هل كان الأمويون جبرية؟

كتبه  طارق الحمودي
من العيوب المنهجية الملاحظة على بعض منتحلي صنعة الكتابة نهمهم الكبير للأحكام السريعة الجاهزة...على طريقة الأكلات الأمريكية التي تسبب السمنة الضارة , ومن ذلك ترويجهم تقليدا أن بني أمية كانوا جبرية ويروجون للفكر الجبري لتسويغ حكمهم واستبدادهم, وهو أمر لا يقوى على جعله نظرية بله حقيقة ما التقطوه من هنا وهناك من كتب التراث لقط الأعمى كل طويل في أرض غابة في ليل دامس.
عندما تضع شواهدهم في متناول آليات النقد والتحقيق تكتشف أنها منقولات من كتب منحولة ومدعاة إلى غير اصحابها ككتاب "الإمامة والسياسة" أو من كتب شيعية أو معتزلية وهما فرقتان قدريتان تنفيان عن الله خلق أفعال العباد, فطبيعي أن تتهم من يثبت القدر لله تعالى بالجبر, فالدوافع الأيديولوجية حاضرة ظاهرة, أو إلى مصادر تذكر الخبر بلا إسناده مرسلا مطلقا , أو إلى مصادر في الأدب والمحاضرات مما هو مظنة للكذب, أو إلى مصادر تاريخية لا تثبت رواياتها بقواعد النقد الأخباري أو أنها نصوصا تحتمل غير ما فهمه أولئك.
كل هذا لا يرقى إلى شواهد نظرية, فكيف يستسيغ الباحث الجاد أن يجعلها أدلة حقيقة...على أن الأمويين كانوا جبرية..كما يروجه بعض الكتاب الهواة.
بغض النظر عن الظلم الذي حصل من بعض بني أمية, فيجب لزوم الإنصاف والعدل وهذا أمر قد لا يابه له بعض من يكتب مدفوعا بموقف مسبق مطعم بالأيديولوجية المخدرة للإحساس النقدي...الذي دفعهم إلى الزعم بأن الأمويين هم من وضعوا أحاديث إثبات القدر لله تعالى, وهي أحاديث صحيحة بلغة الصناعة الحديثية التي لا يعرفونها, وأود التنبيه على أمر آخر أوقعهم ربما ي هذا الخبط والخلط ..وهو أنهم لا يمتلكون المفاتيح المفاهيمية للمباحث الكلامية , فهناك فروق واضحة بين مسميات القدر والقضاء والإرادة, وعدم اتبارها يوقع في ما وقعوا فيه, تحسينا للظن بهم...وإلا فالأمر لا يزال محتاجا إلى بحث جاد وعميق وموضوعي, فلست أثبت أو أنفي الجبر عن بني أمية أو قل عن بعضهم, لكنني على الأقل, لا أقبل أن يُسَوَّق الحكم بالإيجاب بشواهد فاسدة.