظالم حتى يتوقف عن ظلمه...!!
.
أنظر كتاب شوقي أبو خليل "الحضارة العربية الإسلامية" ص337. وقد أحسن راغب السرجاني في جعلها مثالا لروائع الوقف في الحضارة الإسلامية في كتابه "روائع الوقف في الحضارة الإسلامية" ص129.
لا زلت كلما اكتشفت قصة الإسلام وحضارته..كلما بان لي زيف الدعاوى العلمانية...والخزعبلات الحداثية...حضارتنا بها جهاز تطور خاص...وتحديث ذاتي...يحركه نقل وعقل فطري ...
تحية صادقة لصناع الحضارة الإسلامية.
وهذا الذي أذكر به مرة بعد مرة ما هو إلا ذرات في ساحل من روائع الحضارة الإسلامية
كل هذا صنعه الفقه الإسلامي وامتداداته...جزى الله عنا العلماء والفقهاء كل خير..وأعاد لنا أمثالهم..ولو كره الحداثيون....اللهم آمين.
أخيرا سؤال:
هل يصح أن نقاطع هذا التراث... بدعوى أنه سبب تخلفنا...؟